تكاثروا فاني مباه بكم الامم

جلال الاسدي
2019 / 7 / 22

تكاثروا فاني مباه بكم الامم ) ، او فاني مقتحم بكم الامم ، او محتل بكم الدول ، سناتي على ذلك لاحقا … متفقون جميعا بان الاسلام ابن بيئته ، و البيئة البدوية ، الصحراوية ركيزتها الاساسية الغزو واغارة البعض على البعض الاخر للسلب و النهب ، و هذا السلوك يحتاج الى الذكور وقودا له ، لهذا كان للذكر الحظوة الاولى في المجتمع انذاك . وبعد هجرة المسلمين الى يثرب او ( المدينة ) وانتشار الاسلام فيها ، و تاسيس نواة الدولة الاسلامية ، و تحول خط الاسلام من دين دعوي الى كيان سياسي على راسه قيادة سياسية بداية متمثلة بشخص النبي ، و من ثم بخلفائة من امراء المؤمنين . الدولة الوليدة هذه كانت طبعا بحاجة ماسه الى قوة عسكرية ضاربة تستطيع اقهار الشعوب و الامم المجاورة و حتى البعيدة كما سنرى ، و اخضاعها الى ارادة و سيطرة الدين الوليد . و المعلوم ان نواة اي جيش الاساسية هي المقاتل الفرد و منه تخرج بتعاقب الخبرات اضف لها الشجاعة المفرطة لتنتج قادة يستطيعون تدمير حصون الاعداء و اخضاع الشعوب . فنزلت تشريعات تدعوا الى النكاح و الاستنكاح بمعني الزواج باربع و خارجه من الاماء و الجواري و ملكات اليمين من السبايا .... الخ و الهدف هو التكاثر من اجل زيادة اعداد المسلمين و الذكور منهم على وجه الخصوص كمادة دسمه لتغذية هذا الجيش الجديد بالرجال المقاتلين ، و اعتماد سياسة الكم لا النوع الذي هم ليسوا بحاجة اليه في ذلك الوقت . كان الهدف الاول لهذا الجيش المؤلف في بدايته من شراذم ، تغريهم الغنائم و على راسها السبايا من النساء خصوصا اكثر من اي شئ اخر . كان هدف النبي الاول هو مكة و لكن اتفاق الصلح والذي سمي ب ( صلح الحديبية ) بين اهل مكة و المسلمين حال دون ذلك . و لكن القرشيين نقضوا الاتفاق بمساندتهم لبني بكر ضد خزاعة حلفاء المسلمين ، و كان ذلك في رمضان من السنة الثامنة للهجرة . فنزلت الاية ( واعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو اللة و عدوكم الى اخر الاية ) فجهز النبي جيشا قوامه عشرة الاف مقاتل بقيادته و مساعدة قادته ، خال بن الوليد و الزبير بن العوام و ابا عبيدة بن الجراح ، و لما و صل جيش المسلمين الى مشارف مكة ، تفاجأ به المشركون و لم يستطيعوا مقاومة جيش كبير كهذا ، فدخل المسلمون دون قتال . و بعد فتح مكة قويت شوكة المسلمين و تضاعفت اعدادهم خاصة بعد ان توالت القبائل الاخرى في الانضمام الى الدين الجديد ، و رفد هذا الجيش بمقاتلين جدد . وبعد السيطرة على كامل الجزيرة العربية ، بدأت سياسة التوسع خارج الجزيرة ، فبدء المسلمون في السنة الحادية عشرة ، و في زمن الخليفة ابو بكر بالاغارة على تخوم الامبراطورية الساسانية المجاورة ، ثم اعداد جيش بقيادة خالد بن الوليد لفتح ( لاحتلال ) العراق ، المركز السياسي و الاقتصادي للامبراطورية الساسانية . و بعد استكمال احتلال العراق واستتباب الامر فيه تم نقل خالد الى الجبهة الرومية لفتح او احتلال الشام ، و من هجوم مضاد استطاع الفرس استعادة العراق . وفي السنة الرابعة عشر للهجرة و في زمن الخليفة عمر بن الخطاب بدأت الموجة الثانية من الغزو بقيادة سعد بن ابي وقاص واستمرت الغزوات و هو موضوع عويص اخر ، ليس هنا مجال للتطرق اليه .
طبعا هذا الحديث مهد الطريق الى تحريم تحديد النسل باستأصال القدرة على الانجاب في المرأة ، يعني مثلا اذا كان عند الزوجين عدد كافي من الاولاد و ارادوا استأصال الرحم مثلا ، فهذا حرام و لا يجوز ، يعني تستمر المرأة بالانجاب الى الممات ، اما الحديث عن امكانية عيشهم و تربيتهم ، فهذا ايضا لا يجوز و يعتبر تجاوز على العقيدة بقضاء اللة و قدره ، وان اللة واسع الرزق ، سيهب كل مولود رزقه معه . والاهم تحريم اصدار اي قانون يفرض تحديد النسل ، و هنا الطامة الكبرى ، اذ بدأت كثير من الدول الاسلامية تعاني من انفجار سكاني كبير ادى الى حصول ازمات اقتصادية ضخمة ، و انتشار الفقر في اوساط المسلمين . ان انسحاب بعض التشريعات الاسلامية ، و اعتبارها نصوص مقدسة واجبت التنفيذ في كل زمان و مكان ، و عدم حصرها في ظرف نزولها و تحريم اجراء مراجعة لها ، خلق و سيخلق مأساة حقيقية للمسلمين لا يعرف مداها الا اللة . تغير الامر عما كان عليه المسلمون في صدر الاسلام من حاجة الى الكثرة العددية التي انتفت الحاجة اليها الان بفعل انتشار استخدام الالة و شحة الموارد الاقتصادية .
و لو اخذنا الصين كنموذج عصري نرى ان الصين عانت من مشكلة الانفجار السكاني بشكل هائل الذي كاد ان يودي بها الى مآلات اخرى ، لكن القيادة الصينية حددت النسل بطفل واحد سنين طويلة مع بعض الاجرأت الاقتصادية و كفاح الشعب الصيني ، و خلال اربع عقود تحولت الى قوة اقتصادية هائلة ، تنافس الولايات المتحدة صاحبة اقوى اقتصاد في العالم ، واخر خبر انها استطاعت القضاء على الفقر في اغلب اوساط المجتمع الصيني ، و تساهلت مؤخرا في قانون الانجاب فرفعته الى طفلين . تصوروا لو كان للصين مثل ديننا الحنيف يمنع تحديد النسل ، ماذا سيكون حالها الان ؟!!