أقصوصات مغتربة جدًا- الجزء الثاني

زهير سوكاح
2019 / 8 / 13

أقصوصات مغتربة جدًا- الجزء الثاني

1. هاينه
كتب بالفرنسية لصديق طفولته في دوسلدورف أنه سيرحل إلى بلاد العرب، ليجلس هناك على الصخرة، التي كان يتغنى عليها المجنون بليلاه، غير أن ليال ألمانية جافية، لفظته في باريس طريح الفراش.
دوسلدورف 27.6.2019

2. تأخر
كان الثلاثة يثرثرون بصوت مرتفع في محطة الترام. فلما توقف الترام أمامهم، صعد إليه الجميع في سكينة وانتظام، بينما هؤلاء يتدافعون يتصايحون أمام آخر باب من أبواب الترام:
- تفضل يا حاج "ح"!
- لا والله، ادخل أنت أولا يا حاج "ا"!
- وهل هذا معقول؟! لا أبدًا، والله العظيم، لن أدخله إلا بعد أن يدخله الحاج "ج"!
أغلقت السائقة أبواب الترام، الذي انطلق بسرعة مبتعدا عنهم، فطأطأوا رؤوسهم نحو الأرض في صمت ثقيل.
دوسلدورف، 05.07.2019

3. تأثير جبراني
قرأ في مقتبل شبابه كلا من "النبي" و"المجنون". منذ ذلك الوقت المبكر، أدرك أنما الوجود لا يكون إلا "دمعة وابتسامة".
الدار البيضاء، 28.7.2019

4. حرص
كان مهووسا بسلامة طفله الوحيد ذي أربع سنوات. فكان يقول له:
"إن سقطت على الأرض مرة أخرى، فسوف أوسعك ضربا"!
فكان الطفل كلّما سقط على الأرض، يبكي بكاء شديدا وطويلا، ليس من ألم السقطة، بل من وعيد من يناديه "بابا"!
الدار البيضاء، 18.7.2019

5. روبرت موزيل
لم يعبأ به أحدٌ طيلة حياته إلا أن مات. والفضل في ذلك يعود إلى "ثلاث نساء" و"رجل بلا صفات"!
دوسلدورف، 12. 8.2019

د. زهير سوكاح