المشكلة في النّظام اللبناني وليس بحرّاسه

سعيد عيسى
2019 / 9 / 26

إنّ أيّ مراجع للسيرة الذاتية، للنظام اللبناني، منذ استقلاله، واستقراره وطنًا قائمًا بحدّ ذاته، يجد أنّ المشاكل التي نعيشها اليوم هي ذاتها، لم تتغيّر كثيرا، بدءا من التركيبة السياسيّة، والخوف من الاخر، والانعزال المناطقيّ، والجغرافيّ، والمحاصصة الطائفيّة، وصولا إلى السكن، والغذاء، والتعليم، والعمل، والأجور، والإدارات العامّة، والبنى التحتيّة، والزراعة، والصناعة، وغيرها...

سوف يجد المُراجع أيضًا، أنّ العداوة مستحكمة بين ساكنيه، سرعان ما تطفو على السّطح ما أن تحرّكها أبسط مشكلة، والاندماج الاجتماعيّ شكليّ، ظاهريّ، كلّ جماعة تظهر لنظيرتها الضدّ في أيّ مناسبة، لا تقبّل لبعضهم البعض، حتى وإن تشابهوا، مظهرًا، في لباس، وتجاوروا عملا، لكنّهم، ما أن ينفكوا عن بعضهم، وينسابوا بين جماعاتهم، لا يلبثوا، أن يظهر التضادّ في ما بينهم.

لم يستطع النظام اللبناني وهو على مشارف الثمانين، أن يدمج بين الجماعات، وأن يبني لهم هويّة مشتركة، لا بل كان ولّادا للفرقة والتّنازع، ولم يستطع ان يبني بين الجماعات هويّة مشتركة، فكلّ منها ينسب نفسه لجماعات تتعدى الحدود الجغرافيّة، لم يستقم إلا بالتوافق، على كلّ شيء، فإذا تعذّر ذلك، وقعت عرى التّشاحن والتّنازع، وصولا إلى التهديد بالاقتتال، أو بالاقتتال نفسه، في سعي من جماعة طائفيّة، مسنودة بحليفٍ خارجيّ، للاستئثار على مقدّرات البلاد والجماعات الأخرى.

لم يقوَ أركان النّظام على بناء نظام اقتصاديّ متماسك، لا بل بنوا نظامًا في خدمة الخارج، فلا الزراعة تعنيهم ولا الصناعة، الرّبح السريع والريعيّة هي جلّ طموحاتهم، وخزن المال والثراء الفاحش هو مبتغاهم، ولأجل ذلك تراهم أحيانًا منقسمين، وأحايين متّفقين، يعود ذلك للحصص وحجمها، إنّما ليس لخير النّاس ومصلحتهم، حتى انّهم لم يتفقوا يومًا على تحديد العدو من الصّديق، فبات لكلّ جماعة أعداؤها قد يكونون أصدقاء للجماعات الأخرى.

كلّ ما استطاعه هذا النّظام، هو أن يكون خادمًا أمينًا للاقتصاد، المتحكّم فيه شيوخ الطائفيين، كلّ شيء ينتهي عندهم، في خدمتهم، وهم يوزعون المغانم على أتباعهم، بحسب ما يشاؤون ويرتأون، وجميعهم خدّام أمينين للخارج المهيمن، الذي يملي على أربع رياح الأرض، ما يجب ان تكون عليه.
المشكلة إذن، هي في النّظام اللبناني وليس بحرّاسه!