من نافذتي ..

مظفر النواب
2019 / 10 / 4


من نافذتي..
--------------------مظفر النواب .



مِن نافذتي
ما زالَ الصبحُ
يُنَغِّمُ بالشمسِ
سكوتٌ أزرقُ كالماءِ الباردِ
لا شيءَ يَدُلُّ
بأن عصافيرَ
حديقةَ بيتي
تأبهُ للنُّذُرِ المشؤومةِ
ما زِلتُ أرَمِّمُ أخشابَ الصمتِ
يُزَركِشُني الطَلُّ
وقلبي يقرأُ
أمنيةَ هذا الطقس
وسوءَ نوايا الإعصار..
كان الحقلُ
سيشدو بالنرجسِ
والريحانِ البلديِّ اليانعِ
لولا صوّر طفلٌ
ينزفُ في العطرِ
وعدّةَ مراتٍ
ضغطَ الزِّرَ الموصولَ بقلبي
كان جريحاً
بشظايا الليل الهمجي
و جنسياتِ وحوشٍ أخرى
ثَمّةَ مَن يعزفُ
غيرَ مقاماتِ بلاد النهرين
نشازٌ هذا غيرَ شريفٍ
مات الطفلُ وفي عينيهِ
مواعيدُ قطار..
لا تسقطُ بغدادُ
سوى من داخِلها الأزَليِّ
و لا سَمَحَ الله
فلا زالَ أريجُ الليمونِ
يمُدُّ أيادِيَهُ البيضاءَ
لشباكِ الكاظمِ
ما زالت صورةُ جيفارا
ما زال هنالكَ مشحوفٌ
يَخرُجُ من قلبِ الزُّرقة
سبحانَ اللهِ
العاشقِ لِلَّونِ الأزرق
لا يسقطُ لونٌ
يعشقُهُ اللهُ
ولا تسقطُ بغدادُ
ولا يجرؤُ موتٌ
يُغمِضُ عينيّ
طفلٍ يَعشقُها
سقطَ الصنمُ
المولودُ مِن العارِ
وكلُّ الأصنامِ ستنهار. .