الوعي والثورة

اسماعيل اشراع
2019 / 8 / 29

الوعي والحرية حالتان متلازمتان وتؤثران في بعضهما بشكل جدلي، أي كل واحد منهما يؤدي للآخر..
-زيادة أكثر في الوعي => زيادة في الحرية والقدرة على الإبداع وتجاوز الأنماط السائدة.
-زيادة أكثر في الحرية => القدرة على الاختيار بين عدة إمكانات متاحة والوصول الى وعي شمولي بالذات والخيارات المتعددة والقدرة على التمييز بينها وإدراك فعاليتها من عدمها...
كلا من الوعي والحرية يرتبطان بشكل وثيق بالثورة التي ستشمل كل الميادين..
طبعا المستبدون والمسيطرون على مقدرات الشعوب ومحدودي الآفاق لن تكون الثورة لصالحهم أبدا لذالك يكمن السر في توجيه الضربة لأسس الثورة اي ضرب الوعي وضرب الحرية ومنع الشعوب من امتلاكهما وبالتالي يحول بينها وبين الثورة ومن ثم الحفاظ على الوضع السائد الذي يلبي أطماعهم الشخصية.. .
ضرب الوعي يتم عن طريق تدمير المنظومة التعليمية، تقديم تعليم مبتذل لابناء الطبقة الفقيرة والمتوسطة، أبناء النخبة الحاكمة وصناع القرار السياسي سيتعلمون في مدارس البعثات الأجنبية هكذا ليتم تهيئتهم فكريا لحمل نفس الأفكار الرجعية للطبقة الحاكمة...وسيتم تمكينهم من الوصول الى المراكز المرموقة في الدولة والاستمرار على الوضع السائد...
في المقابل يتم دعم الإعلام المبتذل والبرامج التافهة والقنوات المأجورة لخدمة أبناء الطبقة المتحكمة، والاعلام الجديد من قنوات يوتيوب يكون تركيزها موجه نحو التفاهة والفن المنحط والقضايا المبتذلة...
ضرب الحرية يتم من خلال الإبقاء على الغالبية من أفراد الشعب في مستوى اقتصادي متدني ليبقى جل همه محصور في لقمة العيش والمطالبة بإقامة وإصلاح البنيات التحتية الأساسية كالمدارس والطرق والمستشفيات...
استغلال صوت المواطن ومطالبه البسيطة من أجل الربح الانتخابي ليس من أجل تحقيق مطالبه فعلا على أرض الواقع بل للمساهمة في استمرار نفس الوضع السائد فالذين يحكمون البلد فعلا يبقون هناك لا تؤثر فيهم الأصوات ولا صرخات الشعب المغلوب على أمره.
هكذا يتم محاصرة وعي أبناء الشعب من كل جهة وسجنه في واقع بائس لا يستطيع بعدها أن يمد بصره للقضايا الكبرى التي تهمه...