العودة إلى الرحم المكتظ بالنفسج ...

مظفر النواب
2019 / 10 / 11






العودة إلى الرَّحِم المُكتَظّ بالبنفسجِ والمُجابهة الفاصِلة مع اللون الأزرق وحروف السين..
------------------------------------------------------------------------------------------مظفر النواب .




لِوَجهكِ
سَبَّلتُ قيثارةَ اللّيلِ
في شَجَراتِ النِساءِ
وَريشُ العَصافيرِ
يَلبَسُ صُدغي
وَكانَ هوامُ البَنفسَجِ
يَغطَسُ في بُقَعِ الحِبرِ
فَوقَ ثِيابي
وفي فَخِذي
مُلصَقاتُ الفَراشاتِ
لمّا نَزَلتُ على إصبَعِ الماءِ
ألقى على وَهَجي
مَحابِسَ من فِضّةٍ بارِدةٍ
شَلَحتُكِ في التُّوتِ
غِبتُ
إحتَوَتني الأُنوثَةُ
والشَوكُ جَرَّحَ خاصِرَتي
نَرجِسيٌّ...نَرجِسيٌّ
وساحَ دَمي مَفرِقاً
لِعَروسٍ على بابِ بوذا
إلى بَينَ نَهديكِ طازِجةً
إسحَبي خَدَري
كما قِطةٌ حَمَلَت إبنَها
وَكُليني
تَعَريّتُ في زُرقَةِ الزَهرةِ الخالِدةِ
نُهَيرٌ مِنَ الطيبِ
زارَ جَبيني
وداسَت قَوافِلُ مِسكٍ لبَطنِكِ
لؤلؤةٌ بينَها في نُجوعي
تَضوَّرَ جوعي لبطنِكِ
فَليسقُطُ الأُقحُوان
لمَستُ فَصاحَ حِصاني
يُعلَّمُ بِالنار
واستَيقَظَت عربُ البائِدة
وَلمّا تَداعى النَّدى
فوقَ خاصِرَتَينا
دخَلنا عَلى بَعضِنا ذائِبَينِ
كصَمغِ الإجاصِ نُنَقِطُّ
في بركةِ اللذّةِ الخامِدة
وما بيننا سقَطَت لغة الثوبِ
واستُشهِدَت ألفُ ما زائِدة
وشِلنا مَلابِسَنا
وجَمعنا حرارةَ أجسادِنا
مِن على الطّينِ
ثُمَّ عُدنا إلى رَحِمٍ واحِدة
أَخَذتُ بِعودٍ مِن الياسمينِ
كما يَشتَهي بَطنُ أُنثى
وَبلَّلتُ بِالريقِ وَخزَتَهُ
ونَقَشتُ بخِصرِكِ
حَيثُ مُصَلّى بَني مُرَّة
نَجَّدَتهُ العُطورُ
بِنونَينِ كوفِيَّتَينِ
وميمٍ غُلامٍ
وأَدخَلتُ بَينَهُما
أَلِفاً للغَرام
تثائَبَ دائِرةً مِن شُجون
ونامَ وراءَ الخِيام
ورُحتُ تَركتُكِ مِثل السُدى
تَتَشَهَّينَ نَهدَكِ
هذا المؤَذِّنَ
وحيثُ يكونُ لنا
شَبَقٌ دائِريٌ
وحيثُ التَراويحُ
لا تُستَحَبُّ
لقَد يَنتَهي الليلُ
قِف بالحَرامِ قَليلاً
وقَبِّل
فأنزَلتُ رَحلي
رَبَطتُ جَوادي بِغَفوةِ قُبَّرَةٍ
وعَلَفتُ لهُ مُهجَةَ الليلِ
كانت نُجومٌ
وعُدتُ
على جانِبٍ مِن جَبيني
ريشَةُ صَقرٍ مُصَعِّرَةٌ خَدَّها
وبهاءٌ حَزينٌ وحُبُّ
وحَقِّ المُصَلّى أُصَلّي
فإنَّ التَراويحَ
لا تُستَحَبُّ
وفي جانِبي كان غِمدٌ
لهُ فِضّةٌ وهِلالٌ رَفيعٌ
وليسَ سِوى مُهجَةُ الماءِ فيهِ
وصوتُ الضفادِعِ والقَنَواتِ
لأني وقَعتُ في ساقِيةٍ
في طَريقي
فَأسكَرتُها وسَكرتُ إحتِمالاً
أفِق يا امرأَ القَيسِ
يَكفي ضَلالاً
تَلَفَّتُ خَلفي
وأوشَكتُ أَستَلُّ سَيفي
أذودُ الفَراشاتِ عَن حَلمَتَيكِ
فإنَّ يَدي تتسَرّعُ
في كُلِّ شيءٍ لدَيكِ
بِسيفي قُتِلتُ
على أجمَلِ القِبلَتَينِ ذُبِحتُ
فلمّا دَعاني الهَوى نَهَضتُ
وَزركَشتُ مِن ماءِ ما تَغسلين
فراشاتِ زَرقاءَ
واجتزتُ بَوّابةَ الليلِ
في غَلَسِ الخَلَساتِ
إلى بركةِ الطّيفِ
أسبَلتُ أقفالَ كَفّي
نَسيتُ الفَراشَ
يَسيحُ على قَدَميكِ
يَسيحُ
وظلَّ وظلَّ
وظلَّ يَسيحُ وإن قَد أفَقتُ
وفي هَودَجٍ ملكيٍ
فَرَشتُ جَناحَ الهَداهِدِ
مِن تَحتِ فَخذيكِ
طفتُ البعيرَ
على مَوقِدٍ بَدَويٍ
شَوى قَدَمي وكَتَمتُ
وأرسَلتُ طيرَ سُليمانَ
يَبحثُ عن حُلُمٍ للمَبيتِ
هل الحُلمُ بيتُ؟
ضَبابٌ غَشَى قَدَميَّ
وَقرَّصَني عَسَلٌ فُستُقِيٌ
فسافَرَ سُمٌّ بِجِسمي
بَنفسَجَةٌ في البَنفسَجِ
أسرَجَها سَحَرٌ
فوقَ سَرجي
فَسَجسَجَ سَرجي وَسروٌ
وسافرَ سوقُ عُطورٍ
وحَطَّ رِحالَ فَواغٍ ومِسكٍ
وغيبوبَةٍ أَعتَقَتني
خُذي إصبعي
فَسِّريهِ على الزندِ
حتى بلادَ الحرامِ
فَللدَّربِ دَربُ
وفي ذاتِ يومٍ
بِشُبّاكِ بَيعِ التذاكِرِ
ضَايَقَتني نُهودُكِ خَلفي
يَزُجّانِ نَفسَيهِما طائِرَينِ
عَلى ظَهرِ مُهرٍ يَخُبُّ
أَتَدرينَ كيفَ
إذا ما وجَدتُكِ
يَوماً أُحِبُّ؟
أُقَطِّرُ قرطَيكِ
حتى يَصيرا مَياذيبَ عِطرٍ
تُقَطِّرُ في شَعرِ صَدري
وأفتَحُ كُلَّ المَغاليقِ
في عالمِ الجِنِّ
أفصُدُ سُرّةَ مِسكٍ
وَأغرَقُ في حَدَسٍ مُستَحيل
مُعَذِّبَتي منذُ بدءِ الخَليقَةِ
يا جَنّةً ساوَرَتني
أفيحي خَوابيكِ
خَلّي بِحِجريَ
باطِيةَ الزنجَبيل
وَشيلي مَلابِسَنا البارِدةَ
لقَد حَلَّ يَومُ البَنفسَجِ
هاتي يدَيكِ نَنامُ
على رُكَزِ السين
حتى يَعودَ السُكونُ
على كلِّ حَرفٍ بإسمي
وتَرتاحُ ياءً كَنومِ البناتِ
وَعُدنا إلى رَحِمٍ واحدة.