أبي أحمد علي ، شخصية السلام العالمية . من هو ؟

خالد الصلعي
2019 / 10 / 14

أبي أحمد شخصية السلام العالمية . من هو ؟
*************************************
بي أحمد علي رجل السلام ، كيف استطاع هذا الشاب أن يملأ العالم ويجلس على عرش السلام العالمي ، في زمن سياسي قياسي ؟ . هل يستحق تلك الجائزة التي تحوم حولها الشكوك ؟ هل كان فعلا اهلا لها ؟ . دعونا نستعرض منجزاته واخفاقاته .
لم يتسلم السلطة الا في مارس 2018 ، أي بعد سنة ونصف من ممارسة مهامه السياسية استطاع ان يلفت اليه النظر ليس فقط عالميا بل أيضا من أمثالنا البسطاء . ثروته الآن تماثل الكون كله ، وتمتد الى المستقبل ، وتنقش حجمها في التاريخ الانساني .
بعكس ثروة الملايير والقصور ، تستفيد منها الأبناك الخارجية ، وتستنزف الشيئ الكثير دون عائد او طائل .
فماذا صنع أبي أحمد ليتربع عرش السلام كونيا ؟؟؟
هل يمكن لشخصية افريقية عامة ان تفوز بجائزة نوبل للسلام ؟؟ نعم سبقه الى ذلك رئيسة ليبريا والرئيس المصري السابق أنور السادات ورئيس جنوب افريقيا دوكليرك .
هل بالامكان أن يصنع قائد ما صنعه أبي أحمد في ظرف وجيز ؟
لا زلت أتذكر فيلما هنديا تحدى فيه البطل حاكما مستبدا بتحقيق العدل والحد من الفساد في ظرف وجيز في احدى الولايات الهندية ، ان هو تخلى له عن الحكم في هذا الوقت المحدد ، وربما لم يكن يتجاوز 48 ساعة . فتعجب المستبد وبدا له الأمر مستحيلا ، فقبل التحدي .غير أن البطل استطاع بعزيمته ونشاطه وتنقلاته الشخصية أن يصنع الكثير ، ويرد حقوق المواطنين ، وويعاقب الفاسدين . كانت أخبار البطل تصل الى الحاكم الشرير ، لم يعجبه الأمر وبدأ في وضع العراقيل للبطل . لكن البطل في النهاية قتله بطريقة ذكية
خلاصة القول أن ما صنعه أبي أحمد في فترة وجيزة ، لم يكن فيلما هنديا ، بل كان واقعا يتابعه العالم . فخلال ثلاثة شهور من حكمه عقد صلحا مع عدو تاريخي وجغرافي لاثيوبيا ، وهي الجارة ايريتيريا ، حيث زار زعيم ايريتيريا أديس بابا لعقد اتفاقية سلام بين البلدين ، فتم بذلك فتح الحدود المغلقة منذ عشرين سنة بين البلدين ، وتلاقت العائلات المقسمة منذ زمن بعيد ، وتم وضع حد لاحتقال عمر طويلا .
لم تقف مبادرات أبي احمد الاصلاحية عند هذا الحد ، ففور تسلمه الحكم ، قام بالافراج عن آلاف المعتقلين السياسيين ، وفتح يديه للمعارضات المسلحة ، واوقف حالة الرقابة االتي كانت مسلطة على الناشطين الايثيوبيين .كما اعترف بالانتهاكات العنيفة التي مارستها السلطة قبل ذلك ، ووعد الاثيوبيين باجراء انتخايات نزيهة سنة 2020 ، وألغى حالة الطوارئ التي ورثها عن النظام السابق .
لم تقف اصلاحات أحمد أبي عند هذا الحد ، اذ لم تسجل في عهده سجن أي صحافي أو صحافية ، بل على العكس من ذلك قام بتوسيع مجال الحريات العامة ، وعلى رأسها حرية التعبير ، ورفع الحظر عن جميع المواقع الصحفية ، ومواقع النشطاء المدنيين ، وحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي للبلد ، وهو الآن يقوم بمشاريع عملاقة على رأسها اتمام سد النهضة العظيم .
كما قام بمبادرة رأب الصدع بين الفرقاء السودانيين وزار شخصيا العاصمة السودانية ، ورعى بنفسه حوار السلطة العسكرية والمعارضة ز وكان له دور بارز في تحولات السودان الأخيرة ، حيث كانت العاصمة أديس أبابا مقرا لمجموعة من اللقاءات بين الاخوة الاعداء السودانيين .
وقد تحول أبي أحمد لدى الاثيوبيين ، سواء بالداخل أو الخارج الى مجسم الاهي اذا جاز التعبير ، حيث ان صوره والحشود التي تستقبله في الخارج أو الداخل غير عادية ، وبشكل طبيعي دون ضغط او تجميع قصري . يقول صاحب مصنع أنه باع قمصان تي شورت تحمل صورة أبي احمد خلال أسابيع باعداد هائلة ، بثمن 10 دولارات للقميص . وكما يصف ذلك أحد الصحفيين الانجليز المقيمين بأديس أبابا ، فان الاثيوبيين وصلوا حد الهوس الديني بهذا الرجل اذ يسمونه ابن الله أو النبي .
الرجل وان كان قد جاء الى السلطة من خلفية أمنية ، الا ان عقليته أكثر عقلية جد متفتحة ، وأبان أن العقل الاستخباري ليس بالضرورة عقل قمع وسيطرة واحتجاز ونهب وسطو ، بل انه أيضا عقل عطاء وبذل ونماء .