هل يتكرر سيناريو التسعينيات في لبنان؟

سعيد عيسى
2019 / 9 / 28

أشّر ٦ أيار ١٩٩٢ على بداية المرحلة التي نعيشها اليوم، يومها أُسقطت حكومة المغفور له عمر كرامي في الشارع، بعد أن غصّت الشوارع بآلاف المحتجين، على تردي الوضع الاقتصادي، وانهيار سعر صرف الليرة اللبنانيّة وتخطي الدولار عتبة ثلاثة آلاف ليرة لبنانيّة دون أن تتمكن الحكومة من كبح جماحه.

قصّة إسقاط الحكومة كما يرويها النائب الدكتور ألبير منصور "بدأت مع نهاية عام ١٩٩١، حين أُقرت زيادة الرّواتب في القطاع العام بمقدار ضعفين ونصف، فضخّت نتيجة لذلك كميّة كبيرة من النّقد في السّوق، كان من المتوقّع أن يتعامل مصرف لبنان مع هذه الكميّات عبر ترك السّوق تستوعب جزءا من هذه الزيادة، من خلال ترك سعر صرف الليرة ينخفض تدريجا، لكن المصرف أخذ منحى آخر، فاقم الأمور عن قصد، فأفرغ قسما كبيرا من احتياطيّاته النقدية بالدولار (٥٠٠ مليون دولار)، دون أيّ مبرر، فاستدعى مجلس الوزراء حاكم مصرف لبنان ونوابه (كان المرحوم ميشال الخوري آنذاك حاكما للمصرف)، الذي أكّد أنّه جرى استيعاب الكميّات التي ضخّت، وبالتالي لم يعد هناك ضغط على الليرة، واستقرّ الوضع النّقدي، بعد ذلك بأسبوع، أصدر الحاكم بيانًا أعلن فيه العجز ووقف التدخّل في السوق..."، وكان ذلك بمثابة دعوة وتشجيع للعامّة من النّاس إلى تحويل أموالهم للدولار، ولم يكن للحكومة أيّ علم بذلك، وحققت المصارف نتيجة المضاربات على الليرة مئات الملايين من الدولارات

ويتابع منصور: "...اكتشفنا لاحقا، أنّ الأمر كان عبارة عن اتّفاق بين رئيس الجمهوريّة والحاكم، وهدفه الإطاحة برئيس الحكومة عمر كرامي، وفي يوم ٦ أيار تحرّك الاتحاد العمالي العام في تظاهرات مطلبيّة، ولم يكن على علم بما يُحاك، ورافق تحركاته أعمال شغب من مجهولين، عمّت الشوارع والطّرقات تخللها إحراق دواليب، واختفاء تام للقوى الأمنيّة من الشوارع..."، وأسقطت الحكومة، وبدات المرحلة التي نعيش في خضمّها.

اليوم، بعد أكثر من ربع قرن على بداية المرحلة التي نعيشها، هل يتكرّر سيناريو التسعينات، مؤذِنًا بالولوج إلى مرحلة جديدة؟ بانتظار القادم من الأيام الذي سيُبدي لنا ما نجهله.