نلسون مانديلا ليس سهلا الطريق الى الحرية- قراءة تحليل مقاربة

قاسم حسين صالح
2019 / 7 / 22


نيلسون مانديلا..ليس سهلا الطريق الى الحرية (*)
No Easy Walk to Freedom
قراءة وتحليل ومقاربة
أ.د.قاسم حسين صالح
مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

ايتها النخبة المثقفة المحبة للقراءة في زمن العزوف عنها.
هذه الندوة مخصصة لقراءة كتاب( نيلسون مانديلا ليس سهلا الطريق الى الحرية- No Easy Walk to Freedom )..ترجمة ميرنا الرشيد واصدار دار المدى في طبعته الاولى 2019.
الكتاب كتب عنه الكثير..عربيا واجنبيا،من بينها كتاب (شخصيات غيّرت العالم) تأليف نيكولاس جال،والصادر حديثا ضمن سلسلة الكتب التي تصدرها جريدة “لوموند” الفرنسية..وسأبتعد عنها جميعا بما فيها الذي نشرته المدى بمقالة طويلة في ملحقها الثقافي.
ستكون قراءتنا مختلفة عن الذي كتب في ثلاث مسائل:
الأولى:بحكم تخصصي في تحليل الشخصية،فأنني ساركز على تحليل شخصية مانديلا في جانبها السيكولوجي وعلاقة ذلك بالفكرة او المعتقد،ولماذا يضحّي المناضل بحياته في سبيل معتقده فيما يتخلى آخر عنها يحمل نفس الفكرة؟.ولماذا نحب نلسون مانديلا وهو من قارة أخرى؟..وعلاقة ذلك ايضا بالسيكوبولتك.
الثانية: ان معظم السجناء السياسيين العراقيين عاشوا ظروفا كانت في بعض الحالات أقسى من التي عاشها مانديلا. وبوصفي سجين سياسي فأن ذلك يساعد قراءتي في فهم خبرة السجين وحواره مع نفسه في القضية التي اودعته السجن.
الثالثة:اجراء مقاربة،موازنة، اخلاقية ،سياسية، فكرية..بين مانديلا بوصفه حاكما وبين حكّام العراق.
لنبدا بتقديم شكلي للكتاب،وسأسرع في قراءة ما هو عرض وأتأنى في قراءة ما هو فكر.
يقع الكتاب في( 250) صفحة تتصدره مقدمة جميلة للمترجمة ميرنا،ومقدمة أخرى لطبعته عام(1990) بقلم (والتر سيسولو)،وتمهيد لطبعته عام (1973)،ومقدمة رابعة للناشطة الافريقية المناهضة للفصل العنصري ( روث فيرست)التي قتلت بتفجير طرد مفخخ،وتعليق لمحرر الكتاب وصديق عمره السياسي الثوري الجنوب افريقي (اوليفر تامبو) عام( 1964 )، يشير فيه الى ان هذا الكتاب يتضمن احد عشر مقالا لمانديلا، ومؤتمرا خطابيا عقد في الخارج، وادلة وعناوين من ثلاث تجارب تمتد لعشر سنوات بين عامي( 1953 و1963)..موضحا ان مقالات مانديلا استنسخت تماما بالشكل الذي كتبت فيه مضافا لها بعض التعديلات لتجنب التكرار،وانه تم حذف المقاطع المتعلقة بالادلة التقنية لشهادة شهود من رجالات الدولة. ويبدأ الكتاب بموضوع (ليس سهلا الطريق الى الحرية) الذي اختير عنوانا له وينتهي بمحاكمة ريفونيا التي تبدأ هكذا:
" انا المتهم الاول. احمل درجة البكالوريوس في الاداب، وزاولت المحاماة لعدة سنوات في جوهانسبرغ بالشركة مع اوليفر تامبو.وانني سجين مدان بالسجن خمس سنوات بتهمة مغادرة البلاد دون تصريح، وتحريض الناس على الاضراب نهاية شهر ايار من عام 1961".
وبأسم حضراتكم،نشكر المترجمة ميرنا لسلاسة اللغة وجمال الأسلوب،وشكرا للمدى على اخراج الكتاب بشكل انيق وخاليا من الأخطاء اللغوية والطباعية..وحتى الفوارز ما بين الجمل،والنقاط في نهاياتها جاءت بنسق سليم.
تعريف موجز بـ(نيلسون مانديلا)
ولد مانديلا عام 1918 بقرية في اعماق الريف.وكان اسمه ( روليهلاهلا )الذي يعني المشاكس او مثير المتاعب، ولأن معلمته في المدرسة الابتدائية لم تتمكن من لفظ اسمه فانها اسمته مانديلا.
كرّس حياته مبكرا للنضال من اجل المساواة السياسية والقانونية لشعبه.وعرف بقدرته على التخفي وتنكره بشخصيات متنوعه: سائق تكسي فلّاح طباخ. القت حكومة الهمينة البيضاء القبض عليه ووقف في المحكمة مدافعا عن حق شعبه بالمساواة والحياة الكريمة،ووضع عام 1980 على لائحة الارهابيين الدوليين الى عام 2008 مع انه صار رئيس دولة عام 1994 في انتخابات ديمقراطية!.
اقتيد الى جزيرة روبن فاستقبله حراسها البيض بعبارة ( هذه هي الجزيرة..هنا سوف تموتون).
عومل السجين مانديلا رقم( 46664 )المحكوم (27 )عاما بوصفه سجين سياسي يسمح له بزيارة لمدة نصف ساعة ورسالة واحدة كل ستة اشهر كانت تقتطع منها ما هو سياسي.
قاد على مدار 20 عامًا نشاطات سلمية تهدف للوقوف بوجه سياسات القمع للحكومة،وحين أدرك فشل تلك النشاطات، تبنى الحل العسكري بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق أهدافه.
والده كان مستشارا لزعماء القبائل ومتوقع ان يصبح زعيما لكن خلافا مع الحاكم المحلي التابع للحكومة البيضاء جرّده من لقبه وثروته فانتقلت العائلة لقرية صغيرة وعاشت في اكواخ صغيرة معتمدة على المحاصيل المحلية.
توفي والده وهو بعمر تسع سنوات وتولى رعايته احد افراد الاسرة الحاكمة لقبيلة ثيمبو ليعيش في مقر الحاكم،وتعرّف على زعماء القبائل الذين كانوا يفدون الى القصر الكبير في المناسبات الرسمية..وكانت احاديثهم تحكي قصص كيف عاش الافارقة بسلام واخوّة قبل ان يأتي البيض.
عيّن مانديلا مستشارا للعائلة الحاكمة وكان متفوقا في الرياضة والملاكمة والجري وكان زملاؤه يسخرون منه لأصله الريفي.
التحق بالجامعة عام 1939 وركز على دراسة القانون الهولندي الروماني ،وانتخب عضوا في مجلس الطلبة وحصل على شهادة المحاماة ثم انخرط في الحركات المناهضة للفصل العنصري لينضم لحزب المؤتمر الوطني الافريقي عام 1942. وفي العام 1949 اعتمد الحزب التظاهرات والاضراب والعصيان المدني والمقاطعة لتحقيق اهدافه بتمتع السود بالمواطنة الكاملة،واعتقل مع 150 ناشطا عام 1962 بتهمة التآمر لقلب نظام الدولة والخيانة العظمى.

اطلق سراحه في 1990، وفي 1993 حاز مانديلا وكليرك على جائزة نوبل للسلام لعملهما المشترك على انهاء نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا. وفي 27 نيسان 1994 انتخب مانديلا ليكون اول رئيس اسود لجنوب افريقيا،ورفض الترشح لولاية ثانية ليفوز بالرئاسة نائبه.
تزوج ثلاث مرات،الاولى ايفيلين ميس (1944-1957)وانجبا اربعة اطفال،والثانية ويني زيلا (1958-1996) وانجبا طفلين،والثالثة غراسا ماشيل وبقي معها حتى وفاته.
في 2004 اعلن رسميا عن تقاعده من الحياة العامة وعاد ليعيش في قريته كونو ..وفي 2013 غادر مانديلا الدنيا بعمر 95 سنة. واللافت ان وكالة الأستخبارات المركزية الامريكية غطت الجانب السياسي من حياته في 13 مليون صفحة من وثائق سرّية عبر الإنترنت.
• نص المحاضرة التي اقامها نادي المدى للقراءة في كوردستان 20 تموز 2019.(يتبع)