في تونس: المرشح المستقل للانتخابات الرئاسية توافق مع نظرية -الرئيس الفيلسوف- و تنافر مع مبدئ الوضوح.

إيمان بوقردغة
2019 / 9 / 20

إن تبيين المرام من القيادة الأخلاقية للدولة قد أفصحت عنه بطريق برهاني خالص دراسات جاد بها يراع الباحثين كادحين نهارهم قائمين ليلهم على تجلية الصلة بين قائد الدولة و الأخلاق فشخصية القائد ملهمة للمواطنين حيث يمثل القائد نموذجا أعلى لمعايير السلوك الأخلاقي فلا يجب بأي حال من الأحوال أن تعتريه وصمة شبهة.
والقيادة السياسية المهتدية بنور الضمير والخالصة من شوائب الريب تشكل حسب عالم السياسة موراي إيدلمان ، "سلاحًا سياسيًا" فالقادة "سبب الأحداث التي يتحملون المسؤولية الكاملة عنها فيتجاوز مفهوم القيادة الأخلاقية معيار الإمتثال للقواعد القانونية و تطبيقها إلى مبادئ أخلاقية تندمج في التوقعات المشروعة للمجتمع وهي الصدق و التنزه عن عقد تحالفات سياسية مع أطراف مشبوهة تخلق كادورات في البيئة السياسية ولا شك أن بعض التحالفات الحزبية أسهمت في تعزيز الخطوات الأولية للبلدان نحو الديمقراطية من خلال ترتيبات تقاسم السلطة ولكن أسفر إنشاء تحالفات سياسية في عدة مثاوٍ عن انتهازية سياسية ومناورات تكتيكية قصيرة الأجل. ففي تونس على سبيل المثال كان هناك اتجاه نحو توحيد الأحزاب السياسية من أجل خدمة مصالح خاصة قصيرة الأجل تخدم الأطراف الرئيسية المعنية فقط دون المواطنين وأيا كانت الأسباب، فمن الممكن ملاحظة أن تحالفات الأحزاب السياسية أو التحالفات السياسية سوف تستمر إلى حد كبير في توجيه السياسات في تونس.
وإن كان الترشح الرئاسي المستقل نوعا من اليوتوبيا وهو ما بسط الباحثون الكلام في تحقيقه ففهموا غور مرامه ليبيّنوا أن معظم المستقلين الذين تم تحديدهم ذاتيا يميلون إلى أحد الحزبين الرئيسيين في الدولة، فإن أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد المرشح المستقل للانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس يتوافق مع نظرية "الرئيس الفيلسوف" الذي كرع من مناهل العلوم الثَجَّاجة
و الاتجاه المعلن عنه وفق هذا التقليد السياسي و الفلسفي هو النظر ببصائرالحكمة لترتفع في الجمهورية أعمدة تسود فيها العدالة والسلام والنظام والسعادة. فسوف يقدم الرئيس الفيلسوف المرتقب من خلال جمهوريته التونسية الجديدة رؤيته لسلطة عادلة قد تغيّر البيئة الاجتماعية والسياسية القائمة بما يتلاءم مع تطلعات شعب مقرّح بالكلوم
وتحت قباب هذه الرؤية يعد القائد في المدينة مرشدًا ومفكرًا في نفس الوقت و هاتان الوظيفتان تجعلانه رجلًا منقسمًا بين الإنتاج النظري والممارسات اليومية و مهمته هي قيادة مواطنيه إلى السعادة العليا.
إنه الشخص الذي يتحول إلى دليل فهو الفَرْقَدُ المتخيَّل الذي يُهتدى به في دياجير "تونس الشهيدة و"المقصد المحلّق في أفق التصوّر هو تحقيق النظام والعدالة
وهذه الفضائل هي التي تمنحه القدرة على "الارتفاع فوق الكتلة "وتتوافق هذه الرؤية مع الإعلان الشهير والتاريخي لأفلاطون الذي أعلن فيه بأنه "فقط الفلاسفة أو الملوك الذين يصبحون فلاسفة لديهم القدرة على حكم الدول"
ونظل دائما في سياق هذا التصور المنتِج لالتزامات وواجبات تجاه تونس من أجل تحرير المواطن من رق الرغيف الأسود و تحقيق الانسجام بين الفئات الاجتماعية المختلفة فنهتدي إلى مسلك مهمته الأساسية وهي استنهاض العدالة في حلبة الحقوق لتصبح "المدينة "التونسية محكمة البناء مأهولة الفناء ظليلة الأفياء ولا يتحقق ذلك إلا إذا غادرت الأفكار القانونية و الفلسفية مدينة التصورات لتحل في وطن الإستراتيجيات بيّنة المعالم معلومة الهويات واضحة الأجندات مكشوفة الولاءات بائنة التحالفات فوحدها هذه الإستراتيجيات الحقيقية و الجليّة قادرة على حماية حرمة القوانين و المؤسسات أمام كل التهديدات الداخلية و الخارجية.
فتحقيق مطلب العدالة هو مقصد عال شريف و حمل شوامخ الحق السوامق نور الله مرقده لكنه صعب المسلك ومنهمِر العويصات وتحقيقا للإنسجام المأمول بين بناء الفكر الراقي و الواقع السياسي المعقد فإن الإجابة عن سؤال:ماهو موقف المرشح المستقل للانتخابات الرئاسية من حركة "النهضة "الإرهابية تفرض نفسها فتلك هي منازل الحق إجلاء لسحب الشبهات فالشيطان باسط للغواية باعه وإني لأتوسّم الخير فيك.