العلاج المعرفي السلوكي

اسماعيل اشراع
2019 / 9 / 17

التغيير يأتي بعد الإعتراف وتقبل الخلل، وهذا الأخير يأتي بعد الوعي بوجود الخلل، وبدون الوعي بالخلل والمشكلة لن يكون هناك أي سبيل لإصلاحها...
لذالك نجد من يعانون من اضطرابات أو أمراض نفسية في حالة عدم إدراك بوجود الخلل فطبيعة هذه الأمراض النفسية أنها تتماهى مع شخصية المريض فتصبح جزء منه، وتقوم باحتلال عقل ووجدان المريض وتعمل على إحداث اضطراب في المزاج، التفكير والسلوك...
ظهر في مجال العلاج النفسي ما يسمى "بالعلاج المعرفي السلوكي" يقوم بالموازاة مع الأدوية الى علاج تلك الأمراض الغريبة ومنعها من الظهور بنفس الحدة والعلاج منها حتى.. يقوم هذا النوع من العلاج على إفهام المريض طبيعة المرض الذي يسبب له تلك الأعراض كالمزاج المضطرب أو السلوكات المحرجة التي تصدر عن المريض رغما عنه...فهم المرض والوعي بتأثيره على المزاج والسلوك ومساعدة المريض على التخلص من التصورات الخاطئة والرائجة عن طبيعة مرضه كأن يعتقد أن سبب تلك الأعراض جني أو ما شابه وأيضا دعم التصورات الإيجابية والمفيدة وتعزيز ثقة المريض بنفسه...كل هذا بقوم به "المعالج النفسي" مع المريض في جلسات أسبوعية قصيرة لا تتجاوز ساعة...أكثر من ذالك يعطي المعالج النفسي تقنيات لكيفية التعامل مع نوبات المرض أي الفترة التي يشتد فيها على المريض..
امتلاك المريض لوعي صحيح حول مرضه وكيفية التعامل مع أعراضه سيساعده على التعافي وتقليص تأثير المرض عليه مع الوقت وقد يصل الأمر الى العلاج النهائي من المرض النفسي... كل هذا يحتاج الى جهد ووقت وتعاون بين المريض وأهله والمعالج النفسي حتى يكون العلاج ناجعا...
عمليا لا تسمح الظروف المادية لأغلب المغاربة على إجراء العلاج السلوكي بالجلسات فيتم الاتكال على الأدوية فقط وسيكون العلاج غير مكتمل ويستمر المريض طول حياته في هذا المستوى دون التقدم للأمام...المصيبة هناك من ليس له أدنى فكرة عن الأمراض النفسية فيظنها من عمل السحر والجن ويلجأ للرقاة والمشعوذين ويضيع على المريض فرصة تلقي العلاج الصحيح وقد يتفاقم المرض ويدخل لمرحلة يصبح فيها تداركه وعلاجه جد صعبة...لذالك نحتاج الى تكثيف سبل التوعية بالمجال النفسي سواء في المدارس ووسائل الإعلام المحلية والراديو وغيرها...ولما لا تقوم الدولة بدلا من منح رخص للرقاة والمشعوذين بدعم الفئات الضعيفة طبيا وتمكينها من العلاج النفسي بشقيه الدوائي والمعرفي السلوكي...