القادر بلحاج نصر ومجموعته القصصية زطلة يا تونس /// تونس بعيون كتابها المركب السكران __

نائلة الشقراوي
2019 / 9 / 12

زطلة يا تونس المجموعة القصصية لعبد القادر بلحاج نصر والتي صدرت عن منشورات زخارف سنة 2016 أي بعد الثورة وقد يبدو العنوان غريبا خاصة وقد تعودنا من الكاتب اختيار عناوين أعماله سواء في المسلسلات أو البحوث أو الرواية ،زطلة هي المخدر السريع التأثير المستفيد من قوانين ما بعد الثورة .الرابط المشترك بين الأقصوصات ان الشخصيات تونسية من مختلف الشرائح ،شخصيات كاريكاتورية تجتمع على غياب العقل لأسباب مختلفة .يغيب العقل ليحضر الهذيان و الدسائس والتواطؤات ومحاولات التغييب ،ولتصبح تونس السكرانة كما كتب حسن بن عثمان .المجموعة شبيهة بمركب او بركح مسرحي تتحرك فوقه الشخصيات الركح هو تونس التي ركبها بعد الثورة الجاهل والمتستر بالدين والغبي والمتحيل ،كل هؤلاء يصورهم الكاتب تصويرا دقيقا بارعا وهو المتعود على الكتابة للمسرح وللتلفزيون جعل منهم الكاريكاتور المناسب ليمرر منه افكاره دون أن يحتاج الى كثير من الإيحاء فالشخصيات هي نفسها الرمز ،الحمار مثلا في نص "حمار الخال" والذي وصف بالغزال لأن الأعين كلها عليه تحسد صاحبه البسيط وتحاول الاستيلاء عليه هناك إشارة للثورة ومن ركبها ومن يحاول اعتلاءها وحتى من استفاد من دم الشهداء ،ذاك الحمار انتهى مقتولا ثم عشاء لمن شيعه الى القبر .وتحيا الثورة كلمة يرددها الكل ،التكفيري الذي يدخل من باب السجن ليخرج من شباكه ،التعليم الذي انخرط في منظومة "هات الفلوس" مثله مثل كل القطاعات "لتبرك الناقة" كما قال الكاتب في نص "الشهدة" تونس في مؤلف عبد القادر بلحاج نصر هي الجسد المريض بأهله بساكنيه الذين تغيرت علاقتهم بالوطن الى علاقة متعة يحاول البعض تشريعها بجملة لا اله الا الله محمد رسول الله ليأخذ كل منهم ما يبحث عنه فيها سواء آنيا بعلاقات الزواج العرفي أو بالأكثر تعقيدا عبر غسل الأدمغة وارسال الشباب الى الجهاد حيث يكون الحزام الناسف طوق النجاة والسبيل الى حوريات جنات الخلد .(نص حورية الجنة). كل شيء يتغير بتونس ما بعد الثورة حتى تكاد ملامحنا الحقيقية تمحى بعد أن كنا شعبا متجانسا رغم الاختلافات الآن الأولوية للاختلاف فقط ،كل ماهو شاذ نجده قياسا يحاولون تكريسه وتشريعه وتحيا الثورة في "سماء ليست سماء وطننا ،الرياح ليست رياحنا ،كل الطرق غير سالكة " ومحاولات الإصلاح والبناء ليست سوى تقارير تودع في ملفات منسية وتنتهي المهمة والواجب (نص الأستاذ) .و تنتهي المسرحية بلا نهاية ولا لقاء "حين تجتمع شجرة البطوم بشجرة السرول سيجمع اللقاء بين عبد اللطيف وبيننا )فرضية مستحيلة تكون معها عودة الشعب المتغيرة ملامحه و تطلعاته و وسائله لأحضان هذا الوطن بما كان فيه من اطمئنان وسعة عيش صعبة .
اعتمد الكاتب العربية كلغة سرد بينما كان الحوار بالعامية ولم نلحظ ابدا غرابة أو اختلالا فطبيعة الشخصيات جعلت من العامية ضرورة لتكتمل الصورة والمشهد وهو ما يحيلنا على القول ان عبد القادر بلحاج نصر تعمد أسلوب التصوير وأثرت به الكتابة التلفزية دون أن تبعده عن الإيفاء بقواعد القص القصير والإضافة به .