رسم الخرائط سيُعاد من جديدٍ .

يوسف حمك
2019 / 8 / 17

منذ قرابة قرنٍ أشار كبير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته عام / 1924 إلى خيبة العرب و جهلهم حينما قال :
إلام الخلف بينكم إلاما
و هذي الضجة الكبرى علاما
و فيم يكيد بعضكم لبعضٍ
و تبدون العداوة و الخصاما
تراميتم فقال الناس قوماً
إلى الخذلان أمرهم ترامى
و أين الفوز ؟ لا مصر استقرت
على حالٍ و لا السودان داما .....

نعم صدقت يا شاعرنا .
في السياسة عمالةٌ للخارج ، و مآزقٌ متراكمةٌ و ارتزاقٌ .
و في الاقتصاد أزماتٌ مكدسةٌ متفاقمةٌ و تدهورٌ خطيرٌ ، ففقرٌ مدقعٌ .
و مجتمعٌ مضرجٌ بالجهل و التخلف و الظلام الدامس ...
و دينٌ يضج بالطائفية المقيتة و المذهبية البغيضة ...
الأنظمة قمعيةٌ بكم الأفواه ، و زهق الأرواح ، تنهب البلاد ، و تعيث الفساد .
و ملتحون منافقون ، أقوالهم مأثورةٌ ، و أفعالهم منكرةٌ فاحشةٌ ، تعج نصباً و احتيالاً .

التفاخر بالهزائم المذلة ، و التباهي بالانكسارات الكارثية سمةٌ موروثةٌ في أحشاء النخبة العربية .
و التبجح بالفشل من كل الأصعدة صفةٌ تنمو في أذهان أغلب المثقفين فيهم ، و في عقولهم تترعرع !!!!

وطنهم أسوأ نماذج الأوطان في التشرذم و الضعف و التفكك .
نتيجة خوض المعارك ضد بعضهم . بالنيابة عن الطامعين و المستعمرين في الخارج .
ولاءٌ لشخص الحاكم وحده ، لا للوطن .
و الخوف مزروعٌ ، كما التفرقة و القلق و الذعر .
حروبٌ مدمرةٌ للبلاد ( قتلٌ .. تشريدٌ .. تهجيرٌ .. تغييرٌ ديموغرافيٌ ... حرقٌ للأخضر و اليابس .... )
ثقافةٌ مشبعةٌ بالشوفينية و الإقصائية و التعالي ...

متى أصبح المرء بالفشل و الخيبة سيداً ؟!!!!!
و الوطن بالهزائم المهينة غدا عظيماً ؟!!!
و الأمة بالجهل و الانبطاح أصبحت أفضل الأمم ؟!!!

وطنٌ هذا واقعه .
و أمةٌ هذه حقيقتها .
و ثلةٌ من أمثال الزعبي و المالح و كيلو .... ليس لهم سو التبعية للخارج و الارتزاق ، و العمل تحت إمرة دولٍ تتلاعب بمصير العرب و غيرهم .
و إملاءاتٌ عليهم من أسيادهم للتنكر بالحقوق المشروعة للشعوب كما إشعال فتيل نار الحقد الدفين و الكراهية بين الشعوب ....

ففيم التعالي على الآخر أيها العبيد ؟!!!!!!!
و فيم التباهي يا أصحاب الخيبات و الخذلان ؟!!!!
و أين العظمة من حجم هزائمكم التي تعجز الجبال عن حملها ؟!!!!!
و ما فائدة نتاج أقلامكم المأجورة ؟!!!!!

متى امتلك العبيد قراراً ؟!!!! ، و أصبح للخادم رأياً ؟!!!!
و للتابع مشورةً ؟!!! ، و للمهزوم ثقلاً ؟!!!!!!
كفاكم التغني بأمجادٍ سالفةٍ ، لا تغني و لا تسمن من جوعٍ .
فهول الكارثة التي حلت بكم و ببلدانكم ، لا يعفيكم مما أنتم فيه من التشرذم و الضياع ، و لا يعيد لكم غير الضلال و الهلاك !!
و كيل الشتائم و الشائنات من أهوائكم المريضة لمخالفيكم لا يحفظ لكم موقعاً بين الأمم المتحضرة .
أقفلتم عقولكم عن الحق و العدل و الانصاف ، و أعطيتم الأولوية للغرائز و الرغبات و الأهواء المنحرفة ... فها قد أصبحتم في مؤخرة الأمم ...
و لن تستطيعوا توقيف عجلة التاريخ ، فالتغيير قادمٌ ، و تعديل الخرائط مقبلٌ إن شاء غروركم ، أم أبى ؟!!!!