مَتى نَحْسِمْ الأفعَى الجَنْجَوِيدِيَّة ؟!

فيصل عوض حسن
2019 / 10 / 9

وفقاً لصحيفة صوت الهامش يوم 7 أكتوبر 2019، اتفق زعيم (عِصابة) الجنجويد حِمِيْدْتِي، مع الرُّوس لمَدِّه بطائراتٍ وإقامة مطارين (حربِيَينِ) في دارفور، أحدهما في منطقة “زُرق” والثاني قرب منطقة المثلث، وسيبدأ العمل في المَطَارَيْنِ قبل نهاية العام الجاري. وأوضحت الصحيفة، بأنَّ حِمِيْدْتِي بدأ تأسيس مليشيا جَوِيَّة خاصَّة به قبل (اختفاء) البشير، وأدخَلَ مجموعة من عائلته المُقرَّبين في دوراتٍ تدريبيَّةٍ مُتخصِّصة، بكلٍ من إثيوبيا وروسيا وبلاروسيا وماليزيا، وسيتم (تخريج) بعضهم في نوفمبر المُقبل!
لم أتفاجأ بهذه الأنباء رغم خطورتها، فالمُرتزق حِمِيْدْتِي لا ينتمي للسُّودان، لا جينياً ولا أخلاقياً، وأثبت بأنَّه (خائنٌ) بالميلاد وغَدَّارٌ بالفطرة، ولنسترجع إجرامه غير المسبوق بالأطراف وفي عُمق المُدُن، بما فيها العاصمة التي استباحوها يوم 3 يونيو 2019، وشاهدنا أبشع صور الإرهاب كإطلاق الرصاص بكثافةٍ وعشوائِيَّة، في مُحيط القيادة وداخل الأحياء والمشافي، والقَنْص المُباشر للمُواطنين وسَحلِهِم ودَهْسِهِم بالعربات، وضربهم بالسِياط/الكُرباج والعِصي، ونهب وسرقة الأفراد والمحلات والمنازل، والتَحرُّشات الجِنسيَّة والاغتصاب، وهي جرائمٌ لا يفعلها السُّودانيُّون (الأصيلون)، ولعلَّ هذا يُفسِّر تركيز حِمِيْدْتِي على تجنيد/استيعاب (الأجانب) بعصابته الجَنْجَوِيْدِيَّة، لأنَّهم لا يرتبطون وجدانياً بالسُّودان، وولائهم المُطلق لـ(بُلدانهم)، واستعدادهم عالي للعَمَالَةِ والارتزاق!
لقد حَذَّرتُ كثيراً من خطورة حِمِيْدْتي على السُّودان ووحدة تُرابه/وجدانه، وسعيه الحثيث لتفكيك كلٍ من الشرطة والجيش، تنفيذاً لأوامر وتوجيهات سادته بالإمارات والسعودية، في حالةٍ أشبه بحِصان طرْوادة الذي استخدمه الإغريق لضرب الطُرواديُّون من الدَّاخِل. وحِمِيْدْتِي هو (أداة) الطَّامعين التنفيذيَّة لاستكمال مُخطَّطات نهب وتمزيق السُّودان، عقب تَعَثُّرْ المُتأسلمين الذين ثُرنا ضدهم، وتمَّ اختياره وتجهيزه بعنايةٍ لأنَّه (مَعْلُولٌ/نَاقِصٌ) كالبشير تماماً، ومُتورِّطٌ في جرائمٍ خطيرةٍ و(مُوثَّقة) ويَرْضَخ لمن يدفع دون تَردُّد، وهو موضوعٌ فَصَّلته في مقالاتٍ عديدة مثل: (تَحْجِيْم حِمِيْدْتِي: مَطْلَبٌ حَتْمِيٌ لِإِنْقَاْذِ اَلْسُّوْدَاْن) بتاريخ 6 أبريل 2019، و(حِمِيْدْتِي: خَطَرٌ مَاْحِقٌ وَشَرٌّ مُسْتَطِيْر) بتاريخ 29 أبريل 2019، و(فَلْنُعَجِّلْ بِإيْقَاْفْ تَمْكِيْنْ حِمِيْدْتِي حِفَاْظَاً عَلَى اَلْسُّوْدَاْن) بتاريخ 15 مايو 2019، و(اَلْسُّوْدَاْنُ تَحْت اَلْاِحْتِلَاْل اَلْجَنْجَوِيْدِي) بتاريخ 3 يونيو 2019، و(اَلْسُّوْدَاْنِي اَلْأصِيل وَاَلْجَنْجَوِيْدِي اَلْمُرْتَزِق) بتاريخ 5 يونيو 2019، و(السُّودان بين مليشيات المُتأسلمين والجَنْجَوِيْد) بتاريخ 14 يونيو 2019 وغيرها.
ما يجري بدارفور الآن أكبر وأخطر بكثير من إنشاء المَطارَيْن، أو تدريب ثُلَّة من عِصابة مُرتزِقة، فالواضح أنَّ الطَّامعين شرعوا في اقتسام واستلام (حِصَصهُم) من بلادنا، وحِمِيْدْتي هو (أداة) استكمال هذه الخطوة! فالمطارات ستخدم المالِكين الجُدُد، سواء الرُّوس أو غيرهم، والطائرات لِتَقْوِيَة الجنجويد بالدرجة التي تُمَكِّنهم من مُواجهة/احتواء، أي اعتراضات شعبِيَّة مُتوقَّعة! والتآمُر الجنجويدي المدعوم دولياً/إقليمياً، لا يتوقَّف على دارفور وحدها وإنَّما سيشمل مناطق أُخرى، بالتزامُن مع بعض (أي في وقتٍ واحد)، فمَطامع العالم الخارجي تشمل السُّودان بِرُمَّته، على نحو ما شرحته في مقالتي (اَلْمَشَاْهِدُ اَلْأَخِيْرَةُ لِمَخَطَّطِ تَمْزِيْقِ اَلْسُّوْدَاْنْ) بتاريخ 19 أبريل 2019! ولنتأمَّل على سبيل المثال، سَعَى حِمِيْدْتِي للسيطرة على الشرق، حيث بدأ قبل أشهر بتجنيد بعض (الإثنيات) في عصابة الجَنْجَوِيد، بتَوَاطُؤٍ مفضوح من عُمَدِهِم/نُظَّارهِم، فكتبتُ مقالتي (الغَفْلَةُ السُّودانيَّة) بتاريخ 26 مايو 2019، مُحذراً أُولئك النُظَّار/العُمَد ومُنبِّهاً السُّودانيين لذلك الخطر، وداعياً القانونيين لمُلاحقة المُتورِّطين في هذه الجريمة، فتَمَّ تحويل أولئك (المُرتزقة) للتدريب في إريتريا، بتنسيقٍ عالٍ رعاه البرهان شخصياً، ولاحقاً افتعلوا أحداث بورتسودان حتَّى يدخل حِميْدْتِي بحِجَّة حفظ الأمن (ظاهرياً)، بينما الهدف الحقيقي السيطرة على المدينة، ثُمَّ تسليم مُقدَّراتنا لسادته بدءاً بالميناء، وثَمَّة تفاصيل أكثر في مقالتي (مَنِ اَلْمُسْتَفِيْد مِنْ إشْعَاْلِ اَلْشَرْقِ اَلْسُّوْدَاْني) بتاريخ 31 أغسطس 2019!
لن أتوارى خلف الحروف وأُساهم في التضليل/الغَطْغَطَة، والأمانة تُحتِّم عَلَيَّ القول بأنَّنا سنشهد أحداثاً عصيبة جداً لو لم نحسم (الأفعي) حِمِيْدْتي وعصابته، وكلما تأخَّرنا في ذلك ارتفعت التكاليف وتعَثَّرت الخُطى، فلنتعظ بالخطأ السابق حينما اعتقد البعض أنَّ الجنجويد (حُمَاةٌ) للثورة والتغيير، مُتناسين إجرام حِمِيْدْتِي المُتراكم بدارفور وجبال النوبة وفي داخل المُدُن السُّودانِيَّة، ثُمَّ رأينا الغدر وبشاعة في مَجْزَرَة القيادة، وبعدها (بَجَاحة/تَطَاوُل) غير مسبوق من حِمِيْدْتِي وشقيقه، ظناً منهما أنَّهم نالوا من شعب السُّودان العظيم، الذي خرج بالآلاف في 30 يونيو وكان بإمكاننا فرض إرادتنا كاملة، ومُحاسبة ومُحاكمة هؤلاء القتَلَة والمأجورين، لولا انتهازِيَّة وانحطاط جماعة (قحت)، الذين باعوا تضحيات/نضالات الشعب بأبخس الأثمان. والواقع، أنَّ الموت سيستمر، وستسيل المزيد من الدماءُ السُّودانِيَّة الطاهرة، ولن تتوقَّف إلا بزوال (المُسبِّب)، وواهمٌ من يعتقد بأنَّ الصمت على حِمِيْدْتِي وجنجويده سيُكَفِّينا شرَّهم وبطشهم، فالقتل هو عملهم ومصدر دخلهم حتَّى أدمنوا الدماء، ولقد رأينا ضحكاتهم الهستيريَّة على (جماجمنا)، وبلغ بهم الوقاحة و(الشذوذ) أن مَنعوا الصلاة على الشهداء ودفنهم بكرامة، وهي أمورٌ مُوثَّقة ولا تحتاج لاستدلال.
علينا كشعبٍ سُّوداني استذكار وحدتنا ووقفتنا/صمودنا أمام المليشيات الإسْلَامَوِيَّة، حتَّى أجبرناهم على (تمثيليَّات) إزاحة البشير وترفيع ابن عوف ومن بعده البُرهان، فلنحشد طاقاتنا ونَتَّحد لنحسم (الأفعى) الجَنْجَوِيدِيَّة، ونطرده مع مقاطيعه من بلادنا ونحفظ سيادتنا واستقلالنا، ونُوقف عمليات القتل والاغتصاب والاذلال التي اتَّخذوها وسيلة لتركيعنا وترهيبنا، وهذا حقنا في الدفاع عن أنفسنا، وفقاً لجميع القوانين والتشريعات السماوِيَّة والوضعيَّة. وأُكرِّر دعوتي لما تَبَقَّى من جيش وشرطة السُّودان، وتحديداً (صغار) الضُبَّاط والجنود، بأنَّ القضية تَعدَّت الولاءات الحزبيَّة والطائفيَّة/العشائريَّة، وأصبحت قضية (وطن) يتلاشى بمن فيه، وبدلاً عن (الفُرجَة) على إجرام الجَنْجَوِيد/الغُزاة، وغدرهم بالسُّودان (أرضاً وشعب)، انحازوا إلينا واعملوا معنا لإنقاذ ما تَبَقَّى من البلاد والعِباد، بمن فيهم أُسركم وأهاليكم، وأعلموا بأنَّ حِمِيْدْتِي لا يحترم ولن يرحم منكم أحداً، فاتَّعظوا بما جرى لكم ولنا واختاروا الجانب الصحيح قبل فوات الأوان.