الكانطيون الجدد وعمي أحمد

عبدالرزاق دحنون
2019 / 8 / 13

(يشكو الإنسان من حذائه والعلَّة في قدميه)
صمويل بيكت
1
الحادثة تعود إلى أحد أيام شهر آب اللَّهاب صيف عام 1989وكنت في بيت عمي أحمد -أبو زكريا- في حي "المنطرة" القديم والذي صار اسمه حي "الثورة" في مدينة إدلب في الشمال السوري نشرب الشاي ع البرندا و نُناقش أفكار الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف التي طرحها عام 1985لإصلاح المسيرة الاشتراكية من خلال "البيروسترويكا" وكان بين يديه -أقصد عمي أحمد- كتاب المادية التاريخية : دراسة في نظرية المجتمع الماركسي تأليف فلاديسلاف كيللة و ماتفي كوفالسون ترجمه الياس شاهين صادر عن دار التقدم –موسكو-الاتحاد السوفيتي.
2
كان عمي أحمد ما زال يقرأ في الصفحة الأولى-ونحن الشباب من أوصاه بقراءة الكتاب- وبعد قليل سأل:
- ماذا تعني عبارة "الكانطيون الجدد"؟
قُلنا:
- اقرأ الشرح في أسفل الصفحة.
قال:
- قرأتُ الشرح ولم أفهم.
قُلنا:
- معك كل الحق، ونحن بعد القراءة لم نفهم أيضاً، تابع القراءة على كل حال.
3
وضحك الجميع-أضحك الله سنكم- كان فهم كتاب "المادية التاريخية" من الصعوبة بمكان فقد كانت جمله عسيرة ومحتواه مثل "الحطب في قطرميز" ناشف. وعمي أحمد-رحمه الله- كان شيوعياً عاملاً مناضلاً يمتلك معرفة ممتازة وقدرة على الجدل والاقناع وصل إلى المكتب التنفيذي في الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية وبقي مخلصاً حتى وفاته لحزبه وأمينه العام خالد بكداش.
والكانطيون الجدد –أصلحهم الله- أكثر من الهم ع القلب هذه الأيام لم يستطع عمي أحمد فهمهم ولا نحن الشباب استطعنا فهمهم أيضاً.