حقائق على الأرض وانعكاساتها في السماء

التيتي الحبيب
2019 / 9 / 30

من وحي الاحداث
من وحي الأحداث

بالنسبة لبلدان الرأسمالية التبعية يعتبر جلب الاستثمارات الاجنبية في حد ذاته. بلدان التبعية تتسابق من اجل جلب اكبر عدد من المستثمرين، وتكاد القضية تتحول الى حرب شرسة. فالرساميل بطبيعتها جشعة تتوجه الى الجهات التي تكون فيها الكلفة اضعف والأرباح اعلى. المغرب دخل هذه الحرب منذ زمان وهو يسابق اليوم من اجل استقبال الرساميل الأجنبية ولذلك اتخذ عدة قرارات منها:

– تأسيس وتشييد المناطق الحرة وفي هذه المناطق الحرة تقدم الدولة كل التسهيلات في العقار والخدمات.
– منح تسهيلات في التمويل وإعفاءات ضريبية قد تصل الى 5 سنوات.
– منع العمل النقابي المناضل والترخيص للعمل النقابي الذي ترضى وتشرف عليه ادارة الشركات الموجودة في المنطقة الحرة.

رغم كل هذه التنازلات السياسية والقانونية والدوس على الحقوق والمكتسبات فان الأوساط الرأسمالية الدولية تعتبر أن المغرب لا يقدم الضمانات الكافية. وهذه الضمانات يجب ان تكون مدونة في القوانين الاساسية للبلاد. ومن بين هذه الاوساط يوجد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والعديد من المؤسسات ومجموعات الضغط الرأسمالية.
اما هذا الضغط الاقتصادي والمالي قامت الدولة بعدة اجراءات ذات طابع قانوني وسياسي منها التخلي الدستوري عن الحق في

التعليم والصحة والسكن اللائق هذا الحق نزع من المواطنين بتخلي الدولة عن اعتباره من واجباتها الاساسية في مجال الحقوق الاجتماعية. لقد اقحمت الدولة الجماعات المحلية والقطاع الخاص في ما تسميه تيسير هذه الخدمات الاجتماعية.
انطلاقا من هذه الخطوة الغير مسبوقة في دساتير المغرب على علاتها تسارعت وثيرة ضرب المرفق العمومي وكرسته كل قوانين المالية الموضوعة من طرف وزارة المالية والمصادق عليها من غرفة التسجيل المعروفة بمجلس النواب.

في هذا الاطار نفهم كل القوانين الاطار التي تتم المصادقة عليها تباعا او هي مطروحة لذلك. هكذا جاء القانون الاطار 17-51 الذي يترجم على الارض التخلي التدريجي والنهائي على التعليم العمومي وخوصصته. يليه ايضا قانون الوظيفة العمومية وقانون ما يسمى بتنظيم الاضراب. هذا القانون الجديد هو القضاء نهائيا على حق الإضراب وبه ستصبح وضعية المناطق الحرة معممة على جميع مناطق المغرب. انها استجابة لمطالب المستثمرين الاجانب في فرض نفس القانون على الطبقة العاملة في المناطق الحرة او غيرها.

توضح هذه الوقائع ان المغرب الرسمي وباختياراته الاستراتيجية رضخ للاملاءات الخارجية وتحول إلى تابع ضعيف لا يمكنه ابداء ادنى قدر من الارادة الوطنية.