ألا تخلط التحالفات الضدية مع النقيض الأوراق وتعقد المسار؟ لماذا نختار تلك المناهج ومنطقها؟؟؟

تيسير عبدالجبار الآلوسي
2019 / 7 / 22

“الهدف السامي يظل بحاجة لتكاتف وتعاضد جهود لحسم التغيير باتجاهه وبخلافه لا يكون سوى التشظي وفرض خطاب الفردنة والشللية المؤدي للخراب والتدمير. فأي المناهج نختار؟ وكيف؟”.
هذه معالجة سبق كتابة عدة أجزاء باختلاف محاورها ولكنها تبقى مطروحة جدليا للحوار بأمل تفعيل الوصول إلى البديل الأبهى للتغيير بقصد الأنجع والأكثر سلامة وموضوعية في الاتجاه في قدرة الحسم

******************توطئة:
استراتيجية التحالفات تبقى قضية مجتمعية بعمق النظام بنيوياً ومن لا ينظر للقضية بعيداُ عميقاً يقع بأخطاء تشظية القضية وتهشيم تلك الصلات الهيكلية بما يقطع طريق التحولات المؤملة.. ولابد من التوكيد على حقيقة أنّ التبريرات والترقيعات لا تنفع في معالجة الخلل في الاتجاه كما أن السلبية والتراخي تجاه أي قرار ينحرف بالاتجاه سيكون وبالاً مضاعفاً.. يجب تذكر الالتزام الثابت بالاتجاه ومنحه دائما ما يعززه ويجعله جلياً واضحا باستقلالية لا تغفل جوهر معناها ومؤداها واشتغالها والقضية ليست بحاجة لادعاء أو تمظهر أو تبرير أو تمترس من بوابة تعصب شكلي يُغفِل الجوهر ولكنها بحاجة للتأني والتدبر والتفكر في ظروف تدلهم وتتلبد فيها غيوم الأمراض العضال.. فليجر حسم حسم الموقف فعلا وحراكا بشجاعة وجرأة وتنوير
******************
المعالجة:
في ظروف البلاد الراهنة تجابه الحركتين السياسية الديموقراطية والحقوقية المجتمعية مهمة إعداد تنظيمها المناسب لقيادة الرد المعارض على الانهيار الشامل للدولة المعروف في ظاهرة تشكيلات ماضوية الطابع مافيوية الهوية نخرت وجود الدولة ومؤسساتها وعطلت سلطة القانون لصالح سلطة القوى الميليشياوية المصطرعة..

وهكذا باتت منظومة التغيير لا يمكن أن تعول على المرور عبر هياكل مرضية؛ طائفية الطابع والاشتغال ليس بخطاب المحاصصة المرفوض وإنما بخطاب الاشتغال بآليات الفساد التي جعلت الدولة موصوفة بكونها الأكثر فشلا ومن ثم الآيلة للانهيار على وفق منطق الدراسات السياسية القانونية المعروفة…

إنّ فكرة حصر العمل السياسي الحقوقي بمؤسسات لا تخضع لقانون هي محض وهم وهي بالظروف القائمة مساهمة مباشرة في التخريب عبر دعم دجل التلاعب بالناس وصناعة الراي العام.. وهي ذاتها التي وضعت الإنسان العراقي الذي يحيا المواجع بتناقض بين إقدامه على التغيير وبين لجم حراكه بأضاليل وتسويفات اللعبة الطائفية الظلامية من قبيل إعلان أحزاب السلطة ((جميعاً)) الدفاع عن حقوق الناس فيما هي المتسبب بفواجع تراجيدية يحياها الناس! ويأتي طرف معول عليه في التغيير فيوقع الناس بمطب الإيمان بإمكان التغيير عبر وضع الأيدي بأحزاب النظام المرفوض…

إن وجود الناس في مواقع العمل الحكومي والخاص، أمر طبيعي لكن وضع اليد بأيدي من يدير مؤسسة الفساد والخراب وتدمير الدولة والمجتمع أمر مختلف نوعياً وهو مساهمة خطيرة بالتضليل والأنكى بارتكاب الجريمة، جريمة التدمير الكلية الشاملة!

إن منهج التغيير يتحدد باستقلالية قواه ووضوح هويتها لا بالاسم والادعاء والتمظهر بل بالهوية الحقة للعلماني الديموقراطي المنتمي للعصر ومنطقه وفلسفة بناء تشكيلاته وهياكل العيش وإدارة الحياة العامة كما بالدولة الحديثة وليس بما قبل الدولة وأسس اجترارها تخريبا وتدميرا للوجود الإنساني المعاصر!

وعليه فإن مساهمة اي طرف علماني ديموقراطي في تحالفات تحمل يافطة المدنية مرة والوطنية في أخرى فإنه يمعن في خلق إضاعة الدرب والتشخيص وفي عبث تضييع رأس الشليلة كما يقول العراقيون القدامى وحكمتهم…


إن رأس الحكمة تكمن في حسم الأمر بالعودة غلى قرار شجاع ينتمي لهوية الديموقراطي في مساره وليس إلى تبريرات تستسخف العقل وعلمية اشتغاله وتضعه بدوامة تتناسل بتبرير التداعيات المنحدرة بالتحالف والتي تقوده من سيء إلى أسوأ حتى تأتي اللحظة التي لا مهرب منها في انهيار حتمي أسوأ من التجاريب التي مرت في سبعينات القرن المنصرم وما قبلها..

لقد جاءت قرارات [قيادات] في قوى ديموقراطية بتحالفات صارت سببا مكشوفا في التشظي والتشرذم وفي هلاك مشروع وحدة (الحركة المجتمعية الديموقراطية) سواء السياسية ام الحقوقية.. ولم يبق هنا إلا مواقف مجاملة واحتفاظ بمبدأ عدم المجابهة بوهم (تقليل) الخسائر ولكن حتى هذا الموقف من الشخصيات والقوى الإيجابية لم يأت بما يفيد بقدر ما ساهم في الانحدار بالوضع أكثر..

إنّ أيّ خلل بالاتجاه أو أيّ تشوش في العلاقات والارتباطات وخيارات التحالف لا تؤدي إلا إلى حال من التوهان والضياع إن لم يكن للقوة التي اختارت ما تظنه تكتيكاً يتسق والاستراتيج فلجمهورها العريض الذي سيبقى بحيرة من أمره.. وبدل أن يعول ذياك الجمهور على نزاهة وأمانة وسلامة معالجة عند تلك القوة سيرى أن الحابل اختلط بالنابل وسيكون عنده الكل سواء ومن ثمّ يدخل في عدمية لا تدفع إلا لإحباطه وتيئيسه والقبول بالبحث عن ملاذ آني راهني يستجيب للقمة عيشه بمعنى تكريس النظام ووحل مستنقعه!!! تلكم هي وميض الخيارات القائمة على عبثية مغادرة ثوابت النقاء في معالجة قضايا الناس ومطالبهم الاستراتيجية ووسائل الدفاع عنهم.. فهل من درس مستفاد!؟؟؟
وفي وقت ساهمت ظروف بعينها بإحباط قوى (مبادِرة) وتحييدها بعيدا عن الفعل فإن المتبقي اليوم لا يبشر بحراك مختلف بخاصة مع لعبة إضفاء الشرعية على نظام لم يحترم القانون وشرعية القانون ولا يحمل سوى شرعنة الخرافة بديلا لمقدسات الناس ليستقوي بها على الناس أنفسهم ويسلبهم أعز ما لهم ألا وهي إنسانيتهم التي يتطلعون للعيش بظلالها بكرامة وحرية…

بين منهج وآخر لا توجد منطقة وسطى اسمها اللقاء بين المتضاد المتناقض فأما خيار البناء وأما الهدم ولا وجود بين تحالف يبني وىخر يهدم فتلك عبثية لا يقرها عقل سوي ولا وجود لمسعى وصول إلى وعي مواطن عبر إجازة يمنحها من سرق ذاك الوعي!!! كأن يزعم لنا أحدهم أنه يستهدف الوصول إلى الفقراء الموجودين خلف (زعيم!) لا هو رجل دين ولا هو رجل سياسة فكلاهما مما لا ينطبق إلا من منظور نظام ومعجم اشتغاله أقصد نظام الطائفية المافيوية مرفوض الفكر والفلسفة بمعنى رفض منطق الخرافة ودجلها المصطنع تضليلا وإمعانا في التسيّد على الناس واستغلالهم - استعبادهم…

عليه، نحن باختصار بين أن نتخذ قرارا شجاعا مؤملا فينا نحن قوى العلمانية والديموقراطية وهو أمر لا يستهدف شخصا لشخصه ولا يتهم او يسيء لأحد ولكنه يصحح موقفا ويؤكد ما أكدته التجاريب والدروس من سلامة خيار ومسار يختلف عما جر إلى التمزق والتشظي الذي قتل صحوة الوعي قبيل مدة يوم ظهر تحالف التنويرين بنواته الأولى وهو الذي تم اغتياله بتبرير وذرائع…
***********
التغيير اليوم، بات مهمة وجودية وطريقه لا يمر عبر أوحال النظام وقواه ولكنه يتحقق عبر معنى تغيير لا يتم إلا ببديل لا يتعكز على تاريخ ولا يستند غلى ادعاء استقلالية ماوهمة وإنما إلى منع وضع تلك الاستقلالية التي تعني النزاهة وسلامة المنهج بعيداً بل خارج نطاق التجيير لمصلحة طرف معادٍ لتطلعات الشعب.. وعليه افصلوا بين وجودكم بمؤسسات الدولة وبين تحالفاتكم السياسية وركزوا على تبني الاستقلالية برؤية اشمل وأكثر وضوحاً هناك يرى الشعب العلماني الديموقراطي من مزيفي الحقيقة المضللين ممن يحمل شعارات مدني ووطني بالاسم ويعرف الشعب طريقه… ثورات التحرر والانعتاق - التغيير تظل بحاجة للوعي ولوضوح الطريق ودقة الاتجاه
إن قضية التغيير لم تعد قضية اختيار نظام سياسي اجتماعي بل صارت قضية مصير وجودية نكون أو لا نكون وإذا صمت غالبنا بسلبية إحباط على المجريات بأمل مجيء منقذ من نوع ما؛ فإن التالي ليس انهيارا كما انهيار ثلث العراق للدواعش إذ أن الانهيار للمواعش سيكون أكثر بفظاعاته ليس مقارنة بين اثنين ولكن لأن التراكم بالانهيارات لا يجلب إلا انحدارا أخطر وأسوأ بكارثيته وشموله …
***********
لا تستهينوا ولا تبرروا ولا تقفوا عند تمترسات التبرير والدفاع عن هذا أو ذاك ومن كان وراء أي قرار سابق بل ابحثوا مجددا عن الصائب الذي يغيِّر ويمنع مزيد آلام ومواجع وفواجع.. فهلا تنبهنا !؟