مظاهرات العراق

عادل الخياط
2019 / 10 / 4


قبل فترة سمعت حسن العلوي يقول في مقابلة : حكومة عبد المهدي هي أفضل حكومة منذ خمسين عاما , كون أغلبها من التكنوقراط ههه .. فهل هذه هي حكومة عبد المهدي التكنوقراطية التي تقتل الناس في الشوارع يا شوارعجي , ومهديك وحكومته .. لكن ربما أعذر عبد المهدي , لأن منظومة الفساد أشد تعقيدا من تلك الحكومات الهزيلة .

ورغم ذلك فإن العملية عموما ليست بتلك البساطة . لا فيما يتعلق بمنظومة الفساد التي يصعب تفكيكها , ولا في تلك الحكومات , وبإختصار لأن عناصر الحكومة هي رأس الهرم في الفساد , ولو إستثنينا البعض فإن هذا البعض غير قادر على التعامل مع تلك المنظومة الشبكية الرهيبة ! .. والمصيبة أن تلك الشبكة تمتد من الهرم إلى أسفل السلم , فتراها تمتد من الفراش إلى الموظف العادي إلى المتوسط وحتى تصل للمدير العام ! وأعتقد أن أعمال فنية تلفزيونية قد أشارت إليها منذ ما بعد سقوط النظام السابق .

لكن المصيبة الأدهى ان تلك الشبكة محمية بواسطة الميليشيات , لتصل إلى نتيجة أن الرؤوس التي في الهرم هي ذاتها التي تتحكم بالميليشيات , وتلك الرؤوس مرتبطة بدولة إقليمية التي هي ايران , رؤوس الحكومة أو البرلمان , مع الإستثناءات التي تخص التيار الصدري وبعض القوى العلمانية والكورد والقوى السنية في الغرب .. ولست بحاجة لجرد عن : من هي الميليشيات الشيعية التابعة لإيران , طبعا هي المجموعات التي كانت في إيران قبل سقوط صدام , والواقع هي ليست مجموعات , هما فقط المجلس الإسلامي الأعلى وحزب الدعوة , أما التفرعات التي ظهرت ما بعد 2003 مثل حزب الله العراقي وقوات بدر وغيرها من التفرعات , فتلك كانت عملية تكتيكية عملتها إيران كنوع من التحشيد لتلك التفرعات .. يعني هي العملية واضحة , هي أصلا قوات بدر بقيادة هادي العامري هي أصلا الجناح العسكري للمجلس الأعلى بقيادة آل الحكيم , وعبد المهدي هذا كان من ضمن المجلس الأعلى , أما الإنفكاكات التي حصلت فيما بعد حتى لو إفترضنا مصداقيتها فهي ليست إلا شكلية ما دام الجميع يعتقد بولاية الفقيه .. حزب الدعوة ربما كانت هناك بعض الخلافات السطحية مع السلطة الإيرانية قبل سقوط نظام الحكم في العراق , لكن بعد ذلك أصبح خاضعا للملالي , ونوري المالكي الشاهد الفاقع في ذلك الخضوع ..الإستثناء هو التيار الصدري , وهذا أيضا إنشق , ليكون الخزعلي وعصائبه تابعة لإيران ..
وهنا نصل إلى المحور الجوهري في تلك الموضوعة وهو : أن المظاهرات إنطلقت من بُعد خدمي والتعامل مع البطالة المستشرية , لكنها إنقلبت إلى غل على النفوذ الإيراني الذي وصل لقتل المتظاهرين بواسطة الميليشيات التابعة لإيران حسب أقوال المتظاهرين أنفسهم , وهذا الوضع قد حصل في البصرة العام الماضي , وهذا الوضع بفعل ردات الفعل ربما سيقود لتكوين تشكيلات مسلحة ضد تلك الميليشيات , وعندما يحدث ذلك سوف يُقاد العراق لواقع أشد ضراوة من السابق ..
الغريب ان النظام في طهران لا يتعامل بذكاء مع الواقع العراقي المتأزم في حين يفعل ذلك مع اليمن وسوريا ولبنان , رغم ان العراق أشد خطورة عليه من تلك الدول , والسبب الأول أنه ملاصق له جغرافيا , والعراقيون يمتلكون من الأدوات والنزوات أو الغرائز ما لم تكن في الحسبان ..

الملاحظة الأخيرة على شكل تساؤل : هل ملالي إيران يفعلون ذلك على خلفية كُره تاريخي تولد بفعل الحرب الثمانينية ؟