الدّين العام في لبنان بانتظار غودو!

سعيد عيسى
2019 / 9 / 29

يقول الاقتصادي الفرنسي المعاصر "توماس بيكيتي" صاحب مؤلّف "الرأسمال في القرن ٢١": "... عند الحديث عن الدَين العام وبالعودة إلى التاريخ، استطاعت بعض الدول، على سبيل المثال، ألمانيا واليابان في الخمسينيات تقليص ديونها، عن طريق فرض ضرائب استثنائية على الثروات الخاصّة، وتكلّلت هذه الخطوة بالنجاح، كذلك بعض أشكال الضرائب التصاعدية على أصحاب الدخل المرتفع والعقارات الموروثة التي تم تطبيقها في الولايات المتحدة منذ الثلاثينات ولغاية الثمانينات. إذا لا بد من العودة إلى التاريخ إن أردنا حلحلة مشاكل الساعة. أما ان وضعنا اليوم نصب أعيننا الوضع الحالي وثوابتنا ونظرتنا التقليدية حول الشؤون المتعلقة بالضرائب والمال والاقتصاد فلن نتمكن من حل أي شيء على الإطلاق فحسب، بل سنترك الباب مفتوحًا أمام الانحرافات العشائرية، لأنه عندما نقول أننا لا نستطيع تغيير النظام الاقتصادي، وأنه لا يمكننا الحدّ من اللامساواة بين مختلف الطبقات الاجتماعية، وأن الدول عاجزة عن السيطرة على حدودها وهويتها، إذا ليس مستغربا أن يتمحور النقاش حول الملفات المتعلقة بحرس الحدود...".

ما يطرح نفسه هنا، وبناء على ما تقدّم، طالما لبنان غارق في الدين العام حتى أذنيه - بغض النّظر عن أقوال المنظّرين (أن غالبيّة الدين هو داخلي، ولا خطر جرّاء ذلك) - لما لا تلجا الحكومة اللبنانيّة إلى ما لجات إليه دول مثل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة، ألسنا في حالة استثنائيّة، والسّقف إن وقع، ألن يقع على الجميع، أغنياء وفقراء، حتى ولو بإمكان أصحاب الثروات نقل ثرواتهم إلى الخارج، ألن تلامسهم خسائر بشكلٍ او بآخر، أليس من الأفضل لو يضحّون بالقليل وينفحون النّاس جرعات من الأوكسيجين للاستمرار على قيد الحياة!

ثمّة من يقول انّ لبنان يتمتّع باقتصادٍ ليبيراليّ حرّ، والدستور اللبنانيّ كافل للأفراد "الحريّة الاقتصاديّة" ومن الجور التعدّي على ملكياتهم وثرواتهم، تحت الذريعة التي ساقها يومًا ما، وزير الماليّة الفرنسي رينيه دي فوير في مقال له في منتصف القرن الثامن عشر في مجلة "Economique" "دعه يعمل، دعه يمرّ"، وذلك أثناء دعوته لإزالة القيود التنظيمية المفروضة على التجارة والصناعة في فرنسا، ، ولكن، هل لبنان ليبيراليّ أكثر من الولايات المتحدة الأميركيّة، واليابان، وألمانيا، حتى لا يزعج خاطر مالكي الثروات، المحدَثين منهم والماضين، أم اننا ها هنا جالسون بانتظار غودو؟
.