نداء من رحم حركة الاحتجاج الشعبي

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2019 / 10 / 2

في وقت لا مجال للتفريط باية قوة وطنية ديموقراطية تنويرية الهوية فإن كشف ما يظهر من أخطاء في المواقف لا يُعد تسقيطا لأي منها أو عداء ومقاطعة ولكنه يمثل تقويما ونقدا ذاتيا موضوعيا؛ القصد منه تصحيح المسارات والمواقف وتنضيج فرص توحيد الجهود لمجابهة العدو الفاشي الميليشياوي الأخطر في تاريخ الفعل السياسي ضد قوى التقدم والحرية..
ندائي إلى رفاق حركة التنوير والتقدم وأنسنة الحياة، ألا تفتعلوا بعبع الخصام والتعادي وألا تستخدموا خطاب التعارض والهدم في جدران رفاق حركة التنوير فيما يفتح بعضكم جسوراً مع أعداء التنوير! ركزوا على (مراجعات) نقدية جدية فاعلة اليوم قبل الغد... وأوقفوا تحالفات شوهت مصداقية بعض التنويريين وربما أبرزهم بنصاعة بياض للضمير وسلامة المبادئ!
من جهة أخرى ينبغي إعلاء صرخة: كفى توهما لبعبع فقدان حرياتٍ غير مباحة ولا متاحة وحقوقا مفقودة غير موجودة. والشعب يدرك لعبة النظام في تفريغ معاني ممارسة خياره الديموقراطي فيما يجري تكريس نظام الاستغلال الطائفي ودجل أضاليله والإمعان في قشمريات تصادر كل شيء من حقوق وحريات بلا استثناء.. والتنويري يلزم أن يعي تلك الحقيقة لا أن يغطي عليها بتبريرات ساذجة..
إن إزاحة نظام الطائفية الكليبتوقراطي الراهن يعادل إزاحة نظام فاشي ميليشياوي بالتمام والكمال منطقيا رياضيا .. ولا صواب اليوم سوى بشعار (التغيير الجوهري الكلي الحاسم) وكل من يتوهم وجود فرصة للإصلاح هو مساهم بدراية أو من دونها في عملية التضليل وما يمارسه النظام من مخادعات.. فلنتجه إلى تكوين نواتات التحالف التنويري الأوسع والأشمل: أولاها تحالف (اليسار الديموقراطي) وثانيها تحالف (القوى الليبرالية) وثالثها تحالف (القوميين التقدميين)؛ على ألا يتم إغفال قوة رئيسة تأسيسية تكوينية، في العراق الفديرالي المنشود؛ هي حركة التحرر القومي الكوردية بعناصرها الديموقراطية التقدمية..
وهذا التحالف التنويري الأوسع ليس حتمية اليوم بل منذ زمن فرضته الضرورة ولكن تشتت المواقف وتباعد الإرادات بخلفية توهّم بعض سياسات جاءت بنتائج كارثية يلزم وقف تداعياتها..
ألا فلنعد إلى ((تحالف قوى التنوير والديموقراطية)) بلا استباق سلبي قائم على أوهام وتحليلات بلا فعل للتقدم بل بأفعال تعود بنا القهقرى!
ندائي يتجدد اليوم،
ليكن التصريح الوحيد لقوى التنوير متجسداً في (اتخاذها قرار التوجه لبناء جسور الثقة والتنسيق فورا)...
فالشعب لم يعد يتعرض لنيران متفرقة بخلفية نواقص وعثرات في النظام بل بات تحت تأثير هول من رصاص الغيلة والغدر الجبانة لنظام تمّ تكريسه ولا منقذ اليوم إلا بولادة تحالف قوى الشعب الحرة الحية باستقلالية تامة عن قوى النظام المتربع على عرش استعباد الشعب وامتصاص لا ثرواته بل دماء أبنائه وكرامة أهله!
لا تتركوا الأمور تنفلت مجدداً.. لا تتركوا سيول الطوفان تتسرب خارج وديان الثورة والتغيير المنشود
تحالف قوى التقدم والديموقراطية، قوى التنوير هو تحالف إنقاذ الوطن والناس
اليوم مطلوب منكم لا بيان حزب أو مكتب قيادته بل قرارا موقفا وطنيا شجاعا، إن لم تقفوا أنتم هذا الموقف اليوم فإن التاريخ خير حاكم على استيلاد قيادة وطنية تنويرية حرة مستقلة من وسط حراكه ومن بين أوصاب شبيبة تكتوي بنيران معركة غير متكافئة
كفى مناورات سياسية لا طائل من ورائها سوى مزيد تكريس لأضاليل من يستعبد الناس ويذلهم ويبيع ويشتري بالوطن ولتبدأ مسيرة التقدم والبناء من قرار مشترك اليوم