الحُسين بن على

شريف مانجستو
2019 / 7 / 22

- المُناضل السلمى الهندى - المهامتما غاندى قال : تعلّمتُ من الحُسين بن على ـ كيف أكونُ مظلوماً ثم انتصر.
- غاندى يقصُد أنه يعرف كم الظُلم الذى تعرّض له الحسين بن على ـ لكنه يختلف عن الحُسين بن على فى كيفية تحقيق الانتصار ـ و أنه يمتلك الأدوات الواقعية و المنطقية للفوز فى معاركه ضد خصومه.
- نشأة الحُسين بن على فى بيت النبوة ـ جعل منه إنسانٌ رقيق القلب ـ مُدافع عن الحق ـ مُسانداً للبؤساء ـ مُحارباًً للظُلم و الباطل بكل عُنفوان و صبر.
- استقى الحكمة من أبيه و أُمه ـ كما شرب موسى بن عُمران الفطرة السليمة من أُمّه التى ارضعته ، و تركته لليّم ـ ليلقى مصيره المكتوب عند المولى تعالى.
- الحسين بن على - وفقاً لعلم الثورات - كان ثورياُ أحياناً ـ و إصلاحياً أحياناً.
،، حيث إنه كان مُحارباً مع والده ضد جيش مُعاوية الذى أراد الانقلاب على بنى هاشم.
،، و عندما حدث الصُلح بين أخيه الحسن و مُعاوية .. وقف رافضاً هذا الصُلح ، إيماناًً منه بأحقيّة الحسن فى الخلافة.
،، و عندما أقنعه أخيه الحسن بالصُلح مع مُعاوية .. وقف مُدافعاً عن هذا الصُلح ـ بل قام بدورٍ إعلامىّ جاد ـ لإقناع الناس بأحقيّة مُعاوية بالخلافة.
،، ابن كثير قال : الحسن و الحُسين كانا يذهبان إلى دمشق ـ و يستقبلهما مُعاوية أفضل استقبال ـ و كان يُعطيهما من ماله ، و كان يُكرمهما معنوياًً.
،، الحُسين بن على حارب فى جيش مُعاوية ـ بجوار يزيد بن معاوية فى العديد من الفتوحات و الغزوات.
- و لكن ... عندما قرّر مُعاوية توريث الحُكم لولده يزيد .. رفض الحُسين هذا الأمر بالكُليّة.. بل قام بتحريض أهالى مكّة و المدينة ضد هذا التمكين الغير مُستند إلى مبادىء الشورى ، المُتفق عليها دينياً.
- الحُسين بن على لم يكُن يعرف كيف يتصرّف تجاه هذا الأمر ـ و كيف يقوم بتحويل الرفض المعنوى ـ إلى رفضٍ فعلى ، يُجبر بنة أُمية على الانصياع للشرع.
- و جائت الفُرصة .. حيث جاء وقدٌ من الكوفة ـ يُطالبون الحُسين بالانتفاض و الثورة ضد بنى أُمية ـ و أنهم سيدعمونه بالمال و بالرجال و بالسلاح.
- خبرة الحُسين بن على دفعته إلى إرسال مُسلم بن عُقيل ـ لكى يستكشف الأمر هُناك.
،، و بالفعل .. وجد مُسلم بن عُقيل الأوضاع مُهيّئة للثورة أو الانقلاب على حُكم يزيد الأموى.
- يزيد بن مُعاوية كان يعرف بالأحداث التى تحدّث فى الكوفة ـ فقرر إقالة والى الكوفة " النُعمان بن بشير " لأنه ترك الأمور تفلت من بين يديه ـ و ترك القوم يتحدثون عن استقبال الحُسين بن على ـ للانقلاب على يزيد.
- قرر يزيد تعيين الداهية " عُبيد الله بن زياد ".. و كأن يزيد بن مُعاوية ـ يسترجع نصيحة أبيه قبل وفاته ـ بأن يحذر الحُسين بن على ، لأنه صاحب لسان طليق فى الحق ـ و أنه سبط رسول الله ـ فالناسُ قد تميل إليه.
- الداهية " عبيد الله بن زياد " تعامل عسكرياً و سياسياً بمُنتهى الحسم.. لقد قرر أن يقتُل الحُسين بن على .. و اتخذ 4 إجراءات سياسية و عسكرية فى مُنتهى الخطورة ـ تؤكد أنه ماكر من طراز فريد.
* الإجراء الأول :- نظرية رأس الذئب الطائرة.. حيث قتل مُسلم بن عُقيل " مبعوث الحُسين بن على " ـ بطريقة بشعة أمام أهل الكوفة. لتخويف القوم من مصير مُخيف.
* الإجراء الثانى :- نظرية تحييد الخصوم .. حيث قام عُبيد الله بن زياد ـ بإصلاحات اقتصادية جادة ـ و أعطى من بيت المال الكثير و الكثير ـ لأهالى الكوفة ـ لكى يقفوا مُحايدين أمام الصراع القائم بين يزيد و الحُسين.
* الإجراء الثالث :- الخداع الإعلامى .. حيث أرسل عبيد الله بن زياد إلى الحُسين مبعوثين تابعين له ، و كانهم من أهل الكوفة ـ و نقلوا للحُسين صورة غير حقيقية عن الوضع العام .. حيث أقنعوا الحُسين أن الجماهير الثورية فى الكوفة ـ ستسقبله بالورود و سترفعه على الأكتاف.
* الإجراء الرابع :- نقل المعركة خارج الكوفة ـ لتنفيذ مجزرة بشعة لآل البيت أجمعهم ـ و الهدف من نقلها خارج الكوفة ـ هو عدم رؤية أهالى الكوفة للبشاعة الأموية تجاه الحُسين و آل بيت النبى مُحمد.
- الحُسين بن على ذهب إلى المعركة بدون استعداد عسكرى ـ إيماناً منه أن الكوفة ستقف بجواره ـ و أخذ معه 75 شخص ـ معظمهم من النساء.
- النتيجة معروفة بالقطع .. 76 شخص فى مواجهة جيش قوامه 35 ألف جندى ـ ستكون مذبحة دموية ـ و هزيمة مؤلمة على الحُسين و آل بيته.
- لا أُريد أن أحكى عن مشاهد الدماء .. و عن قطع رقبة الحُسين بن على ـ و عن جريمة عبيد الله بن زياد و ابن الجوشن.
،، و لا أُريد أن أتحدث عن رأس الحُسين و أين مكانها ـ و هل هى فى دمشق كما قال ابن كثير ـ أم هى فى القاهرة كما يقول المقريزى.
،، فهذه أمور هامشية .. و علماء الأثر لهم باع فى هذا الأمر.
- لكنى أريد أن أتحدث عن شيئين فى غاية الأهمية.
1 - تبرئة الإمام ابن تيمية ليزيد بن معاوية من قتل الحُسين بن على ـ فابن تيمية يقول أن يزيد بن معاوية لم يأمُر عبيد الله بن زياد بقتل الحُسين - بل طلب منه ردّه و منعه من الوصول إلى الكوفة.
،، و هذا الكلام فى تقديرى - مع كامل احترامى لشيخ الإسلام ابن تيمية - غير صحيح.
،، لأننا لم نرى أى إجراء عقابى قام به يزيد بن معاوية ضد عبيد الله و ابن الجوشن.
،، بل على العكس .. لقد حاربا فى جيش معاوية ضد المتمردين بعد مقتل الحُسين ـ و هذا دليل على قناعة يزيد بقدرتهما العسكرية و السياسية.
2 - الحُسين بن على رجُل صاحب مواقف ـ تأرجحت مواقفه بين الإصلاح و الثورة كما ذكرت فى أول الكلام.
،، لكنه لم يقُم بالإعداد الكافى لهذه المعركة.
،، لم يستمع لنصيحة ابن عباس و الفرزذق.. حيث طالبوه بالعدول عن الذهاب إلى الكوفة ـ خوفاً عليه من بطش يزيد و عبيد الله بن زياد.
،، فالحسين أراد الخير .. و لكن إرادة الخير وحدها لا تكفى لمواجهة الشر.
،، الحسين أراد الشورى .. و لكن إرادة الشورى لوحدها لا تكفى لمواجهة التوريث.
،، الحسين أراد الكفاح .. و لكن إرادة الكفاح لوحدها لا تكفى لمواجهة الظالم.
= يا سادة .. الثورة لكى تنجح لا بد من تنظيم قوى و قادر على البناء ـ كما هو قادر على هدم أركان الطاغوت.
،، يا سادة .. الإيمان فى القلب لن يكفى ـ و لكن الطقوس و العبادات هى التى تُحقّق هذا الإيمان على الأرض.
،، يا سادة .. موقف الحُسين بن على من المواقف النبيلة جداً .. لكنه لم يدرس الموقف جيداً ـ و لم يكُن لديه جهاز إعلامى أو وسائل اتصال قوية و موثوقٌ بها ـ لكى يواجه التوريث و الديكتاتورية الأموية.
- رضى الله عن الحُسين بن على .. و غفر الله للجميع.