يوميات الثورة السودانية..الحل في البل (٦٠)

أحمد موسى قريعي
2019 / 7 / 22

يوميات الثورة السودانية.. الحل في البل (60)
يجب ألا نرث تركة المخلوع
أحمد موسى قريعي
لقد ترك لنا المخلوع تركة كبيرة من الإحباط واليأس والفشل الاقتصادي والسياسي، ومجموعة من الأزمات والنكبات والجراحات الاجتماعية والحياتية، بل تركنا نبحث عن الدولة ذات نفسها، فقد اختفت الدولة السودانية في عهد المخلوع، وحلت مكانها دولا أخرى مثل "دولة الجنجويد"، و"دولة الكيزان"، و"دولة المصالح"، ودولة البطش والقمع والفساد والمحسوبية والتحلل.
يجب علينا الآن أن نقضي على "دول وتركة" المخلوع مجتمعة، وأن نتحررمنها ونبني مكانها "دولة واحدة" فقط تحمل اسم وخصائص الدولة السودانية التي نحلم بها، وأن نضع على أنقاض تلك الدول والمصالح التي استمرت لمدة ثلاثة عقود أدوات دولتنا الجديدة ومعاييرنا المدنية الحديثة التي نستخدمها لتقييم الحياة ورصد حركة المجتمع السوداني الثوري لبناء عصر جديد تتدفق فيه وسائل الحياة، والثقة والسلام والحرية والمحبة.
في عهد المخلوع كنا نشعر بأننا أدوات زائدة عن الحاجة، ولا "لزمة" لنا في دولة الإنقاذ "المخلوعة"، ولكننا مع كل ذلك الإحباط المرتفع نتيجة لسياسات "المخلوع" التي كانت تشبه سياسة "الأرض المحروقة"، كنا نتمسك بالحياة وكنا نحفظ "ريحة" تراب بلدنا كرائحة طيبة لشعب طيب، لأنه لم يتبق لنا غير "تراب" السودان الذي انصهرنا فيه وصرنا كالجسد الواحد، فهذا التراب هو مصدر حياتنا، وسر وحدتنا، وسنظل نحافظ عليه ونمنحه أرواحنا ودمائنا وحيواتنا حتى يعيش ويسمو ويرتفع.
لابد أن يصاحب الثورة وحراكها الشعبي عمقا فكريا وثوريا، يجعلنا نتجاوز "متلازمة الإنقاذ" ومجلسها الكيزاني، وأن نخرج من "متاهتها" وعهدها البائد بلا رجعة. بل يجب علينا أن نتجاوز كل الأدوات التي تجعلنا فريسة سهلة لبراثن ومخالب الكيزان التي باتت لا تخيف أحدا، وأن نتخطى مرحلة الشعور بالإحباط والفشل المتراكم والذي إن تمسكنا به سوف ننحدر إلى أسفل مناحي الدمار والخراب، وربما ننخرط في دوامة من "الصراع النفسي" ولحظتها سيكون المستفيد هم "أدوات الإنقاذ" المتمثلة في المجلس البرهاني ومن "لف لفه".
لا نريد أن نرث بعد فجر الثورة "تركة المخلوع" وأدواته وطرقه وطرائقه في إدارة الحياة والسياسة والدولة، ويجب أن نضع في "بالنا" أنه من ضمن تركة المخلوع "المجلس البرهاني" الحالي الذي هو امتداد كيزاني مقيت سوف يكرس لذات أدوات المخلوع وطريقته في إدارة الدولة، وتسيير أمور الحكم بطريقة تشبه تماما عملية "البيع بالدين".
لذلك علينا ألا نرث هذه التركة "الملعونة" وألا نشارك أو نحضر عند "قسمتها" لأن "ثوريتنا" تمنعنا أن "نأكل" من تركة الرجل المحروق.
(لم تسقط بعد .. الثورة لسه مكملة)
Elabas1977@gmail.com