الإرهاب الديني بين خيال الدين وواقع الإرهاب

إيمان بوقردغة
2019 / 8 / 29

الإرهاب الأصولي الإسلاموي ليس ظاهرة متجانسة ، لأن أطرافه الفاعلة متعددة لكن عدم التجانس لاينفي وحدة الهدف حيث تعتزم الأصولية إخضاع العالم لمفهوم شمولي للقانون الديني أوالشريعة يعارض أي فكرة عن التطور أو التغيير ويعادي التعددية. فالإسلام هو العبادة والحكومة والدين والدولة" على حد تعبير حسن البنا فيتحول التطرف في نهاية المطاف إلى أصولية تطمح إلى توسيع الإسلاموية بالسيف فيلجأ أيديولوجيو ومقاتلو الإرهاب الإسلاموي إلى مفهوم "الجهاد" لتبرير عنفهم دينياً.
والإرهاب ذو الطبيعة الدينية ينخرط في منطق هياكل عقائدية حركية سياسية فعالة في تحفيز الإرهاب الديني و في هذا السياق يصبح الدين ، كما وصفه بروس هوفمان الكاتب و الأستاذ في "كلية إدموند أ. والش للشؤون الخارجية" في "جامعة جورج تاون"، حيث يدير "مركز الدراسات الأمنية" و "برنامج الدراسات الأمنية" "قشرة رقيقة" تغطي الدوافع السياسية والعرقية وغيرها من الدوافع للعنف فيصبح العنف في سياق الإرهاب الديني عملاً "مقدسًا" أو يستجيب لالتزام إلهي فيكتسب الإرهاب بُعدًا متعاليًا
، ويقترف ممارسوه أفظع جرائم القتل و التنكيل و الإغتصاب شاعرين بأنهم مؤيّدون بتأييدات ربانية وأن الله يمدّهم بإكسير ألطافه فاختلجت بهم الأوهام و الظنون و اضطربت جوانحهم وانثعبت الدماء في الأزقة العربية كالميازيب، فإن القراءة الجزئية والخبيثة للدين ستوفر الدعم لاستخدام النصوص الدينية لإضفاء الشرعية على الأعمال الإرهابية و بذلك يصبح الدين المخترع سياسيا منظمة موشّحة بالبنادق و السيوف تندمج في الموارد الأساسية للإرهاب مثل المجندين والأموال فخرج التأويل عن جادة الإنصاف وسلك طريق الغي و الإعتساف
فإذا كان الإسلام يحرم الإنتحار فكيف يقتل الإرهابي نفسه ويقتل غيره بالغيلة بسيف الشريعة والحال أن الجاني لايملك نفسه ولا نفس المجني عليه فالأنفس ملك لله وحده؟
يبدو أن الدجالين المتاجرين بالدين قد حرّفوا علم اللاهوت في إطار هذه المنظمة لابتداع تبريرات لأفعال يحرّمها الله في شريعته و يجرّمها الإنسان في قوانينه الوضعية فخرق مقترفو الأفعال الإجرامية الإرهابية النواهي الشرعية و القواعد القانونية وأمسى مقترف الأفعال الإرهابية الإجرامية مرميا إلى سهم المنايا و السجون فماتعطّر ثراه بعرف شذي وماطاب مثواه بوطن سَنيّ وماعاش سعيدا ومامات فقيدا
فالأبصار شاخصة و الأذهان طامحة في الآصال و الأبكار إلى إرساء نظام اجتماعي و سياسي جديد يتلاءم مع رؤية الجماعة الإرهابية" لقرارات الله "فكل رسالة إرهابية مرقومة بالتفجيرات الإنتحارية ومخطوطة بالرؤوس المذكّاة يقصد بها تقويض النظام القائم في الدولة وإسقاط مسيِّريها عن ذروة الإعتبار فلا يذر منهم في مرابع الأوطان ديارا مستخدمة تكتيكيا تفسيرها الخاص للنصوص الدينية غير عابئة بترتيب النزول ولا أسبابه ولا بالظروف المحيطة به وبيئته و"أبجديات فقهه".
ويميل الإرهابيون إلى الاعتقاد بأن لهم دورا طلائعيا وديناميكيا في تحريك أحداث كونية لم تأت بعد فهم يطمحون إلى تغيير العالم بأسره متوسِّلين بالسيف البتّار ومُعرضين عن منهج القدوة الحسنة فارتدوا جلابيب الدم و الخزي و خلعوا أبراد الحياة و الشرف فلو انتهجوا نهج الأسوة المحمودة لكانوا "كوكبا تزهو بكوكب عنصره كواكب العناصر"ولانغرست آثارهم في القلوب غرس الفسائل و الأثمار بدلا عن الأسياف تنغرس في الأجنان تعبث بالرؤوس و الجثمان فلاريب أنهم يزعمون خوض حرب رمزية ضد الشر الذي تلتحف به "الإنسانية الآثمة "ولكن سرائرهم الخبيثة تخفي حربا ضروسا ضد الله الخالق و الإنسان مخلوقه المبجَّل و المفخَّم .
ومن ناحية أخرى وانسجاما مع تقاليد علم النفس الإجتماعي فإن، "السياسة هي حقل متميز لاستيعاب الترابط المعقد بين النفسي والاجتماعي ، وبين الخيال والفعل ، وبين الخيال والواقع."
طبقا لما أقرّته أستاذة علم النفس الاجتماعي بجامعة باريس Jacqueline Barus-Michel
"La politique est un champ privilégié pour saisir l interdépendance complexe entre le psychique et le social, entre le fantasme et l acte, entre l imaginaire et la réalité"
فيستثمر الإسلام السياسي السياسة عبر التسامي وارتداء ثوب التقوى وقيم التنويرالإجتماعي والثورة والحرية والمساواة والإخاء وحقوق الإنسان ، وحقوق المرأة وينخرط في رؤية سياسية خيالية نسجتها أكاذيبه القصديّة التي تنأى عن الواقع المنغمس في حتوف الإرهاب و الجريمة المنظمة فأعمال الإسلامويين الطامحة فقط إلى السلطة بجشع نرجسي إكلينيكي هي كالرماد هبّت عليه الزّعزع النكباء وهي تطبق استراتيجية أنانية وغير أخلاقية تمسح أو تتجاهل الآخرين فتتعامل معهم كأشياء ووسائل
فالذات الأخلاقية تعتمد على هويات فاضلة فيعبّرمفهوم القوة عندها عن مراعاة مصالح الآخرين عند ممارسة الوظيفة فهو تعامل للذات مع ذات مماثلة
وتسليما بأن النتيجة من جنس العمل فقد أدت الأعمال الإرهابية الهمجية إلى استخدام مصطلح "الفاشية الإسلامية" وهو تعبير معاصر يقارن بين الجماعات الإسلامية المتطرّفة و الفاشية الأوروبية التي ظهرت في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين وقد وجد المصطلح قبولا سياسيا حتى أن الولايات المتحدة أدرجته في قاموس أكسفورد الأمريكي الجديد