الاخوة الاعداء …

جلال الاسدي
2019 / 8 / 13

هبت رياح الجنون العاتية على منطقتنا و اكتسحت في طريقها ما تبقى لنا من عقول ، و الغت كل الوشائج فالليبي يقتل اخوه الليبي و تمزقت ليبيا الى معسكرين متناحرين حد الالغاء ، و السوري يلقي بجثة اخيه من اعلى شاهق و تتساقط الارواح بالالاف في بازار موت مجاني لا طائل منه ، و العراقي يفجر نفسه في مجلس عزاء اخيه العراقي لانه يختلف معه في فهم ما لا يُفهم من طلاسم ظنية الدلالة . اما اليمني فهو فصل طويل ، مؤلم في مجلد المأساة اللاانسانية ، حفاة لاتكسوا اجسادهم النحيلة الا الاسمال و لا تطحن امعائهم الا رحيق القات ، يتجلى في حربهم السريالية اللامعقول باحسن صوره ، فالكل يحمل السلاح بوجه الكل ، تمزقت الارض و تحولت الى اراضي ، بل يريد الجنوبيون دولتهم الموعوده و هكذا سيعيد التاريخ نفسه و يتحول الصراع الى شمالي جنوبي في حرب لا يبدو ان لها نهاية في الغد القريب ، و بين هذا و ذاك يفتك بالناس الموت و الجوع و المرض . و مسك الجنون الكل يرقص حول نار اوقدتها الشياطين من خارج الحدود ابتهاجا بانتصار مستفز على الاعداء !! يهللون و يكبرون و يدبكون و يرفعون شارات النصر و يثملون بجنونهم ، و نحن نشاهد منظرا عبثيا سرياليا ، قادما من خارج الغلاف الجوي ، و لا ندري انضحك مجاملة لسخرية الاقدار ؟ ام نبكي من غصت الالم الموجع ؟ ام نشيح بوجوهنا هربا من فساد الزمن ؟!! لقد امسك القدر بقلمه و خط لنا مسارا مهلكا لم نحصد منه سوى الالام و التشرذم ، تهدمت اوطاننا و تمزقت اراضينا او في طريقها لتتحول لكانتونات متناحرة و تُحشر شعوبنا بين فكي الرحى : الحرب و الارهاب ، فيتحول الاثنان الى رفقاء سوء لمنطقتنا ، يكللاها برائحة الموت و الدم التي استوطنت انوفنا و ترفض المغادرة ، و لِمَّ تغادر مازال اغبياء الجنون يغذونها بالمزيد من القرف ؟! اما الارهاب اللافظ لكل قيم الحياة ، فحكايته حكاية تعبر حدود الزمن و تتعدى المعقول و تهبط الى ادنى مستويات الانحطاط اللااخلاقي ، ليشخص امامنا سؤال كبير كبر المأساة التي نعيشها : الى متى نبقى اسرى انصاف العقول ، من مافيا الفتاوى ، خريجي الكتاتيب يتحكمون بنا و بمصائرنا الغالية ، و يحركوا بفتاواهم من لا عقل له ليحول احلامنا و احلام ابنائنا الى رماد … و يسوقونا كما تساق النعاج الى المذبح ، و يرَّقصون اغبيائنا على انغام مزاميرهم كما يرقِّص الحاوي نسناسه المطيع !! …الا تدرون بأن امهاتنا تنام حبيسة الدموع و القلق ؟! و نحن ادمنا جميعا الحزن و الخوف من ان يسلبنا احد اللاَم عزيزا بنيناه بسهر الليالي و عمدناه بالدموع ، نبكي ليلنا اذا غافله مرض ، كيف نتركه وقودا لاحقادهم القادمة من غياهب نفوسهم المريضة ؟! اخيرا : هل سيأتي يوما تنقشع فيه الاحزان و يعم الصفاء ؟!!
ننتظر …