هل ان ثمة تعمد بالابطاء في تنفيذ ميناء الفاو... ؟

سعد السعيدي
2019 / 7 / 26

منذ سنوات ونحن نسمع بمشروع ميناء الفاو الكبير ، لكن دون ان نراه. إذ يتعمد تجاهله الاعلام التجاري المتحالف مع السياسيين.

من متابعة التواريخ والارقام يلاحظ بان ثمة تقصد في تأخير انجاز هذا المشروع الاستراتيجي الهائل الذي سيصب انجازه في خدمة البلد واقتصاده. فكاسر الامواج الشرقي الذي جرى توقيع عقده العام 2012 قد انجز نهاية العام 2018 وجرى تسليمه. وكانت الفترة المقدرة لانجازه هي سنة ونصف. وسلّم كاسر الامواج الغربي قبل بضعة شهور في نيسان الماضي بعد طول تأخير حيث قد بديء العمل به العام 2014. الفترة التي حددت لانجاز الميناء باكمله هي 6 سنوات مع العلم بان الحجر الاساس قد ارسي العام 2010. وهذا التاريخ قد اختير هو ايضا بعد تأجيل وتأخير لسنوات جرت خلالها محاولات تنفيذ الربط السككي مع دول الخليج. وها نحن الآن سبع سنوات بعد بدء تنفيذ المشروع ولم يكتمل وحيث لم تبدأ اعمال بناء منشآت الميناء نفسه حتى الآن. من المهم المعرفة بان تقديرات اعداد فرص العمل التي ستتوفر للعراقيين من بناء هذا المشروع المهم وتشغيله تصل الى عشرات الالوف سيكون معظمها من نصيب ابناء البصرة. والميناء نفسه هو جزء من مشروع القناة الجافة التي كانت فكرة عراقية في الاصل.

ما السبب في تعمد تأخير بناء ميناء الفاو ؟ لقد ذهب البعض من الصحفيين لحصر الاسباب بضغوط دولية فقط. وقد يكونون محقين في هذا الادعاء الذي يرمي الكرة بعيدا جدا ، إلا انه ليس السبب الوحيد والاهم. ورمي التأويلات بعيدا لغرض التعتيم على اسباب اخرى هو ليس مما يسمى بالعمل المهني. لهذا فهم ولأسباب غير معروفة لم يرغبوا في البحث حواليهم في الاسباب الاخرى التي هي ارادات سياسية ومحلية لا ترغب بحل ازمة البطالة. من بين هذه هم رجال الدين. فهذه الازمة هي مما يتجنب الاخيرين الاقتراب منها في خطبهم. ولا يخفى على احد من ان ثمة تحالف بين رجال السياسة ورجال الدين. وان ثمة تلاقٍ بين مصالح كل هؤلاء ومصالح اطراف اقليمية ودولية بهدف إنهاك البلد واضاعة وتشتيت موارده. وثمة ارادات اخرى لا تريد صرف الاموال على اية مشاريع خدمية حيث انها تفضل رؤية نزول موارد الدولة في ارصدتها فقط.

والعمل كما هو معروف يضعف العلاقة بالدين. إذ انه يضع بين ايدي من يعمل سبل الكسب المشروع من الجهد الذاتي بدلا من الاعتماد على اقاويل هذا وذاك من محتالي الدين واختصاصيي التخدير. وعلى العكس فبازدياد اتباع ومريدي رجال الدين تزداد قوة ونفوذ الاخيرين على المجتمع. لذلك فمن الطبيعي ان يكون الاعتماد على النفس وتحرر العقول هو آخر ما يريد هؤلاء رؤيته. وهو سبب صمت وابتعاد كل المراجع الدينية وادعياء الدين معممين كانوا ام لا عن التعرض لاسباب البطالة والتنمية الوطنية وعن تآمر بعض الدول المعمّمة على مصالح البلد.

لذلك كلما تأخر انجاز مشروع ميناء الفاو كلما صب هذا في صالح تلك القوى المحلية التي تريد الابقاء على الاوضاع كما هي وادامتها كلما استطاعت. فمنها من هو مرتبط بدول جوار سترى تضرر مصالحها من إنجاز المشروع. ومنها من هو مرتبط بقوى دولية لا تريد رؤية ظهور دولة مستقلة مسيطرة على اوضاعها ومواردها في منطقة يحاولون دفعها نحو التخلف. فالسيطرة على الموارد الوطنية بدلا من تركها للتشتت والضياع يسد الطريق كذلك امام امكانية دفع البلد الى هاوية المديونية.

واتساءل فيما اذا كان سيجري افتعال المزيد من الذرائع لتأخير انشاء هذا المشروع الاستراتيجي الحيوي. فإن كان قد استغرق انجاز عمل السنة والنصف سنواتاً خمس ، فكم سيستغرق يا ترى انجاز عمل الاربع سنوات الباقية ؟ وكم سيكلفنا هذا من سنوات بطالة اضافية وموارد مفقودة مع الصمت الثقيل حول هذا الموضوع الذي يتعمد البعض فرضه ؟