من يستحق النصب التذكاري حقيقة

التيتي الحبيب
2019 / 9 / 9

من وحي الأحداث

انفجرت فضيحة إقامة نصب تذكاري للهولوكوست بدوار افاسكا قرب مدينة مراكش وكان وراء هذا المشروع احد الألمان المقيمين بالمغرب. بدأت أشغال إقامة هذا النصب منذ ما يقارب سنة ويدعي المشرفون على المشروع بأنه سيكون اكبر نصب تذكاري في العالم. بعد شيوع الخبر ارتفعت الأصوات الحرة بالبلاد منددة بالمشروع واعتبرته خطوة جديدة من السياسة الرسمية للنظام المغربي وسباق محموم للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

تعالت الاحتجاجات وأصوات الإدانة ولم يجد النظام من جواب إلا الادعاء بان المشروع أقيم بدون تسريح أو ترخيص من سلطات وزارة الداخلية وتم نشر فيديو يوثق لعملية هدم المجسمات ومرافق المشروع.

وغني عن القول فان الحركة الصهيونية جعلت من المحرقة التي تعرض لها اليهود على يد النظام النازي موضوعا مقدسا لا يجوز مناقشته أو البحث فيه أو الرد على الادعاءات الصهيونية والتي توظف مأساة ضحايا المحرقة لخدمة سياسة الصهيونية في إقامة دولة لليهود على أنقاض دولة فلسطين. نعم كانت هناك محرقة ذهب ضحيتها إلى جانب اليهود العديد من الأقليات وكذلك العديد من الشيوعيين في ألمانيا. لكن وجب أيضا رد الاعتبار إلى أعظم محرقة تعرضت لها البشرية ويتم السكوت عنها وهي تلك التي ذهب ضحيتها الملايين من مواطنات ومواطني الاتحاد السوفياتي إبان الحرب العالمية الثانية.

كانت الحرب الكونية الثانية حربا امبريالية موجهة ضد أول بلد اشتراكي استطاعت الطبقة العاملة إقامته. كانت طليعة القوى الامبريالية المتواجدة في خط التماس الاستراتيجي هي الامبريالية الألمانية لأنها على مرمى حجر من الاتحاد السوفياتي وهي بوابة أوروبا الغربية والتي منها يمكن أن تتسرب مفاعيل الثورة إلى الغرب الامبريالي.
هكذا تم الاعتداء على الاتحاد السوفياتي بعد أن تم القضاء على الشيوعيين في ألمانيا ومعهم اليهود لتتفرغ الماكينة الحربية للهجوم على الاتحاد السوفياتي.

كانت الخسائر في صفوف الشيوعيين والأقليات من يهود وغيرهم خسائر فادحة تعكس الإجرام النازي وتكشف الطبيعة الوحشية للرأسمالية لما تكون مهددة بالثورة الاشتراكية.

كانت الحرب الفاصلة مع الاتحاد السوفياتي والتي لها تأثيرات إستراتيجية على مشروع بناء الاشتراكية نفسها. كانت معركة حياة أو موت بين نظامين مات النظام النازي ودفن تحت التراب والأنقاض لكن بعد أن ضحت سلطة الطبقة العاملة ب 10 ملايين و700 ألف جندي قتيل و16 مليون و 900 ألف مدني قتيل ليصل العدد الإجمالي من السوفيات إلى 26 مليون و 600 ألف مواطن ومواطنة. أي ما يعادل 13.7 في المائة من الساكنة.

تعرض الاتحاد السوفياتي إلى اكبر هولوكوست ومعه كل الطبقة العاملة في تلك المنطقة وعبر العالم. تعرض المشروع إلى هذه المذبحة التاريخية وإذا بالبعض يجر كل الاعتراف لنفسه بالضرر وبالهولوكوست ويغطي على الهولوكوست الأعظم والأخطر الذي تعرض له الاتحاد السوفياتي.