فلسفة النص في مجموعة الوجه الآخر للحكاية لإبراهيم بن مراد

نائلة الشقراوي
2019 / 8 / 25

الوجه الآخر للحكاية مجموعة قصصية لابراهيم بن مراد صدرت سنة 2019رغم ان نصوصها كتبت في الفترة الممتدة ما بين سنتي 69و72 ولولا إشارة الكاتب الى زمن كتابة النص لما انتبهنا بل جل انتباه القارئ كان مركزا على القيمة الفنية الطافحة لمجموعة كتبت بلغة متمرسة لم يبخل عنها صاحبها بمعارفه الأكاديمية ليجعل من المكتوب نموذجا للقص القصير ومرجعا مناسبا للنقاد اذا ما ارادو البحث في هذا الجنس الأدبي الذي تجاسر الكثيرون في الفترة الأخيرة على كتابته استسهالا .ذكرتني لغة الكاتب ابراهيم بن مراد بلغة كبار الكتاب الذين تعلمنا من ابداعاتهم كمحمود تيمور ،توفيق الحكيم ،يوسف ادريس ،تلك اللغة الممتلئة التي ينبغي ان تكون في كتابة نص أدبي ينهل من تراثنا ويسرد واقعنا بهدف ان يكون الرؤية الاستشرافية له و التي تليق بالأدب العربي.
12قصة قصيرة بالمجموعة كان فيها الكاتب هو السارد لجملة من الوقائع بأزمنة وامكنة مختلفة وشخصيات متنوعة في أسلوب تغلب عليه الفانتازيا الغير طوباوية والتي توظف الخيال في الحديث عن الواقع مما يترك المجال لمنطقية الأحداث كما هو الحال في قصة "فصل الذباب من كتاب الحيوان" حيث كانت الذبابات السبع الواجهة الرمزية لجملة من الوقائع المؤثرة على الشخصيات وردات فعلهم مما يفتح باب التأويل والقياس على واقع مجتمعنا وظروفه السياسة والنفسية والاجتماعية .إن اهتمام الكاتب بلغة النص وأسلوبه أعطى للفكرة الإطار الجيد لتأتي مختلفة و محرضة للعقل على التحليل والتأويل ليفتح المغاليق ويعرف ما وراء السطور من قيم واهداف ارادها الكاتب السمة الأساسية لمجموعته فابراهيم بن مراد حريص على الفكرة الى درجة اقترابه من صفة الأديب الفيلسوف في نصه "الدوائر الفارغة والجرح ،حوار لا ينتهي أو عشق الحشائش اليابسة ، بما يجعلنا نشعر أن كل المجموعة هي عبارة عن عقل متحرك خارج الجسد يحاول أن يجد له مكانا بين الثقوب أو في الظلام ،ومسألة الظلام في النصوص هي متلازمة مع حيثيات السرد والسارد نفسه ،فالوقائع ليست مجرد احداث عادية والقصة ليست مجرد توصيف لما يدور حول الأبطال ،وانما هي غوص وتعمق في الحدث الذي تأتي به الفكرة والأحداث عامة في المجموعة احداث مركبة لشخصيات معقدة لا تستهين بما حولها من سواد بل تحاول الإيغال به لإيجاد بعض من منافذ النور يستكين معها العقل الذي يبحث عن الفكرة الثابتة و ينتهي إلى نتيجة أوردها الكاتب في قصة حوار بلا نهاية "الفكرة الثابتة هي أن لافكرة ثابتة ".الوجه الآخر للحكاية هو ما اراده عقل الكاتب الممتدة تأرقاته من عصر التاريخ للآن وبذلك تكون الحكاية حكاية الإنسان عامة و الذي تمتد مسيرته مع امتداد بحثه عن السلام أو اليقين في ظل صراع لا ينتهي ،الوجه الآخر للحكاية هو الذي يكلمنا عنه صوت من الاعماق لرأس آدمي منخور العظام مكتوب على جبينه الأحلام والانتصار النفس والتراب الملعون واللامبالاة واللامعقول والاهمال البغيض والقلق اسطورتك .وباطلة الأباطيل هي دنياك ".العدم نهايتنا والتراب نحن والخطيئة مزجت مع صلصالنا ولسنا بمجرمين بل واجب أديناه كما كتب لنا .مسائل عدة تحتاج الكثير من البحث في المجموعة مما يضعها في خانة مميزة تجعل الحوار معها لا ينتهي .