النّظام الضريبي اللبنانيّ، خادم أمين لعجز الموازنة

سعيد عيسى
2019 / 9 / 25

الضريبة أو ما يصطلح على تسميته بالإنكليزيّة Tax، هي مساهمة ماليّة إلزاميّة، تُفرض على الأنشطة الاقتصادية، وهي نوع من العوائد الماليّة التي تفرضها الدول، للحصول على واردات، تموّل من خلالها الخدمات التي تقدّمها للمواطنين.
غايتها، إرساء العدالة، وخفضٍ الفروقات المجتمعيّة، في المداخيل، وفي الأجور الفرديّة، ورفع الغُبن والظلم، وتحسين مساحة الكرامة الانسانيّة، تستعمل للنّاس، ولأجلهم، ولزحزحة الصّراع الاجتماعيّ إلى حدّ ما، تُعيد توزيع الدّخل الوطنيّ، فتسعى لتحقيق النموّ الاقتصاديّ، وترفد الموازنة العامة بالواردات.

في لبنان، تنقلب مفاهيم الضريبة، فتتحوّل إلى وسيلة لجمع المال من اجل خفض عجز الموازنة، وخدمة الدّين العام، عبر مسائِل رياضيّة، فيغيب العدل، ويتشوّه، فيتحمّل العبء الضريبي من لا يقوَ عليه، ويرتاح ذوو القدرات، فتغيب معايير الإنصاف والعدل، وتنعدم المساواة في توزيع الثروة، والدّخل، نتيجة تشوّه النّظام الضريبيّ.

لبنان بحاجة اليوم إلى إصلاح النّظام الضريبيّ، وإلى المساواة في توزيع الثروة والدّخل، وتجميع الإيرادات من أين أتت تحت ضريبة أرباح واحدة وعلى شطور، وخفض الضرائب غير المباشرة التي تطال الشرائح الأقل قدرة، ومنها الضريبة على القيمة المضافة الى 7% كحدّ أقصى، لأنها ضريبة تنازلية وكونها توضع على المواد الاستهلاكية، وإنّ تخفيضها يسهم في تفعيل عجلة النشاط الاقتصادي بحيث يقدم المواطن على الشراء مما يزيد حجم الاستهلاك ويضخّ كتلة نقدية كبيرة في الاقتصاد، باستثناء البضائع التي تعتبر غير أساسية وثمينة كالمجوهرات واليخوت والسيارات الفخمة، وفرض ضريبة عليها تصل إلى 15%.

كما يجب اعتماد أنظمة الضرائب التصاعدية التي تطال الطبقة الميسورة أكثر من الطبقة الوسطى والفقيرة، لأن استبدال الضريبة النوعية على الدخل بالضريبة الموحّدة لا تراعي “العدالة الاجتماعيّة"، وفرض ضرائب على الاراضي غير المبنية أو غير المستصلحة لتحفيز المواطن على استثمارها، على أن تُعفى العقارات التي يتم تشغيلها في الزراعة أو في الصناعة من الضريبة كون اصحابها دخلوا في عملية تنشيط الاستثمار وتحفيز النموّ وخلق فرص عمل، وتحسين نسبة العائدات من الأملاك العامة (كازينو لبنان، الميدل إيست، والاملاك البحرية...) وإعادة النظر ببعض الإعفاءات الضريبية لكونها تفوّت مبالغ مهمة على الخزينة منها إعفاء اليخوت التي طولها حجمها عن 15 مترا” بحجة دعم السياحة، واعتماد ضرائب تسهّل تطبيق القوانين التي ترتبط السلامة والصحة العامة، مثلاً رفع سعر الدخان وأسلحة الصيد ولوازمه عبر وضع ضرائب عالية عليهم.
إنّ إعادة النّظر بالنّظام الضريبيّ يفترض أن يكون من الأولويّات الحكوميّة لأنّه يساهم في إخراج لبنان مما يتخبّط فيه منذ اكثر من ربع قرن، فهل يدير أهل الحكم آذانهم ويصغون؟