هيباتيا وجيش الرب !.

صادق العلي
2019 / 7 / 22

هيباتيا وجيش الرب !.
,,,
ما ان يُذكر اسم هيباتيا الا ويُذكر التاريخ الاجرامي للكنيسة !.
هيباتيا علامة مميزة في تطور المعرفة الانسانية على مر التاريخ .
تمثل نهاية هيباتيا بهذه الطريقة فضيحة ولا ابشع لما يسمى اصطلاحاً ( كنيسة قيصرون ) ليس بوصفها خطاباً سماويا وانما بوصفها اداة للقتل والتنكيل طبعاً من قبل ممثل الرب على الارض .
وهي في طريقها اوقفها بعض المسيحيين ممن يطلقون على انفسهم ( جيش الكنيسة او جيش الرب ) بأمر من القس كيرلس راعي الكنيسة وقتئذ , اوقفوها وقاموا بـ :
1)أنزالها من عربتها .
2)خلع ثيابها .
3)سلخ جلدها عن جسمها وهي على قيد الحياة .
4)قتلها .
5)تقطيع جسدها الى اجزاء صغيرة .
6)حرقها .
انه سيناريو الدين لكل من يخالف نائب الرب !, فلا يخفى على الجميع ان للرب نائب يقوم بالتفكير نيابة عنه ويتخذ القرارات المناسبة , ايضاً هناك المتحدث بأسم الرب او بتعبير ادق الناطق الاعلامي الذي يتحدث للناس عما يدور في عقل وقلب الرب وما هي الخطط المستقبلية , الاهم من كل هؤلاء هو كاتم اسرار الرب الذي يختلي بالرب ويقوم بتوصيل استراتيجيات الرب الكبرى , من هؤلاء البابا كيرلس راعي الكنيسة المُلقب بـ ( عمود الدين ) الذي تخلص من معارضيه ولينشر ملكوت الرب , كان هذا في مدينة الاسكندرية اليونانية تحت حكم الرمان ... هذا كله من اجل الرب المسيح وابنه المسيح الرب وهو بلا شك هدف عظيم فلقد استطاع البابا كيرلس تخلص من معارضيه بشتى الوسائل البشعة منهم على سبيل المثال البابا نسطور الذي كان يشغل منصب بابا القسطنطينية والذي سميت النسطورية على اسمه
Nestorianism
لقد هتف جيش الكنيسة مستبشرين وفرحين بما قدموه للرب من دماء ( التنكيل بـ هيباتيا ) لانهم يعرفون جيداً كما يعرف راعي الكنيسة كيرلس ان الرب يستمتع برائحة الدم وان الرب ينتظر المزيد من القتل والتنكيل خصوصاً بالعلماء وبالفلاسفة وبكل الذين يمتلك رؤى وافكار عظيمة يمكن تقديمها للانسانية للاستفادة منها والابقاء فقط على الجُهال والاغبياء .
ولدت هيباتيا في مدينة الاسكندرية اليونانية 370 م -415 م , كانت قد تعلمت بصورة جيدا جداً في مراحلها التعليمية الاولى وبرزت بالتحديد في الرياضيات والفلك والفلسفة مما ساعدها على الاطلاع بشكل جيد على (Newplatonismما طرحه الفيلسوف افلوطين بخصوص الافلاطونية المحدثة (
كانت هيباتيا قد تأثرت بشكل كبير بالفلاطونية المحدثة لما تحمله من افكار وجدتها قريبة الى نفسها بل تعبر عن افكار انسانية وايمانية بعيداً المؤسسات التي تدعي تمثيلها للرب والتي تصادر حق الانسان بالاختيار او حتى بالتعبير عما يراه , اما اذا كان هذا الانسان بحجم وبعقل هيباتيا فأن الموضوع مختلف فهي رفضت فكرة ان مكان النساء في البيت وانهن خُلقن فقط للانجاب والاعتناء بالعائلة , هذه الفكرة طرحتها الكنيسة طبعا على لسان القس راعي الكنيسة الارثوذكسية كيرلس ... إذ قال
(( يحب على النساء البقاء في بيتهن لانه المكان الطبيعي لهن لخدمة الرجال والانجاب )) .
عملت استاذة في الجامعة اليونانية في مدينة الاسكندرية اليونانية ( الرومانية فيما بعد ) وهي في عقدها الثاني من العمر وكانت محط انظار الجميع لعقلها المتقد ولذكائها مما قربها الى قلوب من حولها ولتصبح اعداد طلابها كبيراً جداً مما جعل الكنيسة واسقفها يشعرون بالخطر منها ومن افكارها العلمية ( المعرفة والوعي يشكل خطر كبير جداً على رجال الدين وعلى مواقعهم ) ايضاً تشجيعها من قبل حاكم المدينة اوريستوس الذي لا يستطيع ان يقاوم الكنيسة وما يراه القس كيرلس مناسباً للدين كطرد اليهود من المدينة والتنكيل بهم قبل ذلك .
هناك اجماع على ان هيباتيا غصة الانسانية والمعرفة والاخلاق لجمالها واخلاقها وعلمها وشخصيتها الرصينة , فلماذا تموت بهذه الطريقة البشعة ؟ .
الجواب موجود وليس غريب وهو انهم رجال الدين والتعاليم السمجة التي يصرون على انها كلمات الرب وافكاره ورغباته ! .