التعامل الواقعي مع المحن

اسماعيل اشراع
2019 / 9 / 21

لو عاش الواحد منا معظم عمره في الرخاء المسرات ثم أعقب ذالك ابتلاء بمرض شديد أو إعاقة شديدة أو تدهور في الحالة الاجتماعية أو الصحية بطريقة سريعة يصبح تداركها أمرا مستحيلا فإننا حينها سنذوق مرارة العيش لدرجة أننا لن نشعر حينها بتلك الأيام التي عشناها في المسرات..حينها لن تشفع لنا أيامنا التي تجرعنا فيها طعم السعادة...نحن غالبا نعيش على وهم أننا استثنائيون ولن يمسنا سوء فهو سيطال الآخرين فقط أم نحن فمعصومون منه!...هي آلية نفسية تحمينا من أهوال التكهنات بالمساوئ ونحن لا نطيقها فيكون من الأفضل أن نعيش على أمل أن كل شيء سيكون بخير...ثم تفاجئنا الكربات من حيث لا ندري فيتبدد ذالك الوهم الذي جعلنا نشعر بأننا غير مستهدفين من قبل المحن...نواجه بعدها في كل لحظة وكل ثانية حقيقة أن الحياة لا تسير وفق خط مستقيم وتصاعدي بالضرورة مثلما يخيل لنا...خواصنا كبشر تجعلنا معرضين لكل التقلبات الممكنة...ربما ترى يوميا في واقعك أو في الإعلام مئات الحالات التي انقلب عليها الزمان وكانت في حال من الرخاء ثم تحولت فجأة لحال أسوأ دون سابق إنذار...أنت ترى كل هذا لكنك تعيش مطمئنا دون توقع أن تكون يوما في وضع مماثل لما تراه بسبب انحيازك الشديد لنفسك ولأقاربك فلا تتوقع أن تصيبهم البلية...
ربما يكون الحل عند أولائك الذين تصيبهم المحن بشدة أقل ثم تتحسن حالتهم بعدها... تلك المحن قصيرة الأجل هي فرصة للنفس حتى تتدرب على قبول المحن الكبيرة والعيش بجوارها في حال وقعت في المستقبل...طالمنا لم تصبنا البلاوي التي تقلب الحياة رأسا على عقب فنحن محظوظين...لنكن واعيين ولنستعد لتلك الحال ولا ندع آلية الانحياز النفسي تعمل عملها في إيهامنا أننا لسنا هدف للمحن والشدائد...