في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

التيتي الحبيب
2019 / 9 / 16

من وحي الاحداث 324


حاجة المجتمعات الى اليد العاملة قادت الى تبني سياسات ونظم فكرية وقانونية واخلاقية لتنظم الانجاب والسياسة الديمغرافية.
مع تطور الرأسمالية وتوسع السوق عظم الطلب على اليد العاملة فكانت المستعمرات خزان هائل لجلب هذه اليد العاملة لكن وبعد ان تم تقسيم العالم وخضعت كل منطقة لدولة رأسمالية عظمى ظهرت نظريات وسياسات تهتم بانتاج قوة العمل او اعادة انتاجها وفي هذا الاطار أصبحت المرأة هي مركز اهتمام هذه السياسات وكل البنية الفوقية لانخا هي المصنع الكبير لانتاج قوة العمل اصبحت المراة محاطة بترسانة من القوانين والاجراءات ومحاطة بكل الترسانة الايديولوجية لتجعل منها مصنعا منضبطا للمخطط الانتاجي لا يخرج عنه او يعرقل الانتاج. لقد تراوحت مواقف وسياسات الراسمالية من التشجيع على الانجاب واحاطته بكل القداسة الى مواقف وسياسات الحد من الانجاب اما اكراها او ترغيبا او شن الحروب وترك الاوبئة والافات تقضي على النسل حتى يحصل التوازن الديمغرافي الذي نظر له “علماء” مشهورون وعلى راسهم مالتوس.
لم تخرج المؤسسة الدينية سواء كانت يهودية او مسيحية او اسلامية عن هذا الاهتمام بالمرأة.فزادت هذه المؤسسة من تشديد القبضة على المراة واعتبرتها قاصر تستوجب المراقبة والولاية عليها وتستحق حتى ان تكون ملكية المجتمع والرجل. شددت المؤسسة قبضتها على المراة وجعلت امكانية ثورتها شبه مستحيلة وقد ترمى بالكفر والزندقة والسحر.
في هذه المجتمعات يعتبر الكلام عن حرية المرأة وإمكانية الاستفادة منها كلام ينقصه الكثير من الواقعية ومن الوضوح. المرأة – المصنع هي مهمة محددة ولا يمكن للمجتمع أن يقبل غير ذلك. في أقصى الحالات يمكنه إدخال تعديلات هنا أو هناك لتجنب تعطل المصنع أو تفادي ثورة المرأة وأخذها مصيرها بيدها. وليس من الاعتباط او الصدف ان تشتغل الالة الراسمالية لتشييء وتبضيع المراة وذلك لتجقيق هدفين الاول ابقاؤها في وضعية البهيمة او الانسان الغير عاقل والثاني استغلالها كمستهلكة للبضائع التافهة.
هناك العديد من محاولات الخروج من هذا الوضع فتشكلت الحركات النسوانية او الحقوقية الخاصة بالمرأة لكنها بقيت على الهامش ونتائجها مثل نتائج هروب العبيد من مزرعة او ضيعة سيد للالتحاق بمزرعة سيد آخر. إن تحرر المرأة مرهون بثورة اجتماعية تقضي على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج وعلى تقسيم المجتمع إلى طبقات وكل أشكال تقسيم العمل وعلى تقسيم المجال بين البادية والمدينة. عند اسقاط هذا المجتمع تسقط معه كل النظريات والمعتقدات التي تسخر المرأة الى مجرد مصنع للانجاب.