ما زال هناك من يمارس التجريم الطائفي

سعد السعيدي
2019 / 7 / 28

لدى قراءتي مقالة لاحد الكتاب الاسلاميين منشورة على احد المواقع التابعة للحزب الشيوعي وقعت على جملة وردت فيها تدل على الطائفية والتمييز الطائفي. هذه الجملة هي " احفاد ابي جهل وعكرمة وابي سفيان " (انظر الرابط اسفل المقالة من احد المواقع).

يفهم من هذه الجملة منذ اول استخدام لاحدى شبيهاتها من قبل احد رؤوساء الوزارة السابقين من المتخمين بالعقد النفسية كالضغائن وروح الانتقام هو ان العراقيين مقسمين الى اطراف : طرف ينتمي لطائفة الكاتب ، وطرف مقابل خارج هذه الطائفة. الطرف المقابل عمّمه الكاتب جميعه بانحداره من شخصيات التاريخ تلك المتهمة باضطهاد طائفته !! وهذه الجملة بالشكل الذي وردت به هي اشارة طائفية تمييزية وتحريضية للطائفة المقابلة في العراق غير واضح كيف توصل الكاتب الى انها باجمعها مسؤولة عن التآمر ضد الاخيرة ! إذ لم يوفر لنا اي دليل يمكننا به من التسليم بان كلامه قد اتى من بحث وتدقيق رصينين لحقيقة الصراعات والتناحر القائمين في زمان تلك الشخصيات. فهو قد بنى تصوره هذا على انعدام كامل للمسؤولية مع رغبة انتقامية وربما انتهازية ، كما هو معروف لدى تلك المجموعة من ضمن طائفته التي يعتبر نفسه جزء منها. وهذه المجموعة بتصرفاتها هذه والتي هي نفس مجموعة المسؤول آنف الذكر قد تسببت لنا من بين ما تسببت بظهور داعش. فهل يراد لنا الاستمرار في الدوران في هذه الحلقة القاتلة والتي يبدو من ان هناك من لم يتعظ من احداث داعش وما مهد لها ؟

وبسبب الفشل في ادارة الدولة لجأ الكثير من السياسيين (ومن تحالف معهم) الى استخدام شكل الحضيض المبتكر هذا في اختلاق الاعداء واشاعة الفوضى. واختلاق الاعداء له اهمية كبرى لهم حيث انه يهيء لهم الفرصة لايهام اتباعهم بالحماية والدفاع عن المذهب. وباسم هذه الحماية وهذا الدفاع المفتعلان اللذان يؤمنهما الطبالون الطائفيون والانتهازيون ، يخلقون لانفسهم الاجواء لاستمرار هيمنتهم.

وكان اكثر من تورط باطلاق مثل هذه التوصيفات الطائفية هم قادة المجاميع المسلحة ممن تسمي نفسها جزافا بفصائل المقاومة ، حتى انه قد اصبح احدى سماتها الملازمة لها. وتوجد مقاطع فيديو معروفة تعزز هذا الامر. وقد بلغ الامر باحد هذه المجاميع حد ممارسة التطهير الطائفي في احدى المحافظات جنوب بغداد. وتجرأ آخر من رؤوس هذه القيادات على وصم احدى المدن المحتلة من قبل داعش بالورم الذي يتوجب استئصاله. فهل ان من وظائف من تسمي نفسها بفصائل المقاومة ممارسة تقسيم البلد على اساس طائفي ؟ ليس غريبا إذن ايراد الكاتب الطائفي لهذه الجملة خلال كلامه عن قوات المتطوعين الذين تكون تلك المجاميع من ضمنهم. وهو يكون بذلك مساهم بهذه الجريمة عن قصد وعمد.

ولا استطيع فهم كيف حاول مروجو هذه التصرفات التحريضية الطائفية استغفالنا لدى تجاهلهم نصوص القوانين العراقية المتعلقة بممارسات الحضيض هذه. فقد حظرت المادة (7) من الدستور العراقي كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو التكفير او التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يروج له. والمادة (43) منه نصت على أعتبار التحريض الطائفي جريمة جنائية ومنعت التحريض على إثارة الفتنة الطائفية. كذلك المادة (200) من قانون العقوبات العراقي قد نصت على عقوبة السجن لكل من يروج ما يثير النعرات المذهبية او الطائفية أو حرض على النزاع بين الطوائف والأجناس أو آثار شعور الكراهية والبغضاء بين سكان العراق. وآخيرا فهناك قانون مكافحة الإرهاب الذي عاقب على جريمة إثارة الفتنة الطائفية باعتبارها من الجرائم الإرهابية. على هذا الاساس يحق لكل شخص او مجموعة في العراق ترى نفسها قد تضررت من هذا التحريض ان ترفع الدعاوى القانونية ضد كل من قام ويقوم بخرق القانون سواء في الماضي او في الحاضر. فالقوانين لا تشرع لكي يجري تجاهلها او الدوس عليها.

بيد ان مما يثير الحيرة في هذا الامر هو الكيفية التي يقوم بها الاعلام بنشر مثل هذه المواد في المواقع الاخبارية اليسارية او المحسوبة عليه. فهل يقرأ مديرو هذه المواقع (هذا إن اعتبرنا عدم طائفيتهم) المقالات التي تصل اليهم قبل النشر ام انه يسمح بنشرها بحجة الحريات العامة والتسامح دون اية قراءة وتدقيق ؟ مهما يكن من امر اجراءات النشر اعتقد انه قد آن الاوان لوضع حد لهذه التجاوزات المرفوضة والتي تهدد بتجدد حدوث الشروخ المجتمعية. وارى انه من الضروري من الآن فصاعدا منع نشر اية مواد تحتوي على جمل التحريض الطائفي مثل هذه والاقتصاص من كل من يقوم باستخدامها هي وما يماثلها في اية وسيلة اعلامية حسب القانون اعلاه. ارى كذلك من الضروري التوضيح بان الموقع المحسوب على الحزب الشيوعي المذكور في بداية المقالة قد حذف مقالة الكاتب الطائفي بعد الاعتراض عليها.

لقد كنت ساذجا وواهما عندما تصورت بان اللجوء الى هذا الحضيض قد انتهى مع النتائج التي ادى اليها. لذلك انتظر رؤية تطبيق القانون والتوقف تماما عن هذا الحضيض.


رابط المقالة :

الحرب مستمرة ضد الحشد الشعبي
https://kitabat.com/2019/07/13/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%b6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b4%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a/