عن المخلفات النووية واشعاعاتها في العراق..

صباح كنجي
2019 / 9 / 22

عن المخلفات النووية واشعاعاتها في العراق..

نشر الزميل طلال الربيعي مقالاً مترجماً عن آثار النفايات النووية المستخدمة في العراق اثناء حروب الخليج المتكررة.. وفي مرحلة سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003.. والمقال يركز على السلاح المستخدم من خلال القذائف التي اطلقت من الدروع والدبابات الأمريكية.. والصواريخ بعيدة المدى من الطائرات.. التي كانت تستهدف الوحدات العسكرية والمدنيين.. في عدة مدن وبلدات في الجنوب والوسط ومناطق الموصل..
سبق وان تابعنا هذا الموضوع من خلال منظمات حقوق الانسان.. وكان الدكتور كاظم المقدادي ـ المقيم في ستوكهولم .. من ابرز النشطاء المهتمين بالموضوع.. و متابع لهذا الملف الخطير.. وسبق وأن نشر عدة تقارير متكاملة.. وايضا ساهم في ندوات علمية وسياسية.. حول الموضوع في عدة بلدان اوربية..
وللمزيد من المعلومات اشير.. هناك بالإضافة الى ما ذكره في ترجمته الزميل طلال ..عن النفايات النووية التي نتجت من السلاح المستخدم من قبل القوات الامريكية وغيرها .. المواد التي كانت معبأة في مخازن التصنيع العسكري.. وفي جرارات المفاعلات النووية .. التي بقي الناس يستخدمونها بحكم عدم معرفتهم وجهلهم لمحتواها ..
وايضا من خلال متابعتنا ومشاهداتنا المباشرة .. تبين ان الغبار الذي كان وما زال ينتشر في العديد من مناطق الشرق الاوسط.. الناقل لذرات الغبار الملوثة من اجواء العراق والكويت والاردن والسعودية.. كان واسطة يصعب السيطرة عليها.. لنشر الاشعاعات النووية في مناطق اوسع تجاوزت حدود هذه البلدان ..
على سبيل ثبت من خلال التحليل المختبري.. وجود اشعاعات نووية في حليب ولبن الابقار في منطقة كويسنجق ـ اربيل.. بسبب تناولها للحشائش.. التي كانت تتراكم عليها ذرات الغبار.. الواصلة اليها عبر العواصف والغيوم الحاملة للأتربة الملوثة بالإشعاعات النووية ..
و شخصت ايضا حالات زراعية ومنتوجات غير طبيعية في عدد من المزارع ..على سبيل المثال وجود حبات طماطم تتجاوز الكليو غرام الواحد لكل حبة في مناطق الوسط والجنوب .. وولادات مشوهة للأغنام والابقار في زاخو ..
ولا ننسى الشاي الملوث بإشعاعات مفاعل جيرنوبل بعد انفجاره.. الذي جرى بيعه في العراق حينها في زمن الحصار.. من قبل تجار لا ضمير لهم .. حيث وجدوها فرصة استغلوها لجلب كميات كبيرة من الشاي عبر منفذ زاخو جرى بيعه في الاسواق العراقية ..
وفي نقاش مباشر مع بروفيسور الماني مختص بالفيزياء النووية.. بحضور عدد من الطلبة العراقيين في اطراف مدينة هامبورغ.. قبل اكثر من عشر سنوات.. اجاب حينما سألته.. هل تعتقد ان البعض من مناطق العراق.. باتت غير صالحة للتواجد الانساني والزراعة.. وتشكل خطورة جدية على الناس؟ ..
اكد ان الكثير من المناطق في العراق في الوسط والجنوب.. باتت غير صالحة للسكن والتواجد الانساني والزراعة .. وإن معالجة آثار اليورانيوم والمخلفات النووية.. تحتاج لجرف التربة لمترين.. وطمر التراب في حفر لا يقل عمقها عن عشرين متراً .. وان كلفة كل كلم مربع واحد تكلف 2 مليون دولار ..
سبق وان اشرنا لهذا الموضوع الخطر ونبهنا الاحزاب والحكومة العراقية .. والأمر يحتاج للمزيد من الجهود والضغط وتوفير الامكانيات المادية والفرق المختصة بمعالجة آثار هذه المخلفات.. وحتما سنكون بحاجة لمساعدات دولية.. ولا اقصد بها الأموال.. بل الفرق والمعدات المختصة لهذا النشاط العلمي والانساني .. ولا يخفي على الجميع ان كثرة الاصابات بالسرطانات المنتشرة في العراق تعود فيما تعود من اسباب للسلاح النووي.. الذي استخدم من خلال قذائف اليورانيوم.. التي تصنف كذباً ونفاقاً بمحدودة التأثير من قبل المستخدمين لها ..
اتمنى ان تكون مقالة الزميل طلال الربيعي.. حافزاً لحكومة وبرلمان العراق.. للتوقف عند آثار هذا السلاح الفتاك والمدمر .. لا اطمح لقول المزيد في هذا الشأن.. فيما يخص معالجة المرضى و المصابين ..
انها مسؤولية اخلاقية لكل من يتصدى للعمل في مؤسسات الدولة اليوم ..
ـــــــــــ
صباح كنجي
21/9/2019