الطبيعة تغريك ، للارتماء بحضنها .

يوسف حمك
2019 / 7 / 26

ليس من حقنا أن نفسد المشاعر ، و نجعل الأحاسيس عن مباهج الحياة خاملةً غافلةً .
حجة البعض في شح الوقت ، و كثرة الالتزام بالمشاغل هزيلةٌ واهيةٌ ، و نوعٌ من اللامبالاة ، و وضع الذات على الهامش ، كما استهتارٌ بالحياة و لها إهانةٌ .

اللقاءات الجماعية بين أحضان الطبيعة ضرورةٌ لتهدئة النفوس ، و صفاء القلوب .
و الجلوس مع الأحبة حول طاولةٍ عليها أصناف الطعام و أنواع الحلوى لا يُشترى بأي ثمنٍ .
فيه استعادةٌ للعلاقات التي طالها الفتور .
كما يفيض مودةً ، و يزيد احتراماً و ألفةً .
في الجمع الفعليِّ دفء المشاعر ، و احتساء الفرح .
و اللقاء وجهاً لوجهٍ - و لو لدقائق معدودةٍ - أهم من تبادل التهاني ، و أطنان الكلمات و الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعيِّ التي تضج بالنفاق والمجاملة .
فما بالك إذا استغرق يوماً كاملاً أو يزيد .
على بساط الطبيعة تحلو لمة الأحبة و الأهل ، بعض الجراح تلتئم ، و تغيب الهموم ، و قصص ندبات الزمان تتهالك أو تتراجع .
البقع السوداء في القلوب تبيض فجأةً . و بؤرة العتاب النشطة تُخمد من تلقاء ذاتها .
الكثير من الاختلال في الصدر يتَّزن . كما يهدأ القلق ، و الابتسامة النقية ترسم على الشفاه .
و بالمصافحة الصادقة نحتسي الفرحة ، و من كأس الطبيعة نرتشف نخب المحبة معاً .

أشجارٌ متوجةٌ بالاخضرار ، و ورودٌ تزين حولك بأزهى ألوانها . أما الزهور فتبهجك بأبهى حللها .
جمال الطبيعة الدائم هنا يشاغب بتتابعٍ ، ليستفز حواسك ، أينما حللت ، و البساط الأخضر يتمدد تحت قدميك حيثما ذهبت .
الطبيعة في بلاد الكَفَرَةِ مكتنزةٌ - كجسد أنثى - بثمار الحياة ، طافحةٌ بلذةٍ توقد شهيتي بملامسة مفاتنها و الاستمتاع بجمالها الباهر .
ثم تهدهدني لأغفو على صدرها كطفلٍ رضيعٍ .

جمال الطبيعة في بلاد - أحباب الله - موسميٌّ آنيٌ متحولٌ فزائلٌ .
لذا فقد قال عن الربيع الأديب و الناقد الكبير محمود عباس العقاد : " الربيع موسم الحب "
أما هنا في بلاد العلوج و الزناديق فالربيع دائمٌ سرمديٌّ مؤصلٌ ، و الحب - حسب العقاد - يبقى خالداً ما بقي الربيع و الزمن .
الربيع و الجمال و الخصب و الدعة هنا تتهامس أمام ناظريك طيلة أيام السنة ، ليملأ قلبك مشاعر رقيقةً ، و يضج صدرك أحاسيس رشيقةً ...