أميركا الثيوقراطية

عادل الخياط
2019 / 8 / 22

أعتقد في سنة 1996 شمت المسؤولون الإيرانيون بمسؤولي الولايات المتحدة على خلفية أحداث : لوس أنجلوس أو غيرها لا أتذكر - ذكروني فأنا على وشك الزهايمر - عندما قالوا لهم : إهتموا بـ سود أميركا قبل أن ترسلوا أبواقكم للعوالم الأخرى .. واليوم قد يتشمتون ملالي إيران مرة أخرى برموز الكابوي بالقول : ها هو صاحبكم الجديد - ترامب - ثيوقراطي مثلنا , بل أشد توغلا , عندما يدعي إنه يعود تحت واجهة : عودة الرب ثانية !

- حوادث لوس أنجلوس لأفارقة أميركا , التي دفعت السلطات الأميركية لإنزال
الجيش إلى الشوارع -
………………………….
قبل بضعة نشرت موضوعا في هذا الموقع يتحدث عن إن كانت أميركا قد غدت نسخة من الحكومات الديكتاتورية في الشرق الأوسط أو ساوث أميركا أو الدكتاتوريات الأفريقية في التاريخ الحديث .
مضمون الحديث اليوم ذات صلة صارخة الوضوح بالموضوع السابق , والسابق كان قد تحدث عن مدى إستقلالية القرار لخارجية الدولة ووزيرها بومبيو , ومن ثم تولي أقارب ترامب لمناصب مهمة في إدارة الدولة , والطبيعي ان ذلك الوضع لم يكن ليحدث لو كان نموذج الرئيس قد أخذ يُنفخ مثل بالونات الملكيات القديمة أو المعاصرة :
فمثلا هذا رئيس تحرير فوكس نيوز يطلق توصيفا إلهيا على ترامب , توصيف يقول : عودة الرب ثانية !
الذي أعتقده ان هذا الصحفي بحاجة لخبرة منا نحن الشرق أوسطيين , وعلى الأخص نحن العراقيين والعرب عموما , ليس فقط للتوصيفات التي أطلقت على قادتنا المعاصرين من أمثال عبد الناصر وصدام والقذافي , والتي تجاوزت الإله ذاته في بريقها , إنما التوغل في عمق التاريخ لنرفده بحكايات ليس لها قرار , بركام من القوافي , قواف من المديح والهجاء عن الخليفة الفلاني والعلاني والتي ظلت ممتدة إلى عصرنا الراهن .. لكن على شرط ألا تُدرِس هذا الصحفي الممخور أبيات شعر المُتنبي عن " كافور " مديحا وهجاء - في كل الأحوال فإنه سوف لا يفقهها أو يهضمها - .. وكذلك بقية المديح والذم .. هو بحاجة فقط لضخ روحية التأليه .. قد يقول قائل : هو أصلا قد صنع من ترامب إله , فما الداعي لضخ تلك الفكرة بين ضلوعه .. تقول للمتسائل : لا , الضخ ينفع , الضخ ينفع لكي تتوغل روحية هذا الشخص في إنعدام التوازن , وعندما يصحى ذات يوم , ويكتشف ان امبراطورية " مردوخ الإعلامية التي يرتكز عليها قد أفلست وأن الغول الرأسمالي يركل عناصره الرثة وقت الأزمات ,وأن تجارب التاريخ كثيرة في هذا السياق , حينها سوف يشخ على فرعونه الجديد وعلى مملكة مردوخ الإعلامية ..
ورغم ذلك فإن المُحتوى هنا ليس في شخصنة هذا الصحفي الممسوخ , ولا حتى في محمية مردوخ الإعلامية .. المحتوى هو عن التأليه الثيوقراطي , وهذا يقود إلى التساؤل التالي : هل الشعبوية أو الثيوقراطية بمعنى أدق في العوالم المتحضرة من الممكن أن تجد لها سبيلا في هذا القرن ؟ قد يقول الواقع ان صعود اليمين في أوروبا والولايات المتحدة هو المؤشر .. وقد يكون الرد : في كل الأحوال الواقع نسبي ولننتظر العشرة سنوات القادمة على الأقل .