- بلاد العم سام -

سوزان العبود
2019 / 8 / 12

خير الأمور التوسط .. لكن هذا ليس الحال عندما تتوسط بمجلسك البشر المختلفين عرقاً وديناً في مكان واحد .
على شط البحيرة جلست تتوسط عائلتين، عائلة أمريكية وعائلة سورية تتحدث باللهجة الحلبية كانت بينهما مجهولة الهوية أولاً بسبب شكلها الذي لا يعطي أي انطباع لأي بلد تنتمي ..
وثانياً لإتقانها اللغتين العربية والأمريكية .
العائلة الأمريكية على يمينها مؤلفة من أب وأم وأولادهما الثلاثة ، والعائلة السورية مؤلفة أم و طفلين "صبي وفتاة"
كانت الأم السورية السمراء نحيلة القوام هادئة المعالم ترتدي حجاب ولباس طويل ، كان طفليها يلعبان بقربها عندما بدأت تجمع أغراضها متهيئة لمغادرة الشط ، فنادت إبنها وإبنتها  ليتركوا اللعب وليبدأوا بإرتداء ملابسهم تهيئاً للمغادرة حينما بدأت الطفلة الصغيرة ذات السبعة أعوام  بالبكاء وأصرت على مواصلة اللعب بالماء ، لكن الأم أصرت أن الوقت قد تأخر وطريق العودة طويل .. ، عندها بدأت الصغيرة البكاء بصوت عالي كأي طفل يرفض ترك اللعب بالماء .. ، واحتارت الأم فلا هي هدأت بالكلام اللطيف ولا بإصرار الأم على المغادرة .
على اليمين الرجل الأمريكي أبيض البشرة بشعره الأشقر متوسط الطول الشبيه بشعر ترامب سواء بالقصة أو شكل التسريحة بدأ بالتململ من بكاء الفتاة واستدار حانقاً مخاطباَ زوجته :
-انظري لهذا التخلف لا تعرف كيف تسكت ابنتها ، لا أعرف لماذا هذه الكائنات تنجب الأطفال اذا كانوا لايعرفون كيفية التعامل معهم .
أجابت الزوجة بإستغراب :
إنه تصرف عادي وطبيعي من طفلة في مثل سنها .
فرد بتهكم وضحكة مستهزءة :
طفلة.. هه.. هذه عمرها ١٠ سنوات ولاتعرف كيف تتعامل معها .
أجابته بهدوء :
إنها أصغر مما تقول، أتوقعها بالسابعة أو الثامنة .. ، بكل الأحوال كثير من  الأطفال يتصرفون بهذه الطريقة .
وباستخفاف أجابها :
لا أعرف من أين تأتينا هذه النماذج حتى كلامهم ولهجتهم مزعجة وغريبة  .
كانت هي في الوسط بين العائلتين تفهم الحوار باللغتين وبالكاد أمسكت أعصابها، حينما أتت طفلتها الصغيرة مسرعة خارجة من البحيرة مبللة بالماء تضحك .. ، وبسرعة أخذتها في حضنها وأفرغت كلمتين في أذنها :
اصمتي لا تتكلمي بالعربية أبدا الآن .