اليمين المُتطرف ليس عنصري فقط ..

عادل الخياط
2019 / 9 / 29


ليس عنصري فقط , إنما غير مُهذب ومهندم , يعني كلامه للآخرين , أو عموم كلامه لا ينم عن أي إحترام , يعني باللغة العربية سوقي , ولا تدري إن كان مثل هؤلاء يدركون أن اللغة السوقية من الممكن أن يتعامل بها أي شخص , فالناس بكل مستوياتها الطبقية مُحتقنة سايكولوجيا بفعل إفرازات الحضارة الآنية أو الجشع الرأسمالي المستفحل , لكن الناس المُهذبة لا تتعامل بها لأنها لا تقود إلا إلى التشنج وربما إلى رشق بالمسدسات والبنادق وربما المدافع .. وهكذا ..

لكن يبدو أن اليمين المتطرف لا يكترث حتى لو إنقاد الوضع لهذا المستوى من الإنفجار , وأعتقد ان لسان أحد المناصرين في إحدى الخطابات لترامب عن قتل أحد المحررين المناهضين للنهج العنصري يعكس ذلك . ترامب كان يتظاهر بالرفض لعملية القتل , لكن عندما سمع صراخ هذا الشخص مناصرا لتلك العملية تراه ضحك منتشيا بهذا الواقع .. ومثل هذا الواقع تكرر كثيرا ويتكرر في زمن ترامب المناهض للطبيعة الإنسانية الخيرة .

وبين العنصرية والتهذيب وإيحاءاتهما سوف نُقاد لبعض النمونات :
دونالد ترامب شخص عنصري مقيت وغير مُهذب كلهُ على بعض : إيحاءات شكله تعكس سلوكه وقوله العنصري , كذلك بعض المقربين منه ومنهم سلوك محاميه : رودي جولياني ومناصريه عموما .. . رئيس البرازيل اليميني وصل إلى درجة تعيير ماكرون الفرنسي بملامح زوجته غير الجميلة !! ههه .. يا رئيس البرازيل تُعير بالشكل , هو أصلا إيحاءات الوجه اليميني حتى لو كانت في منتهى الجمال , تراها من القاع من القُبح ما لم تستسيغه جميع مفردات علم الجمال ! , وتلك قاعدة سايكولوجية قد أشارت لها كل الآداب عموما وعلوم النفس في كل تخوم الأرض , وأعتقد أنك صرت أقبح كل طغاة التاريخ عندما لم يتحرك فيك عرق وأنت تشاهد بعدم إكتراث الحرائق وهي تلتهم رئة الكرة الأرضية - غابات الأمزون - ! .. أما
جونسون رئيس وزراء بريطانيا الجديد تقريبا نفس سلوك ترامب , وأتذكر أنني كتبت ملاحظة على حسابي على الفيسبوك , ملاحظة تقول :عادات الإنكليز وطقوسهم الصولجانية المحافظة البليدة , تُثير الشفقة والسخرية , رُبما لهذا السبب وصفهم الفيلسوف الألماني - نيتشة - بـ أصحاب الدكاكين ! كان المفروض من نيتشة أن يُضيف البُلداء , لتصير : أصحاب الدكاكين البُلداء - مع الإحترام للفكر الإنكليزي .. لكن هل من المعقول أن يتواصل هذا الشعب بالدوران حول المحافظين البُلداء وهم لم يصدر منهم غير التصدعات والتخبطات ؟! ..هل ليست لديهم غير تيريزا ماي المتشنجة على المدار , ليأتي خليفتها على هيئة شخص أهبل مجنون .. أهبل مجنون : قول وسلوك متخبط .. ولست أنا الذي يقول ذلك فقط , إنما صحافة بريطانيا والعديد أو جميع الجهات الإعلامية والفكرية والقضائية , وعلى الأخص عندما أشرك الملكة في المعترك السياسي , ما أثار وضعا غير طبيعي في بريطانيا . والمصيبة الأكبر هي السياسيين والقانونيين قد وقعوا في حيص بيص , حيث يقول سياسيو الحزب الحاكم انه لا علاقة للقضاء بتلك القضية , كونها من إختصاصات الحكومة , بينما القضاء يقول والمعارضين أن ذلك - تعليق البرلمان - غير شرعي .. يعني مسألة مضحكة حقا , لا نعرف إلى من نستند على الشرعية وعدم الشرعية .. يعني هل من المعقول أن بريطانيا رائدة الديمقراطية في العالم ضاعت عليها الحسابات , أم طمع السلطة مثله مثل أي طمع في العوالم الديكتاتورية , أم ثمة عدوى قد أصابت سياسيي الغرب من ذيولهم الديكتاتوريين حول العالم : إنا لله وإنا إليه راجعون على تلك الفاقعة الكُبرى : فاقعة أو فاجعة تفشي اليمين المتطرف الذي يُخرب الديمقراطيات الغربية على هذا النحو من الفكاهة !

المُلاحظة الأخيرة هي أن السيماء الغالبة على رموز الفكر اليميني المتطرف تعكس الكوامن البشعة لتلك الرموز , ويمكن ملاحظة ذلك من خلال أوجه الشبه بين غوبلز ورفاقه وبين ترامب وجونسون واللفيف الدائر حولهما .