عيدٌ، بأيّ عتهٍ عُدتَ، يا عيدُ...؟

مالك بارودي
2019 / 8 / 13

صفحة أخرى من صفحاتي يتمّ إغلاقها من طرف إدارة الفيسبوك بسبب بلاغات أشكالٍ متعفّنة تحمل أدمغة مغلقة وفارغة إلّا ممّا تمّ حشوه فيها من بُراز الشّيوخ وتفاهات الدّين وإجرامه...
صفحة أخرى يتمّ غلقها... ومتى؟ يوم عيد الأضحى... هذا اليوم المليء بالدّماء، هذا اليوم الذي يذكّرنا بجرائم الإنسان البدائي في أنحاء كثيرة من العالم وهو يقدّم قرابين بشريّة لكي ترضى عنه آلهته الوهميّة، كما يذكّرنا بحكاية ذلك المعتوه الذي بُنيت عليه كلّ خرافات الأديان المنسوبة كذبًا للسّماء والمسمّى "أبرام" أو "أبراهام" أو "إبراهيم". شخصٌ مريضٌ نفسيّا يسمع صوتًا يأمره بقتل إبنه (ولا يهمّنا إن كان هذا الإبن هو "إسحاق" كما تقول التّوراة أو "إسماعيل" كما ورد في القرآن) فيُسارع لتنفيذ الأمر...!
أيّ عتهٍ هذا؟ أليست هذه جريمة؟ تصوّروا لو كان هذا المعتوه يعيش بيننا اليوم وإدّعى أنّه سمع صوتا يأمره بقتل إبنه قربانا لإلهه، ماذا كان سيحدث له؟ من المؤكّد أن كلّ النّاس سيعتبرونه مريضا نفسيّا وخطرًا على المجتمع ومجرمًا وسيتمّ حجزه في مصحّة الأمراض العقليّة. ولنا الكثير من الأمثلة في أيامنا هذه، حيث أصبحت أخبار أبعد البلدان عنّا تصلنا سريعا وكأنّنا نعيش في قرية صغيرة لا يخفى فيها شيء. مجرّد بحث صغير على الأنترنات سيُظهر لك أمثلة كهذه: أشخاص قاموا بجرائم قتل وتعذيب ضدّ أطفالهم أو أفراد آخرين من عائلاتهم وعندما سُئلوا عن دوافعهم قالوا نفس ما قيل عن إبراهيم هذا، أي قالوا بأنّهم سمعوا صوتًا يدعوهم لفعل ذلك؛ وبعضهم متأكّد من أن ذلك الصّوت هو صوت الإله الذي يعبدونه.
بطبيعة الحال، لست ممّن يصدّقون خرافات الآلهة والشّياطين والجنّ وكلّ تلك الأساطير البدائيّة التي لا تنفع بشيء... لكن، حتّى لو إفترضنا جدلًا أنّ الآلهة موجودة، هل يستحقّ إله إبراهيم هذا أيّ قدر من الإحترام، فضلًا عن أن يستحقّ الحبّ والعبادة؟ إله يحرّض أبًا على قتل إبنه، هل هذا إله؟ أليس التّجريض على القتل في حدّ ذاته جريمة؟
سيقول لي بعض هواة البحث عن التّبريرات أنّ كلّ ذلك كان إمتحانًا لإيمان إبراهيم أو إبتلاءً منه أو أنّه لم يحدث شيء بما أنّ الله أنقذ الضّحيّة بأن أرسل لإبراهيم كبشًا مجّانيّا أو أنّ حكمة الله إقتضت أن يتمّ كلّ ذلك لضرورة التّشريع... لكن كلّ ذلك بالنّسبة لي كلامٌ فارغ. ونحنُ نرى ونُفكّك ونُفكّر في ما هو أمامنا، في ما نقلته لنا القصّة على أساس أنّه حدث في عالمنا المادّي... أمّا الحديث عن حكمة الله أو رغبته في إمتحان إبراهيم أو إبتلائه له فإفتراضات لا وزن لها ولا قيمة وتبريرات لا تنفع.
فالتّصرّف الإجرامي يبقى تصرّفا إجراميّا، ولكن في مجتمعاتنا الموبوءة بالأديان وخاصّة الإسلام، كثيرًا ما رأينا الجريمة تُصبحُ دينًا وتُقدّسها الشّعوب...
ولكنّنا لن نتوقّف عن تعرية هذه الخرافات وفضح هذا الإجرام المقدّس، ولو أغلقوا كلّ صفحاتنا على الفيسبوك...
وللحديث بقيّة...
.
---------------------
الهوامش:
1.. مدوّنات الكاتب مالك بارودي:
http://sapolatsu.com/2VLK
http://sapolatsu.com/2VOC
http://sapolatsu.com/2VPK
http://sapolatsu.com/2VQS
2.. لتحميل نسخة من كتاب مالك بارودي "خرافات إسلامية":
http://sapolatsu.com/2VRv
http://sapolatsu.com/2VT7
3.. صفحة "مالك بارودي" على الفيسبوك:
http://sapolatsu.com/2VUR