العبور الجديدة وولاية قانون التصالح في المباني

حاتم الجوهرى
2019 / 8 / 2

الحقيقة أن أسوأ ما يكون في المسئول السياسي هو أن يتحول لموظف بيروقراطي تقليدي ولا يضطلع بمهام مسئولياته، وذلك هو مختصر القول في ملف العبور الجديدة الذي يشهد ارتباكا غير مسبوق حتى اللحظة الحالية، التوصيف القانوني العام للمدينة هو انه صدر لها قرار جمهوري بالإنشاء في 2016 تبعه قرار رئيس وزراء في 2018 ليتعامل القراران مع الموقف الفعلي لواقع المدينة قبل صدور القرارين.
لكن مؤخرا صدر قانون التصالح في بعض مخالفات البناء؛ لتسارع بعض أجهزة المدن العمرانية الجديدة بوضع لوائح لتطبيقه، ومنها مؤخرا ما صدر ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي عن جهاز مدينة العبور الجديدة، ولكن الأمر قد فاق كل المنطق هذه المرة في علاقة مدينة العبور الجديدة بولاية قانون التصالح في مخالفات بعض المباني.
المنطق القانوني والعقلي مناط تنفيذ قانون التصالح في المخالفات؛ يشي بأنه أولا لابد من أن يكون هناك قانون حاكم للبناء في منطقة ما، ثم قيام بعض المواطنين بمخالفته، ليأتي القانون ويضع آليات التصالح في بعض مخالفات البناء تلك، هذا هو ما يقوله المنطق والعقل..
لكن ما علاقة المباني التي أقيمت في نطاق مدينة العبور الجديدة تحديدا قبل صدور القراريين (الرئاسي والوزاري) بالتصالح، خاصة وأن المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي أن التصالح في مخالفات البناء سيشمل المباني المقامة فوق أرض مرخصة مباني في نطاق المدينة بالقادسية والأمل...!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وهنا يصاب المنطق العقلي بالشلل التام، مباني أقيمت على أرض مرخصة ومسجلة مباني أو مباني استثماري، والتزمت بالاشتراطات الموضوعة في العقد الخاص بها، وبنيت قبل صدور القرار أصلا بفترة طويلة، فما علاقتها إذن بقانون التصالح في مخالفات المباني ذلك!!!
بل وما يتم تداوله على شبكة التواصل الاجتماعي أن المسئول في جهاز العبور الجديدة يقول لأصحاب المباني المقامة فوق أرض مرخصة رسميا مباني أو استثماري مباني في القادسية أو الأمل، بأن عليهم تقديم طلبات للتصالح ثم سوف يبحث الجهاز ولجانه الأمر وينظرون هل تخضع أرضهم بمبانيها لقانون التصالح أم لا..!! قمة التخبط وغياب المسئولية السياسية والقدرة على الحسم واتخاذ القرار وفق القانون والدستور.
قرار رئيس مجلس الوزراء المتعلق بالمدينة بعض بنوده مخالفة للدستور وتم الطعن عليه بالفعل، وهاك تسريبات تقول بوجود مشروع لتعديله في مجلس الوزراء، والأولى بوزير الإسكان د.عاصم الجزار ومسئولي جهاز المدينة ورئاسة الوزراء، أن يضمنوا في مشروع التعديل كافة ما يخص المدينة سواء من جهة الأراضي أو المباني او الإجراءات.
وأرى أن صغار ملاك المدينة عليهم المساهمة بتقديم تصورهم للقانون محل الطعن والمساهمة في مشروع تعديله الجاري حاليا؛ وأرى أن أهم البنود التي في حاجة للمراجعة والتصحيح هي:
- احترام الصفة القانونية للأرض المسجلة مباني ومباني استثماري بالفعل في منطقتي القادسية والأمل، وأن ينص على أن تدفع تلك الأرض مقابل المرافق فقط لا غير، وان تكون لها الأولوية في تعمير أرض صغار الملاك ودخول المرافق لها، نظرا لموقعها في واجهة المدينة المطلة على طريق مصر إسماعيلية.
- احترام المباني المنشأة على الأرض المرخصة مباني ومباني استثماري في منطقتي القادسية والأمل بالعبور الجديدة، خاصة التي التزمت بما ورد في العقد من اشتراطات في الأدوار والمساحة، وألا تخضع تلك المباني لقانون التصالح في مخالفات بعض المباني، أما التي خالفت الاشتراطات الورادة في التعاقد فتخضع لدفع غرامات ينص عليها في مشروع القانون الجديد وبعيدا أيضا عن قانون التصالح.
- عدم تحميل الأرض بنسب خصم في مقابل الخدمات المركزية بالمدينة التي ينص الدستور أنها من صلب مهام الدولة، خاصة في ظل وجود مساحات شاسعة ملك للدولة بالمدينة.
- اعتماد مبلغ عادل لتحويل نشاط الأرض المرخصة زراعي إلى مباني في المدينة، يراعي تاريخ الشراء القديم وسعر المتر المنخفض وحسن النية، وتربح شركات التقسيم وأصحاب النفوذ وضيق حال صغار الملاك، والأراضي المماثلة في المنطقة الجغرافية نفسها وتاريخها.
- يكون عرض المبادلة بالتخلي عن نسبة من الأرض في مقابل تغيير النشاط اختيارا وليس فرضا، على أن تكون النسبة متغيرة في كل حالة ووفق المتوسط السعري للحي التي تقع فيه.
- الفصل القاطع وعدم الخلط بين مقابل تغيير النشاط وبين قيمة المرافق، ومراعاة ان تكون قيمة المرافق عادلة ووفق الحالة الاجتماعية المعروفة لصغار الملاك استنادا لمتوسط سعر الشراء، وفي حدود المثل في المدن الجددية المماثلة.
- الوضع في الاعتبار حالة الأرض الواقعة في مربع خمسة وضمان حقوق صغار الملاك، بعيدا عن التوازنات بين الدولة وبين الجمعية الأم والتدافعات القانونية بينهما.
- توزيع المخصصات المالية للمدينة بين واجهتها وأرض صغار الملاك وخلفيتها وأرض ولاية الدولة ووزاراتها، والعدالة في التنمية المتوازية والاجتماعية والمستدامة بينهما.
- المباني التي خالفت اشتراطات البناء كلية وأقيمت في حرم الطريق بمنطقة القادسية وخلف سور جمعية الطلائع في الشريط الضيق بين الطريق وبين السور، تتعرض للإزالة الفورية ولا يتم التصالح فيها أيا كان نفوذ صاحبها وسلطاته.