قطيع الإنسان ما بعد الأخير : عندما يعود الله من جديد

مازن كم الماز
2019 / 7 / 22

لم تستعمل كلمة منذ اندلاع الربيع العربي كما جرى مع كلمات الشفقة و الرحمة و الإنسانية .. أعداد هائلة من البشر , بل كل البشر , يقال لهم صباح مساء أنهم مجرد ضعفاء , مساكين , ضحايا , و أن على الآخرين أن يحلوا مشاكلهم , أن يساعدوهم , و أن يطعموهم , و هذا ما يجري بالفعل .. أن يصبح التسول فلسفة قائمة بذاتها , إيديولوجيا و ثقافة و سلوك و مؤسسات مهمتها إنتاج المزيد من المساكين لهذا العالم و إقناعهم بعجزهم و أن تحفز التنافس بينهم على الشفقة و الإحسان , أن تحارب أي شعور بالقوة أو الاستقلال , و أن تجعل منهما تهمة و وصمة عار , و أن تبشر بعالم يتعبد ضعفاءه و ضعفهم و ينصب المحاكم و المقاصل للأقوياء , أوشفيتز خاص بالأقوياء .. هل هذا انحطاط أم انهيار أم مقدماته أم صعود إلى ماذا , هل نحن أمام هراء إنساني أو فوق إنساني ( إلهي ) أو ما بعد إنساني ( على وزن ما بعد حداثي الخ ) .. عندما يحل الإدعاء مكان الفعل و يقتنع الناس أنهم قد فعلوا لأنهم قد قالوا أو فكروا , لم يمسخ البشر أنفسهم فقط لأن الربوتات قد أصبحت تقتل و تموت نيابة عنهم .. لقد انتصر الله على الإنسان , و بدلا من بشر متفردين يجرؤون على الاختلاف و اقتحام المجهول حصلنا على قطيع يدمن اجترار ما يقدم له أنبياؤهم الذين يهددونهم بخطيئتهم الأولى الجديدة : القوة , بدلا من روح البطل يقتلنا الشعور بالذنب من مجرد التفكير بأن نصبح اقوياء و مستغنين عن القطيع .. ماذا يعني أن يتخلص الإنسان من قوته , ماذا يعني أن يتسلح البشر بالضعف فقط , أي إنسان سيمكنه في الغد أن يواجه كل العبث و الألم و غياب المعنى في هذا العالم و هو يختبئ خلف ضعفه أو خلف الآخرين ... هذا هو بتركيز شديد ما يعنيه و ما يحمله لنا عودة الله و الدين إلى العالم