عيدكم أضحية مباركة

عذري مازغ
2019 / 8 / 13

في خضم الأسبوع المنصرم من شهر غشت، افتقدت الأبناك المغربية السيولة النقدية والسبب هو تحول النقد إلى أكباش، حتى البرصة المغربية لم تعد تتناطح فيها الأرقام بل كانت تتناطع فيها رؤوس الأكباش، أصبحت لعيد الكبش في المغرب بهجة مختلفة نوعيا، شوارع الدار البيضاء مثلا أصبحت تفوح منها رائحة الجلد والصوف، ولونها أصبح بقدرة قادر بلون الدم تحول فيها طعن سيوف صبيان "التشرميل" في المارة هذه إلى طعن الخناجر في الأكباش والجميل أكثر ان الناس وجهت عدساتها هذه المرة، ليس إلى "هيبة" الصبية التي احترقت في الشرفة بل إلى الذات الذابحة في طقس افتراس بالخناجر تستمتع رائحة الشحم المتدلي من الأضحية، وكان الرائع أكثر صور البعض افترست أضحيتين في نفس الوقت، لكن المؤسف في الأمر أنها خالفت الطقس الإبراهيمي المقدس، كان إبراهيم النبي استفاق على إثر كابوس كاد يذبح فيه ابنه إسماعيل أو إسحاق بحسب العبريين، لكن جبريل عليه السلام، جبريل الإنساني، مده بكبش من الملائكة، كان إبراهيم النبي ذبح كبشا واحدا فداء من الله لعتق روح فلذة كبده، وقبل كل هذا، لم يكن فكر في الذبح لولا ذلك الكابوس، واكثر من ذلك لم يشتري كبشا ولم يستلف نقدا لشرائه بل كان كبشه هدية من السماء..! كم انت رحيم يا الله بأنبيائك وباتباعهم أيضا لو فهموا حكمتك!!
لو فهموا حكمتك لما انتحر البعض لأنه لم يجد مالا يشتري به أضحية، لا سبيل أيضا أن يقول البعض بأن العيد حفل بالصدقات اللحمية، فمن يحتفل بأضحيتين فهو ساهم في البرصة المغربية بنطحتين وساهم في إفراغ السيولة النقدية من الأبناك بشكل حتى أولئك المترددون في شراء كبش، أولئك اليساريون المتقدمون، بحنكة التقدمي نفسها انتهى إلى أن الأسبوع المقبل بعد العيد لن يجد مجازر لبيع اللحم، ولما استدرك الأمر، أكتشف أن السيولة النقدية تحولت إلى كبش فاضطر أن يستلف كبشا، ان يشتريه ب"الكريدي" كما يقال في المغرب ونسي حكمة الله عز وجل في أنموذج إبراهيم النبي، إبراهيم النبي، لم يشتري الكبش ولم يستلف لشرائه..
مع ذلك، لا يمنعنا الأمر بأنه يوجد في المغرب مومنون حقيقيون قلدوا الطقس بالطريقة الإبراهيمية الرائعة مع فارق بسيط: في الكابوس المغربي، هؤلاء المومنون يحلمون دائما بذبح الشعب المغربي وليس فقط شخص كإسماعيل أو إسحاق، بل كل فقراء الشعب، بشكل اوحت لهم العقيدة السمحاء أن يذبحوا الأضحية بدل اطفال الفقراء، وكان الملاك جبريل هذه المرة أن مدهم بأضحية مجانية من ميزانية الدولة، كل موظفي واطر الدولة، كل وزرائها، كل برلمانييها بغرفتيه، كل هؤلاء المومنين الصالحين اتتههم أضحية العيد من السماء، ولولا حكمته عز وجل، لذبحوا كل فقراء المغرب..، قبل عيد الكبش بأيام، كان الملاك الصادق الوزير الأول قد توجه إلى وزرائه وبرلمانييه وموظفي وأطر الدولة الساميون بترشيد النفقات، أمرهم أن لا يسافروا كثيرا، امرهم ان يذبحوا أضحيتهم في ديارهم.. لكن الجميل الذي أعترف له فيه هذه المرة هو ان مأموريه لم يأخذوا صورا وهم يتلقون الأضحية من جبريل عليه السلام، كانت الأضحية هبات صادقة افرغت سيولة النقد في الأبناك وحولتها إلى كبش، الكل يصيح "باع..!". وطبعا الكثير من الشعب لايملك رصيدا بنكيا بل فقط موظفي اليسار .
ليس هناك ما يقارن بين عيد الفطر ورمضان وعيد الأضحى، رمضان يصومه بالتأكيد الفقراء وليس فقط على مسار شهر قمري بل طول السنة، خرافة التحسيس بالجوع قد تكون مريحة جدا للفقراء في رمضان حيث هم فيه يصومون بالندية، على مدار السنة، على مدار سنوات الجوع اللامتناهية تجعلهم أكبر في التحدي ، وعيد الفطر هو عيد انتهاء التحدي، نصافح الأغنياء فيه ونسامحهم لأننا غلبناهم في التحدي، قلوبنا كبيرة جدا حين ننتصر! في عيد الأضحى، العيد الكبير أيضا (في المغرب نسميه العيد الكبير) نتسامح أيضا تسامح المنتصر، يتسامح معنا الأغنياء وانبياء الله الإبراهيميون المنتصرون لانهم يفوزون بأكباش جبريل المحاءة التي لم يشتروه ولا هم استلفوا لشرائها، إنهم بالفعل يقومون بالطقس على الطريقة الإبراهيمية.