السياسي لا يكترث بالناس

عادل الخياط
2019 / 10 / 6

في النُظم الإستبدادية والنُظم الديمقراطية , السياسي غير مُكترث بالناس . في النظم الإستبدادية الخضوع يتكون أوتوماتيكلي , يعني واقع مفروض , فلا يمكن أن تعارض نظاما مثل نظام صدام حسين أو السيسي وموغابي وغيرها من الأنظمة التوليتارية لأنك سوف تذهب خلف الشمس ,, في النُظم الديمقراطية الغربية مجرد أن يفوز المرشح العلاني أو الفلاني بالإنتخابات تراه ينسى أو يرتد عن وعوده لمن إنتخبوه ..

حسنٌ , نريد أن نضخ على بعض الفوارق .. بعد الذي حدث فيما يُسمى بالربيع العربي وسوف يكون الإختصاص عن تونس فقط - حيث التجربة التونسية أشد إيغالا في الأفق الديمقراطي - , وليس عن مصر التي تحولت لديكتاتورية عسكرية مفرطة في العنف والتضييق على الحريات , ولا عن ليبيا التي تطحنها الحرب الأهلية , وبالنسبة للسودان لا يزال في مقتبل المرحلة ..

الفارق في دول الغرب أو التي أخذت شوطا طويلا في البناء الحضاري والديمقراطي , هو انه صحيح السياسي لا يكترث بوعوده لمناصريه في الإنتخابات بعد الفوز , لكن أفق الحرية المنبثق تاريخيا : تكوينات المجتمع المدني , والتشكيلات النقابية , ووسائل الإعلام التي ترسم الواقع بكل جزئياته , تلك سوف تكون سهام الخاصرة في الحكومة المُنتخبة لو نكصت وعودها .. بالمناسبة : التطور الحضاري للشعوب هو الدور الفعال ,فدولة مثل باكستان تمارس الديمقراطية منذ مئة عام , لكن تراها ديمقراطية مهزوزة إجتماعيا بفعل التخلف الإجتماعي المقترن بالدين والقبيلة

أما بخصوص الحكومات الناشئة الحديثة التي تدعي الديمقرطية , تراها غير ناضجة سياسيا وإجتماعيا وأخلاقيا لممارسة مثل هذا الدور , وهي كذلك إمتداد للواقع الباكستاني وإن كانت متأخرة تاريخيا في هذا المنحى - التاريخ الديمقراطي - .. ويستوي المنحى مع الجمهور المنتفض , لكن الجمهور المنتفض في كل الأحوال لا تقع عليه التبعة ما دامت مطاليبه مشروعة في العيش الكريم .. مثلما يحدث اليوم في العراق .
بالمناسبة ان تلك الموضوعة القصيرة تخص السياسي غير المقترن بجهة أجنبية , وليس مثلما يحدث في العراق عن عموم السياسيين المرتبطين بإيران , فأولئك أشبه بالمشلولين في الإرتماء للمنظومة الملائية , وغير قادرين على تفهم تحولات الزمن .. المهم : خليهم للتعتق الزمني حتى يستنشقوا زفيره المميت ذات يوم !