عشرون سنة من الحكم ، عشرون سنة من اللاحكم

خالد الصلعي
2019 / 7 / 31

عشرون سنة من الحكم ، عشرون سنة من اللاحكم
******************************************
لا يمكن لمختص او لمحلل سياسي أن يثبت بالدليل ، بالحجة ، وبالاقناع ، أن محمد السادس يحكم المغرب ، قياسا بأي حاكم عصري ، يدعي الديمقراطية أو قليلا من الديمقراطية . لا بصمة للملك في سنواته العشرين ، الا خطب فارغة ، او غضبات لا دستورية ، أو مكوث طويل الأمد خارج البلاد ، او خرجات اشهارية حبذا لو رافقتها قرارات ملكية شخصية تسم نمط حكمه بشخصه .
الملك لا يحكم ، ربما هي خلاصة عشرين سنة من جلوس الملك على العرش . لاشيئ ارتبط باسمه ، الا كشعارات جوفاء . لكن مع ذلك كل المسؤولين يربطون ما يحدث بالمغرب باسم الملك . لأنهم يعلمون ان ربط أي مشروع أو قرار باسم الملك يمثل حاجزا امام أي محاسبة أو مساءلة . فمادام المشروع مرتبط بالملك ، فعلى الجميع ان يتحلى بروح الصمت المطبق ، حتى لو كان اجراما في حق المواطن البريئ . مشروع أسواق القرب نموذجا .
من يحكم اذن المغرب ؟؟ سؤال أجاب عنه بعض المناضلين والاعلاميين ، كخالد الجامعي ، والصحفي المعتقل توفيق بوعشرين . وكثير من المغاربة الذين يفضلون التحوط والحذر .
في مقال لشيخ الصحفيين المغاربة ، مصطفى العلوي ، مدير جريدة "الأسبوع الصحفي " ، يتساءل باستنكار كيف انقلب وضع الملكية بالمغرب ، من ملكية يخافها جميع المغاربة ، الى ملكية بخاف عليها جميع المغاربة ، او تخاف من جميع المغاربة ؟ .
بعيدا عن لغة بنكيران التي سادت ، وهي لغة مخنثة انتهازية وسخة . فان المغاربة جيمعهم صاروا يطرحون نفس السؤال ، من يحكم المغرب ، حيث أصبح غير خاف أن محمد السادس لا يحكم . ربما فوض أمر الحكم لفؤاد عالي الهمة ، وهذا ما أقرته مجلة جون أفريك في عددها الأخير ، وهو ما يعرفه جميع المطلعين على كيفية تدبير شؤون المغرب خلال الخمسة عشر سنة الأخيرة على الأقل .
هي ملكية تنفيذية بنص الدستور ، لكنها ملكية مهيمنة . غير ان صفة الملكية لا يجب ان تحجب عنا حقائق الأمور ، فالملك لا يتابع ما يحدث في بلده ، او لا يريد أن يعرف حقيقة ما يجري في البلد ، فكيف نطلق عليها صفة الملكية التنفيذية والملك غائب في الأحداث المصيرية ؟.
قد يتم تنفيذ مجموعة من القرارات باسم الملك ، لكن ما هو مثبت أن الملك لا علم له بها ، انما هي تشرع خارج علمه وتنفذ خارج علمه . من يحكم المغرب ؟
سؤال أصبحت الألسن تتداوله علنا .
ما هي منجزات عشرين سنة من الحكم ؟ ،
من الناحية الايجابية أكاد اجزم أنه لم يتم انجاز أي شيئ . مجرد تفاهات لغوية يلوكها أصحاب الريع والامتيازات . منذ البداية ، بالنسبة لمن يتابع مجريات الأحداث ظهر جليا أن الملكية كانت وراء اغلاق الصحف، ومتابعة الاعلاميين ، والتضييق على الفنانين ، وقتل الحس النقدي . واغتيال الثقافة .
ازدادت الفوارق الاجتماعية حدة . المقربون من الملك راكموا ثروات ضخمة على حساب الطبقة الوسطى والفقيرة . التضييق على الحريات أصبح سمة عصره ، والأخطاء السياسية الضخمة هي تناسل مطرد .
ويمكن قراءة تصريحات مستشارا الملك عمر عزيمان ، وعبد اللطيف المنوني قراءة سياسية حكيمة، وهي التصريحات التي وافقت يوما او يومين قبل اذاعة الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش . بحيث أن ميزان الاخفاقات واضح ، سواء من ناحية التمكين لمضامين دستور 2011 ، او من حيث تمديد عملية الانتقال الديمقراطي التي عرفت نكوصا وتراجعا مخيفا . ما يلحق تصريحاتهما بنوع من الحركة الاستباقية التي تروم التخفيف من عبء ما ينوء به الشعب المغربي من اكراهات وضفوطات معيشية وحقوقية وديمقراطية قبل ان يعلن الملك بصريح العبارة أنه متألم لحالة المغاربة حيث يقول بعظمة لسانه " “يعلم الله أنني أتالم مادامت فئة من المغاربة تعيش الفقر والحاجة”.