علي الوردي في ملفه الامني (عرض كتاب)

سلمان رشيد محمد الهلالي
2019 / 7 / 22

علي الوردي في ملفه الامني (عرض كتاب)
صدر عن دار سطور في بغداد عام 2016 كتاب (علي الوردي في ملفه الامني) اعداد وتقديم الكاتب العراقي سعدون هليل . والكتاب هو عرض الوثائق والتقارير الامنية التي كانت ترفعها السلطات الامنية عن الدكتور الوردي ابتدا من العهد الملكي وحتى العهد الجمهوري البعثي في عقد الثمانيات . ينقسم الكتاب الى قسمين :
القسم الاول : واحتوى مذكرات الوردي المختصرة التي نشرها في مجلة التضامن اللندنية عام 1991 بعنوان (الاحداث التي مررت بها) . وهذه المذكرات التي يغلب عليها الطابع التاريخي والتحليل الاجتماعي اكثر من الاستعراض الشخصي قد نشرت في احدى عشر حلقة , واقتصرت على مرحلة الطفولة في الكاظمية والاحداث التي اعقبت سقوط الدولة العثمانية ,والبواكير الاولى لتاسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 , ثم تستمر الاحداث والتطورات السياسية والاجتماعية حتى مطلع عقد الثلاثينات . وهى مقاربة للمرحلة الزمنية التي توقف عندها في كتابه (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث)(الجزء السادس) , ولانعرف سبب توقف الوردي عن اكمال تلك المذكرات او كتاب اللمحات ,وربما يكون الموقف من القضايا السياسية والطائفية والعنصرية التي حصلت لاحقا في البلاد من قبيل (حادثة النصولي عام 1927 واستقلال العراق عام 1932 ووفاة الملك فيصل الاول عام 1933 والجدل حول كتاب الحصان الطائفي (العروبة في الميزان) عام 1933 والثورات العشائرية وميثاق الشعب (او النجف) عام 1935 وانقلاب بكر صدقي عام 1936 وحركة مايس عام 1941 ومعاهدة بورتسموث عام 1948 وثورة تموز 1958 وانقلاب شباط 1963 وانقلاب تموز 1968) دور في ذلك الاحجام والتوقف عن اكمال المذكرات وكتاب اللمحات , باعتبارها تشكل حرجا عند السلطة البعثية الطائفية وركيزة من السرديات التاريخية التي يستند عليها في اساطيره المؤسسة للوطنية العراقية ذات التوجه البعثي .
ذكر في غلاف الكتاب مع العنوان الاساس (علي الوردي في ملفه الامني) عنوان ثانوي هو (مع ملحق الاحداث التي مررت بها) , والمقصود بها طبعا المذكرات التي نشرت في مجلة التضامن اللندنية التي اخذت مايقارب من نصف الكتاب , الا ان الغريب هو نشرها في المقدمة , فيما يكون الافضل والاكثر علمية ومنهجية ان تدرج في خاتمة الكتاب , سيما وان العنوان الثانوي قد اشار الى كلمة (ملحق) , ومن المؤكد علميا والثابت منهجيا ان الملاحق تكون في اخر الكتاب والدراسات وليس في مقدمتها . علما ان ادراج هذه المذكرات عمل قيم وايجابي , والسبب اهميتها التاريخية والاجتماعية والشخصية وندرتها وعدم معرفة اغلب الباحثين بها , سيما وانها نشرت في مجلة غير عراقية , فكان جمعها وتشرها في كتاب واحد هو جهد يستحق الشكر والتقدير .
القسم الثاني : وهو الموضوع الاصلي للكتاب - الملف الامني للدكتور علي الوردي . وفيه ادرجت الوثائق الاصلية نفسها مع عرضها كتابة حتى يسهل قراءتها وفهم محتواها , خاصة وان الكثير من الوثائق غير واضحة المعالم والكلمات , الا ان هناك اشكالات واختلالات واضحة في عرض هذا الملف الامني اهمها :
1 . عدم تحقيق الوثائق ودراستها والتعليق عليها بصفتها مرجعا تاريخيا مهما واصيلا , والاكتفاء بعرضها فقط , دون تكبد اي عناء بالشرح والتعليق والتحقيق . وكان يمكن الاستعانة بالكتاب المختصين والباحثين المعروفين بالتاريخ في هذا المجال .
2 . عدم الاعلان عن مكان وزمان العثور على هذه الوثائق الامنية من اجل اثبات صحتها ومصداقيتها اولا والمعرفة التاريخية ثانيا . كما يجب تسليم هذه الوثائق لدار الكتب والوثائق في المكتبة الوطنية ليتسنى للباحثين والمؤرخين الاطلاع عليها وتحقيقها ودراستها اكثر , خاصة وان القانون العراقي يلزم المواطنين بعدم الاستحواذ على الوثائق الحكومية والامنية واعادتها او تسليمها للدوائر الحكومية المعنية بالامر .
3 . اضفاء بعض الميول الشيوعية لمعد ومقدم الملف الامني الكاتب سعدون هليل على الكتاب , والتلميح الى شيوعية الدكتور علي الوردي المفترضة , مستغلا جهل الاجهزة الامنية العراقية انذاك بالتوجهات الفكرية والايديولوجية والتداخل فيما بينها , فيما ان الواقع هو ان الدكتور الوردي كان ليبراليا وديمقراطيا وبرغماتيا . وهو ابعد الناس عن الحركة الشيوعية , بل انه وجه لها نقدا لاذعا في اغلب كتبه ومقالاته . وقد تجلت تلك الميول الشيوعية عن الكاتب هليل في عنوان المقدمة التي كتبها واختياره العنوان الاتي(الدكتور علي الوردي هل كان شيوعيا ؟) , واختياره الوثيقة الامنية في غلاف اخر الكتاب والصادرة عن مديرية الامن العامة عام 1985 والتي تذكر اسمه ومهنته وعنوانه ونشاطه الشيوعي .
بدا القسم الثاني من الكتاب بالعنوان الاتي (سري وشخصي ملف مديرية الامن العامة عن الدكتور علي الوردي) , ولانعرف هل هو عنوان الملف الامني والاصلي للدكتور الوردي الذي عثر عليه بعد سقوط النظام البعثي الحاكم عام 2003 في مديرية الامن العامة في بغداد ؟ ام ان معد الكتاب هو من اختاره ؟
اول وثيقة ادرجت في الكتاب هى عبارة عن تقرير امني رفع للجهات الامنية في العشرين من شهر تشرين الثاني عام 1950 دون ذكر اسم كاتب التقرير . وهو كما يبدو احد وكلاء الامن العاملين في كلية الاداب , فقد ادرج في الفقرة الاولى معلومات عن اراء معاون العميد الدكتور جميل سعيد وطلبه من العميد الدكتور عبد العزيز الدوري بتكوين اتحاد خاص للطلبة ,وقد اكد كاتب التقرير امتعاضه من هذا الطلب ,لانه سيعمل على تقسيم الطلبة سياسيا وفكريا ويزيد من حدة الاحتراب في الكلية . واما الفقرة الثانية التي تخص موضوعنا الاساسي ,فهى عن الدكتور علي الوردي وتاكيد صاحب التقرير ان علي حسين الوردي (ولانعرف لماذا لم يذكر مفردة الدكتور امام اسمه مثل الاخرين) يتكلم كثيرا عن الوضع الحالي للحكومة ويهاجمها بالقول (ان حكومتنا ماهى الا العوبة بيد بعض الرجال الذين يشتغلون ومصالحهم الخاصة) . ومن اقواله ايضا (انه لايهاب ولايخاف احد لان بلاده – اي العراق – هى التي ملكته وولد فيها فوجب عليه ان ينجدها ويساعدها باقصى مايمكن من جدية) .
واما الوثيقة الثانية فهى عبارة عن استعراض لاسماء الاساتذة في المعاهد العالية بعنوان (ملاك المعاهد العالية) وتقسيمها الى(الخطرين)و(الغير خطرين)(كذا)(والصحيح غير الخطرين) . وقد بدات الوثيقة بادراج اسماء الخطرين وهم خمسة اسماء (الدكتور صفاء جميل الحافظ والدكتور ابراهيم عطوفة كبسة (كذا)(والصحيح هو الوزير في العهد الجمهوري لاحقا ابراهيم عطوف كبة) والدكتور فيصل جري السامر والدكتور صلاح الدين عبد الرحمن الخالص وفيصل مهدي الحمادي) . فيما ضمت قائمة الغير خطرين (17) اسما ابرزهم الدكتور علي الوردي بالتسلسل (11) مع اسماء اكاديمية مهمة منها ( الدكتور عبد الله البستاني والدكتور صلاح الدين الناهي والدكتور مصطفى كامل الياسين والدكتور رفعت علي الشيباني وناهدة صبري وحازم علي فتحي) . واذا عرفنا التوجهات الماركسية لبعض هذه الاسماء من قبيل الدكتور ابراهيم كبة والدكتور فيصل السامر وغيرهم , فان معيار الخطورة انذاك - خلال مرحلة العهد الملكي - كانت الافكار الماركسية والميول الشيوعية . وكما قيل ان السلطات الامنية اذاك كانت تعتبر كل معارض او ناقد للحكومة الملكية هو شيوعي او ماركسي , الامر الذي جعلها تضع افرادا غير ماركسيين في هذه الخانة , بسبب هذا الخلط والتعميم , كان من ابرزهم الدكتور علي الوردي . وقد استمرت الوثيقة التي لاتحوي تاريخا محددا بادراج (ملاك الديوان والادارة) وتقسيمهم ايضا الى (الخطرين) و(الغير خطرين) .
فيما احتوت الوثيقة الثالثة نص العريضة التي رفعها نخبة من الاساتذة والاكاديميين والمحامين والكتاب الى رئيس الوزراء , قال معد الكتاب في الهامش انها رفعت الى رئيس الوزراء انذاك محمد فاضل الجمالي في 15/11/1954 ونشرتها جريدة (صوت الاهالي) بعنوان (اضطهاد الحركة الفكرية في العراق) , فيما ان رئيس الوزراء في هذا التاريخ هو نوري السعيد الذي شكل وزارته الثانية عشر في 3/8/1954 واستقالت في 17/12/1955 , والتي اعتبرت اقوى وزارة في العهد الملكي وبنفس الوقت الاسوء , من حيث الحجر السياسي وتقييد الحريات العامة واصدار المراسيم الستة المثيرة للجدل (16-17-18-19-24-25) لعام 1954 والتي حلت الاحزاب والجمعيات والنوادي السياسية وقيدت الصحافة والمطبوعات واسقطت الجنسية العراقية عن المعارضين , وغيرها من الاجراءات التي فسرت ان دوافعها هى التمهيد لاعلان حلف بغداد عام 1955 بين العراق وتركيا وايران فضلا عن بريطانيا لمواجهة المد الشيوعي . ولانعلم سبب ادراج المؤلف في الهامش القول ان العريضة رفعت الى محمد فاضل الجمالي دون دليل , لان الوثيقة اصلا لاتشير الى ذلك , وان وزارته الثانية قد تشكلت في 8/3/1954 واستقالت في 19/4/1954 . والمفارقة ان الوثيقة الاصلية لاتحوي اي تاريخ , فيما ان المعد قد اختار تاريخا لها من نفسه وهو 15/11/1954 . ولكن الغريب - ومع اختياره هذا التاريخ من قبله - الا انه وقع في خطا اخر عندما اعتبر الوثيقة موجهه الى رئيس الوزراء محمد فاضل الجمالي , فيما ان الصحيح هو انه لم يكن بهذا المنصب خلال هذا التاريخ , وانما كان نوري السعيد هو رئيس الوزراء بهذا الوقت . وبما ان الثابت تاريخيا ان العريضة ارسلت الى رئيس الوزراء محمد فاضل الجمالي بعد قراره اغلاق مجلة (الثقافة الجديدة) ذات الميول اليسارية والثورية والخشية من تقييد حرية الفكر والتعبير والراي , فان معد الكتاب وكما يبدو قد اخطا في التاريخ الذي ادرجه , خاصة اذا عرفنا ان الوثيقة الاصلية لم تحوي اي ذكر للتاريخ – كما قلنا - ولم تحدد اسم رئيس الوزراء بالاسم , وانما بدات بالعبارة الاتية (فخامة رئيس الوزراء المحترم) .
اكدت العريضة على ان العراق يعاني من ازمة فكرية حادة مصدرها الجو الخانق الذي لايسمح بوجود اي حركة فكرية , ادت الى اختفاء المجلات وندرة الكتب , رغم ان مسؤولية الحاكمين تشجيع الحركة الثقافية وتنميتها وتطورها . وان انعدام هذا الجو ادى الى مانراه من قحط فكري في العراق , وتاخر في جميع ميادين الثقافة , رغم تنامي اعدد المثقفين وتكاثرهم .
بعدها تطرقت العريضة الى قضية سحب امتياز مجلة (الثقافة الجديدة) بالقول : ان سجب امتياز مجلة (الثقافة الجديدة) بعد صدور عددها الثاني - بغض النظر عن اتفاقنا او عدم اتفاقنا في الاراء مع الكتاب الذين كتبوا في هذا العدد - ليعتبر مظهرا من مظاهر الاضطهاد لفكري الذي ندعو لازالته .
وختمت العريضة طلبها بالقول نرجو من فخامة رئيس الوزراء ان يعيد النظر في سياسية الحكومة تجاه الحركة الفكرية , ويفسح المجال لجملة الاقلام على اختلاف ارائهم بالتعبير عن افكارهم في جو علمي تسوده الحرية والثقة بالمستقبل .
ثم ادرجت الوثيقة اسماء الكتاب والاكاديميين والمحامين والادباء الموقعين على الطلب وعنوانهم الوظيفي , وعددهم احدى واربعون فردا اهمهم : الدكتور علي الوردي والدكتور هشام الشوف وابراهيم كبة والدكتور صلاح خالص والدكتور صفاء الحافظ وحسين جميل وعبد الفتاح ابراهيم ومحمد حديد وعبد القادر البراك وعبد الملك نوري وشاكر خصباك وعبد الوهاب البياتي والدكتور فيصل السامر والدكتور عبد الجليل الطاهر وخالد طه النجم وصادق البصام ومسعود محمد ومحمد بابان ويوسف العاني وذو النون ايوب وزكي جميل حافظ ومحمد حسن الصوري .
والغريب في قائمة الاسماء عدم وجود اسم الدكتور عبد العزيز الدوري من ضمن الموقعين , وهذا مايؤكد راي حسن العلوي بان الدوري القومي المتطرف كان مقربا من رئيس الوزراء المزمن في العهد الملكي نوري السعيد , ويرفض التظاهر ضده من قبل طلبة كلية الاداب التي كان عميدها .
واما الوثيقة الرابعة فهى كتاب اطلاق سراح الدكتور علي الوردي من قبل قيادة القوات العسكرية لمنطقة لواء بغداد المعلنة فيها الادارة العرفية بحسب كتابها المرقم ق .ع /4/967 في 4/12/1952 الصادر الى مديرية شرطة التحقيقات الجنائية – مدير شرطة لواء بغداد هذا نصه ( لاحقا لكتابنا المرقم ق.ع/4 /27 والمؤرخ 2/12/1952 قررنا الافراج عن الدكتور علي حسين الوردي وفق المادة الثامنة من قانون ذيل قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 56 لسنة 1933 واطلاق سراحه من التوقيف خلا ان لم يكن موقوفا لسبب اخر) والتوقيع من قبل الزعيم الركن قائد القوات العسكرية لمنطقة لواء بغداد .
واذا اردنا ان نحقق هذا الوثيقة نجد ان الدكتور الوردي اعتقل لمدة يومين بحسب الكتاب , ولم يذكر التهمة او سبب الاعتقال او الحجز , ولكن يمكن ذكر احتمالين لسبب الاعتقال :
الاول : تاليفه كتاب (خوارق اللاشعور او اسرار الشخصية الناجحة) في هذا التاريخ من عام 1952 . واذا عرفنا ان هذا الكتاب لم يثير اشكالات دينية او سياسية او اجتماعية على الدكتور الوردي مثل كتابه الاحق (وعاظ السلاطين) الذي صدر عام 1954 , فان هذا الاحتمال يبقى بعيد المنال .
الثاني : الاعتقال بسبب الاحكام العرفية التي اعلنتها وزارة نور الدين محمود التي تشكلت في اعقاب التظاهرات الطلابية عام 1952 واستقالت في كانون الثاني عام 1953 . ويبدو ان سبب الاعتقال له علاقة بالتقرير الاول حول انتقادات الوردي للسلطة في كلية الاداب , ومايؤكد ذلك ارسال نسخة من قرار الافراج الى حاكم تحقيق الرصافة الجنوبي والشمالي , وهو الصوب الذي تقع فيه كلية الاداب , وليس الى حاكم تحقيق الكرخ الذي يقع فيه منزل الوردي في الكاظمية .
ومن المفارقات الغريبة ان يشتري الدكتور علي الوردي منزل رئيس الوزراء نور الدين محمود في الاعظمية ويتخذه مسكنا له , فيما كان اعتقاله الاول على يد حكومة نور الدين محمود نفسه عام 1952 .
الوثيقة الخامسة هو كتاب صادر من معاونية المنطقة الثالثة في 24/1/1955 جاء فيه ( لقد وجهت وزارة المعارف انذارا الى الاساتذة في مختلف الكليات ومن بينهم كل من الدكتور صالح احمد العلي والدكتور عبد الجليل الطاهر والدكتور علي حسين الوردي والسيد حميد القيسي والدكتور صلاح الدين الناهي والدكتور هادي حسين علي , وذلك لانهم وقعوا على عريضة احتجاجية في العام الماضي قدمت الى فخامة رئيس الوزراء فخامة الدكتور فاضل الجمالي , والى رئيس مجلس النواب والاعيان , بسبب غلق مجلة الثقافة الجديدة التي كان يشرف عليها صلاح خالص وابراهيم كبة المفصولين حاليا , وقد نشر هذا الاحتجاج بوقته في جريدة صوت الاهالي المعطلة حاليا , وقد تضمن الانذار بوجوب الانصراف الى الاتجاهات العلمية البحتة وعدم التدخل في المجالات السياسية التي لاعلاقة لها بالنشاط العلمي وقد بلغ الانذار الى الاساتذة المذكورين) .
واما الوثيقة السادسة فهى غلاف الملف الامني للدكتور علي الوردي . ومدون عليه (سري وشخصي –وزارة الداخلية – مديرية الامن العامة – الشؤون السياسية – الشعبة الاولى – رقم الاضبارة 25042 – الاسم : علي حسين الوردي – المهنة – التعليم – الكتلة- سري وشخصي) . وطبعا كان من المفترض ان توضع هذه الوثيقة في مقدمة استعراض الملف الامني للدكتور الوردي وليس في المنتصف .
فيما احتوت الوثيقة السابعة عريضة رفعها نخبة من الاكاديميين الى الملك فيصل الثاني بتاريخ 10/تشرين الثاني / 1956 كان من اهمهم الدكتور علي الوردي . وقد بدات العريضة التي ادرجت كما هى مع اسماء الموقعين عليها بعبارة (حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم نحن فريق من ابناء الشعب (رجال التعليم العالي خاصة) نرفع لمقامكم السامي هذه العريضة يحدونا الى ذلك شعور عميق بالتبعات الجسام الملقاة على عواتقنا في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ امتنا) . ولانريد استعراض ماذكرته تلك العريضة من شرح لاوضاع البلد السياسي وانعكاسه على الطلبة والاساتذة والتعليم والمقدمات الخاصة حول اهم المطالب التي نادت بها , الا اننا نستقرء ان العريضة رفعت للملك فيصل الثاني ضمن تداعيات وافرازات ازمة السويس عام 1956 او مايعرف بالادبيات القومية بالعدوان الثلاثي على مصر . وقد اشارت العريضة الى ذلك صراحة بالقول (ولكن ماتقوم به الحكومات في احيان كثيرة من عدم اكتراث بالراي العام وتحد سافر للشعور العام كما تجلى في الاذاعة العراقية اثناء جهاد مصر مثلا ,وقيام الشرطة باعمال لايمكن وصفها بانها متناسبة مع طلاب قاموا بمظاهرات) . وقد احتوت العريضة على (8) مطالب على شكل نقاط تتعلق بتقدير حرمة المعاهد العالية ورجال التعليم وضمان الحرية الفكرية لرجال التعليم العالي وفسح المجال لنشاط الطلاب داخل الكليات واطلاق سراح الموقوفين منهم واجراء تحقيق مع الذين اساؤا الى بعض رجال التعليم والاسراع باقرار قانون الجامعة وعدم تعطيل الدوام دون مبرر والدعوة للاستفادة من خبرات رجال التعليم العالي) .
وختمت العريضة بتوقيع الاساتذة والاكاديميين بلغ عددهم (22) استاذا اهمهم : الدكتور علي الوردي والدكتور جابر عمر وعبد الرحمن البزاز وحسن الدجيلي والدكتور فاضل حسين والدكتور فيصل الوائلي والدكتور مهدي المخزومي ونوري مهدي . وقد اتخذت السلطات اجراءات ضد الموقعين على العريضة بحجة العمل السياسي , حيث قرر المجلس العرفي وضع عبد الرحمن البزاز وفيصل الوائلي ومحمد علي بصام وحسن الدجيلي تحت مراقبة الشرطة لمدة عام , وابعدوا الى بنجوين ثم الى تكريت , الا ان الدكتور علي الوردي لم يتعرض الى اي عقوبة بسبب تلك العريضة .
الوثيقة الثامنة هى عبارة عن عريضة رفعت الى (فخامة رئيس مجلس الوزراء – بغداد) والغريب ان معد الكتاب لم يذكر اسم رئيس الوزراء او تاريخ ارسال العريضة او اسماء الموقعين عليها , وهل ان الدكتور علي الوردي من المساهمين بارسالها ؟
والعريضة اتخذت الطابع السياسي الثوري المعارض لتوجهات الحكومة بالسياسية الدولية والعلاقة مع الدول الغريبة , وحافلة بمفردات الاستقلال والحرية . ويمكننا استنطاق تاريخ الوثيقة من موضوعة نقدها الى (مشاريع التسلح والكتل العدوانية كمشروعات الحلف التركي الباكستاني الذي يؤمن مصالح حفنة استكبارية عدوانية للولايات المتحدة على حساب استعباد الشعوب وتهديد امنها وسلامها) . وهذا يعني ان تاريخ الوثيقة بين عامي 1954 – 1955 وهو تاريخ تشكيل حلف بغداد والبواكير الاولى له . علما ان نوري السعيد قد اتخذ اجراءات قمعية مشددة للتمهيد لعقد حلف بغداد والانضمام اليه .
اما الوثيقة التاسعة فهى من اهم الوثائق الامنية التي تنفع في استعراض الملامح العامة لسيرة الدكتور الوردي الفكرية والعلاقة مع المجتمع والسلطات الحكومية . وهى عبارة عن (استمارة طلب معلومات) طلبتها شعبة المخابرات , ورد فيها رقم الاضبارة والاسم والمهنة ونوع الطلب ومصدر الطلب . والمؤسف له عدم وجود تاريخ الطلب او ارسال المعلومات , الا انه وكما يبدو من خلال النقاط الواردة فيه انها في عام 1957 اي في اواخر العهد الملكي , لان اخر فقرة ذكرت في الاستمارة كانت في نيسان 1957 . والتقرير عبارة عن فقرات ادرجت بحسب التسلسل الزمني الذي بدا عام 1950 وهو العام الذي حصل فيه الوردي على الدكتوراه من الولايات المتحدة الامريكية وعودته للعراق وتعينه استاذا في كلية الاداب . ويمكن ذكر اهم الفقرات باختصار لما لها من اهمية في سرد تاريخ الوردي وافكاره ورؤية المجتمع والحكومة له :
1 . ورد عنه في عام 1950 بانه يتكلم عن وضع الحكومة وانها العوبة بيد بعض الرجال لمصالحهم الخاصة . ونشر مقالا في جريدة (صوت الاهالي) عام 1952 بعنوان (سمعة الوطن) موجه الى انظار رجال الدين حول اوضاع دار العجزة واهمال الحكومة .
2 . نشر مقالا بعنوان (الشيوعية وعلم الاجتماع) في جريدة (الامه) عام 1952 وقال ان الشيوعيين يعتبرون علم الاجتماع علما رجعيا . كما نشرت جريدة (اليقظة) عام 1952 مقتطفات من كتابه خوارق اللاشعور .
3 . قرر قائد القوات العسكرية للواء بغداد امرا بالقبض عليه وتحري داره وقرر الافراج عنه يوم 4 /12/ 1952 .
4 . انه احد الموقعين على المذكرة المرفوعة الى رئيس الوزراء من قبل لفيف من الاساتذة والكتاب حول اضطهاد الحركة الفكرية في العراق اثر سحب امتياز مجلة الثقافة الجديدة .
5 . نشر عنه مقاله بعنوان (دكتور في الادب يعتدي على رجال الدين) .
6 . ان الموما اليه احد الموقعين على مذكرة رفعت الى رئيس الوزراء يطالبون بفسخ اتفاقية التسليح الامريكية ورفض الحلف التركي الباكستاني والغاء معاهدة 1930 واجلاء الجيوش الاجنبية .
7 . ورد اسمه ضمن قائمة الاساتذة الغير خطرين .
8 . ورد بتاريخ 1955 بان وزارة المعارف وجهت انذارا للاساتذة في مختلف الكليات ومنهم الموما اليه .
9 . ورد بتاريخ 3 /3/ 1956 بان الموما اليه القى محاضرة ذكرت بجريدة (الاخبار) , وان رجال الدين اخبروا العميد باستيائهم من المحاضرة , لانه تجاوز على ذكر الرسول والهاشميين .
10 . ورد عنه بتاريخ 28/2/1956 بانه القى محاضرة ,وذكر شيئا عن حياة الرسول وقال : انه رجل حدي اي انه كان فقيرا واحس بظلم مجتمعه .
11 . ورد بتاريخ 16/3/1956 مقتبسة من جريدة (الشعب) بان احد خطباء الجوامع وعظ المصلين فقال : ثلاثة اشياء اضرت بنا الخمر والميسر والدكتور علي الوردي .
12 . ورد بتاريخ 22/4/1956 بانه خرج الى الاسواق كتاب الموما اليه (مهزلة العقل البشري) وقد حدث جدل بين الطلاب عن الكتاب , حتى قال بعض الطلاب : ان من مهازل الوضع ان يكون مثل هذا الاستاذ والزنديق استاذا في كلية حكومية معتبرة .
الوثيقة العاشرة هى عبارة عن برقية من مديرية الامن العامة الى مديرية امن الاعظمية بتاريخ 25/11/1987 يذكر فيه (نرجو اجراء التحقيق السري عن السيد الدكتور علي الوردي المدرج تفاصيل هويته ادناه , حيث في النية العمل في مجلس البحث العلمي في احد مراكزه المهمة . نامل ان تردنا اجابتكم بالسرعة الممكنة لاهمية الموضوع مع التقدير) . وذكرت البرقية عنوان سكن الدكتور الوردي تفصيلا وهو (حي المغرب محلة 304 شارع 16 دار 33 ا/5/27 شارع الحريري) .
اما الوثيقة الحادية عشر فهو امر جامعي من رئاسة جامعة بغداد (الذاتية) بتاريخ 25/11/1961 حول (ايفاد استاذ مساعد) بتوقيع رئيس الجامعة انذاك الدكتور عبد الجبار عبد الله جاء فيه (بناء على ما اقره مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة بتاريخ 13/11/1961 والمبلع الينا بموجب كتاب رئاسة ديوان مجلس الوزراء المرقم 2773 والمؤرخ في 18/11/1961 تقرر ايفاد الدكتور علي الوردي الاستاذ المساعد في كلية الاداب الى القاهرة , تلبية لدعوة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية هناك , للمشاركة في المؤتمر الذي سيعقد حول فلسفة ابن خلدون الاجتماعية لمدة شهر , على ان لاتتحمل الخزينة اية نفقات بسبب هذا الايفاد سوى راتبه الشهري ومخصصات غلاء المعيشة , حيث سيتحمل المؤتمر المذكور كافة النفقات المقتضية بما فيها اجر سفره واقامته) .
الوثيقة الثانية عشر هى عبارة عن استمارة تدقيق فيها الاسم الرباعي واللقب : د . علي حسين محسن الوردي والتولد : 1913 ومحل السكن : بغداد – حي المغرب والمهنة : دكتور وجهة الطلب : وزارة التعليم العالي ورقم وتاريخ الكتاب : () . وبما ان تاريخ الكتاب والطلب غير مدون , فان تاريخه يرجع الى مابعد عام 1970 وهو العام الذي انفصلت فيه وزارة التعليم العالي عن وزارة التربية , وعينت الدكتورة سعاد خليل اسماعيل البستاني من اعضاء حزب البعث اول وزيرة لها .
اما الوثيقة الثالثة عشر فهى صادرة عن وزارة الداخلية – مديرية الامن العامة بتاريخ 25/11/1987 الى مديرية (99) حول طلب معلومات جاء فيه (كتابكم 24040 في 25/11/1987 ادناه المعلومات المتوفره لدينا عن موضوع البحث وحسب طلبكم راجين العلم مع التقدير
الاسم الكامل واللقب : علي حسين محسن الوردي
المهنة : دكتور (استاذ في جامعة بغداد سابقا مؤلف وعالم اجتماعي)
تاريخ ومحل التولد والسكن : 913 بغداد الكاظمية قرب ساحة الزهراء .
المعلومات .
1 . عام 1950 من ضمن الموقعين على المذكرة المرفوعة الى رئيس الوزراء بطلب فسخ اتفاقية التسلح الامريكية ,ورفض التحالف التركي الباكستاني والغاء معاهدة 1930 واجلاء الجيوش الاجنبية .
2 . عام 1957 كان من بين الاشخاص الذين ارسلت اليهم نشرة حزب التحرير .
3 . عام 1960 حضر اجتماع انصار السلام في العلوية مع فاضل المهداوي وعزيز شريف .
4 . عام 1971 انه من ضمن الاساتذة والكتاب والمحامين الذين قدموا مذكرة الى رئيس الوزراء حول اضطهاد الحركة الفكرية في القطر .
5 . عام 1979 حصلت الموافقة على سفره الى بولندا لالقاء محاضرات في جامعة وارشو .
6 . عام 1984 طلبت مديرية امن 99 بيان الراي حول ايفاده الى وارشو .
ولاشيء اخر غيره )
الوثيقة الرابعة عشر فهى مطولة وذكرت اسم الوردي عرضا وليست مختصة به ,وهى في الاصل كتاب من مديرية امن محافظة البصرة الى مديرية الامن العامة صادر بتاريخ 15/5/1976 . وهى عبارة عن رسالة ادرجها الكتاب كما هى معنونة الى مدير ادارة جريدة (طريق الشعب) الشيوعية كاطع الياسري ,قام بارسالها المدعو عبد الرضا الانصاري - وهو نائب ضابط متقاعد - ورد فيها بانه يريد ان يكون هناك جدل مثل جدل (اخونا الوردي) . وقد توصل التحقيق السري الى ان الدكتور الوردي (يعتقد انه الاديب علي الوردي من سكنة بغداد) .
واما الوثيقة الخامسة عشر فهى كتاب مديرية الامن العامة بتاريخ 22/4/1979 الى مجلس قيادة الثورة /المجلس الاعلى لامن الدولة – مكتب السكرتارية جاء فيه (كتابكم 9/11/221 في 12 نيسان 1979 نرتاي الموافقة على سفر الدكتور علي حسين محسن الوردي الى بولونيا لالقاء المحاضرات في جامعة وارشو) .
تميزت الوثيقة السادسة عشر بالطرافة والغرابة , وهى تعكس الطبيعة المتخلفة لاصحاب السلطة البعثية والامنية , فقد بينت طلب المجلس الاعلى لامن الدولة – مكتب السكرتارية بيان الراي حول سفر المدعو (كذا) الدكتور علي الوردي الى بولونيا بناء على الدعوة الموجهة له للبقاء خلال فصل الصيف والقاء المحاضرات في القسم المختص بالمشاكل الاجتماعية في العراق الحديث والعلم العربي من مدير معهد الشرق الاوسط والمغرب في جامعة وارشو . وبين الكتاب ايضا ان الدكتور علي الوردي هو
1 . من ضمن اسماء التكتل الرجعي باسم جامعة الكوفة .
2 . عام 1966 انه من ضمن اللذين قدموا طلبا الى وزارة الداخلية حول السماح بتاسيس جمعية في بغداد باسم الجمعية المؤسسة لجامعة الكوفة .
الا ان الغرابة في الرد على اصل الطلب , والتاكيد ان محاضرات الوردي عن التناقضات الاجتماعية للمجتمع العراقي يمكن ان تكون ثغرة للنفاذ منها من خلال دراسة اجتماعية محكمة يعدها البولنديون لتقريبهم من نفوس العراقيين , وبالتالي يشكلون اداة ضغط . لذا اقترحوا مايلي :
1 . يقدم دراسة متكاملة عن المجتمع البولندي والتناقضات التي تحركه .
2 . توجيهه من قبل المختصين في مركز التطوير الامني الى ضرورة الحذر في القاء المحاضرات , وتجنب ذكر مايمكن ان يستفاد منه الاخرون ليشكل تهديدا لامننا الداخلي .
واما الوثيقة السابعة عشر فهى مشابهة كليا للوثيقة السادسة عشر السابقة من حيث المضمون والنقاط والاقتراحات حول ايفاد الدكتور علي الوردي الى بولندا .
الوثيقة الثامنة عشر هى رسالة شخصية للدكتور علي الوردي من مدير معهد الشرق الاوسط والمغرب في جامعة وارشو يدعوه فيها للبقاء في بولندا في فصل الصيف من عام 1979 مع القاء محاضرات حول المشاكل الاجتماعية في العراق الحديث والعالم العربي .
اما الوثيقة التاسعة عشر فهى الموافقة على سفر الدكتور علي الوردي الى بولندا . وهو عبارة عن كتاب صادر من مجلس قيادة الثورة – المجلس الاعلى لامن الدولة – مكتب السكرتارية الى وزارة الداخلية بتاريخ 42/4/1979 يؤكد فيه حصول الموافقة على سفر الدكتور علي الوردي الى بولونيا للمشاركة في بعض الابحاث والمحاضرات هناك , وبتوقيع العقيد الركن سعدون علوان مصلح سكرتير المجلس الاعلى لامن الدولة .
الوثيقة العشرون هى عبارة عن برقية سرية وفورية مختصرة من الامن العامة (99) الى الامن العامة (85) بتاريخ 28/2/1984 جاء فيها (بناء على طلب المراجع العليا يرجى بيان الراي بصدد ايفاد الدكتور علي حسين محسن الوردي الاستاذ في كلية الاداب جامعة بغداد الى وارشو للفترة من 22/3/1984 . يسكن الاعظمية شارع الحريري 133/5/27 من مواليد بغداد 1913 لبيان ماسجل لديكم عن المذكور مع التقدير) .
فيما اختصت الوثيقة الحادية والعشرون بقضية سفر الدكتور علي الوردي الى لبنان لمدة اربعة ايام اعتبارا من 28/3/1952 للمشاركة في المؤتمر الثقافي المنعقد من قبل مؤسسة روكفلر . وهى عبارة عن كتاب صادر من مديرية الشرطة العامة – الحركات الى مديرية شرطة التحقيقات الجنائية اشارت فيه الى كتاب رئاسة مجلس التعليم العالي حول الموضوع اعلاه .
الوثيقة الثانية والعشرون هى عبارة عن اسماء الاكاديميين والمحاميين والوجهاء الذين قدموا طلب تاسيس جامعة الكوفة الاهلية بعنوان (اسماء اعضاء الهيئة المؤسسة للجامعة) . والوثيقة اعتمدت على جريدة (البلد) في عددها المرقم (907) في 16 ايار 1967 وفيها ذكر (26) اسما مع العنوان الوظيفي . وقد بدات الاسماء بالشخصية المحورية والمؤسسة لمشروع جامعة الكوفة الاهلية المهندس الدكتور محمد مكية ثم باقي الشخصيات المساهمة واهمها : الدكتورعلي الوردي والدكتور كاظم شبر والدكتور فيصل الوائلي والسيد محمد الحيدري والدكتور محمد علي ال ياسين والدكتور محمد علي البصام والدكتور محمد يعقوب السعيدي والدكتور علي المياح والمحامي محمود المظفر والتاجر ناجي جواد الساعاتي . وسبق ان فصلنا قضية مشروع جامعة الكوفة الاهلية ومشاركة الدكتور علي الوردي فيها وتاثيراتها الامنية والسياسية عليه في مقالنا في موقع الحوار المتمدن (علي الوردي ومشروع جامعة الكوفة) .
واما الوثيقة الثالثة والعشرون فهى كتاب سري ومستعجل من وزارة الداخلية – مديرية الامن العامة الى مديرية امن محافظة بغداد صادر في 19/7/1986 حول طلب معلومات جاء فيه (بناء على طلب جهاز المخابرات يرجى تزويدنا بالمعلومات المتوفرة لديكم عن د . علي حسين محسن الوردي الاستاذ المتقاعد في كلية الاداب جامعة بغداد واعلامنا مستعجلا مع التقدير) .
الوثيقة الرابعة والعشرون هى كتاب من مديرية الاستخبارات العسكرية بتاريخ 1 ايلول 1970 الى مديرية الامن العامة حول طلب معلومات جاء فيه (نرجو تزويدنا بالمعلومات المتيسرة لديكم عن الاشخاص المدرجة اسمائهم بالقوائم المرفقة طيا) , الا ان الغريب هو عدم وجود تلك القوائم او اسم الدكتور علي الوردي الذي حتما ان اسمه من ضمن تلك القوائم , ولاندري هل ان المعد نسى ادراج تلك الاسماء ؟ او انها في الاصل غير موجودة في الملف الامني للدكتور الوردي .
واما الوثيقة الخامسة والعشرون فهى عبارة عن كتاب صادر من مديرية الامن العامة الى مديرية امن لواء كربلاء بتاريخ 21/11/1966 يذكر فيه ان الاشخاص المدرجة اسمائهم ادناه تقدموا بطلب الى وزارة الداخلية حول السماح لهم بتاسيس جمعية في بغداد باسم الجمعية المؤسسة لجامعة الكوفة , لذا يرجى تزويدنا بما سجل لديكم عنهم مع بيان مطالعتكم بشان الطلب . وادرج الكتاب اسماء الاشخاص (26) الذين تقدموا بالطلب وعناوينهم الوظيفية والسكنية , والذين سبق وان ذكرنا اهمهم , وبالطبع كان الدكتور علي الوردي ابرزهم مع عنوان سكنه السابق وهو (عطيفية 3/118) .
الوثيقة السادسة والعشرون هى مطالعة مرفوعة الى (السيد المدير) دون الاشارة الى عنوانه الوظيفي , ويبدو انه مدير الامن العام يذكر فيها (ان الاضبارة المرقمة (12366) المختومة باسم (الدكتور علي الوردي) تحوي معلومات ناقصة ويصعب استكمالها وان وجودها بهذا الشكل لايخدم المصلحة العامة ويعرقل اعمال الدائرة راجين تفضلكم بالاطلاع والنظر بترقين الاضبارة المذكورة ولكم الامر) .
اما الوثيقة السابعة والعشرون فهى امر اداري صادر من كلية الاداب – جامعة بغداد بتاريخ 19/5/1965 يؤكد فيه الموافقة على سفر الدكتور علي الوردي الى خارج العراق خلال العطلة الصيفية للسنة 1964/1965 بعد الانتهاء من واجباته الرسمية واعماله الامتحانية وتاييد براءة الذمة من اموال الدولة . وهو موقع من عميد الكلية الدكتور جميل سعيد .
الوثيقة الثامنة والعشرين هى عبارة عن غلاف ملف او الاضبارة الامنية للدكتور علي الوردي لدى مديرية الامن العامة – القيود السرية ومدون فيها الاسم والمهنة والنشاط وتاريخ ومحل الولادة والعنوان) وفيها تهميش باليد بتاريخ 30/8/1983 .
الوثيقة التاسعة والعشرين هى صحيفة الاعمال العائدة للدكتور علي الوردي المحفوظة عند مديرية الامن العامة – السفر والجنسية وتاريخها 14/5/1965 وفيها ذكر التولد ورقم جواز السفر والالقاب ومحل السكن والجنس والعشيرة والديانة ومحل وتاريخ الولادة والمهنة والدخل والاشكال والاقارب والرفقاء ومحل سكناهم والاصدقاء . والامتياز الخاص بهذه الوثيقة انها الوحيدة التي تحوي صورة الدكتور الوردي الشخصية .
الوثيقة الثلاثون هى غلاف اضبارة الدكتور علي الوردي في مديرية الاستخبارات العسكرية –الشعبة الثانية – القسم السري , وفيها رقم الاضبارة والاسم الكامل وعدد الاوراق وتهميش احد المسؤولين ( يدقق مجددا باسم علي حسين الوردي دكتور علم الاجتماع في جامعة بغداد) وبتاريخ 12/9/1970 .
واما الوثيقة الحادية والثلاثون فهى تشبه الوثيقة الثالثة عشر التي ذكرناها سابقا من حيث المعلومات والنقاط والتنظيم والالية , ولايوجد اختلاف فيها سوى تاريخ اصدار الكتاب وتحديد المديرية المرسل لها . فالكتاب السابق كان عام 1987 فيما حمل هذا الكتاب تاريخ 1986 , والمديرية التي تم مخاطبتها سابقا تحمل رقم (99) فيما تحمل هذه المديرية رقم (85) . وهو طلب معلومات صادر من مديرية الامن العامة الى مديرية 85 - كما ذكرنا – وفيها معلومات مفصلة عن الدكتور علي الوردي مع اهم المحطات السياسية البارزة في حياته , والتي سبق ان ادرجناها في الوثيقة الثالثة عشر .
الوثيقة الثانية والثلاثون هى نفسها الوثيقة الثالثة عشر التي ذكرناها سابقا من حيث رقم الكتاب وتاريخه والمعلومات والنقاط الواردة , ولااعلم لماذا معد الكتاب ادرجها مرة اخرى ؟ وربما وجد نسخة ثانية منها في موضع اخر من الملف الامني للدكتور علي الوردي , وبها تهميش جديد للمسؤول الامني , فتوهم انها وثيقة مختلفة او جديدة .
اما الوثيقة الثالثة والثلاثون فهى اطول الوثائق الامنية واهمها , لانها احتوت معلومات عن (143) شخصية اكاديمية وسياسية وفكرية وادبية وحزبية ونقابية , كان من اهمهم الدكتور علي الوردي الذي حمل التسلسل (127) . وهى عبارة عن كتاب صادر من وزارة الداخلية – مديرية الامن العامة – القيود السرية/ شعبة الهوية برقم (6586) بتاريخ 4/2/1971 الى مديرية الاستخبارات العسكرية ذكر فيه (طيا المعلومات المتوفرة لدينا عن الاشخاص المدرجة اسمائهم ادناه) وفيها الاسم والعنوان الوظيفي . ولانستطيع ذكر الاسماء الواردة بالكتاب او حتى الشخصيات المهمة فيه , لانها كثيرة جدا - ويمكن مراجعة الكتاب بهذا الصدد - ولكن يمكن ذكر اهمهم (ابراهيم كبة والدكتور علي جواد الطاهر والدكتور ابراهيم السامرائي والدكتور فيصل السامر والدكتور طلعت الشيباني وعلي الشوك وداود سلمان حكمت وغضبان رومي وباقر الخليلي وكمال ابراهيم وسلام الناصري واسعد الشبيبي وكاظم فرهود ولطفي بكر صدقي وذو النون ايوب وكاظم السماوي وشاكر السماوي وطاهر الشاوي وعبد القادر البستاني وبديع عمر نظمي وعبد الستار زبير وعبد الوهاب القيسي ومحمد شرارة) .
الوثيقة الرابعة والثلاثون هى (معاملة السفر الى خارج العراق) وفيها مدون اسم الدكتور علي الوردي والمهنة ومحل وتاريخ الولادة ومحل الاقامة والديانة والممالك التي يقصدها والاسباب الموجبة للسفر وفيها مذكور (للراحة والاستجمام) . وادرج في الملاحظات (ارفق اضبارته طيا وماورد عليه مؤشرا بعلامة 11X حيث حصل على اخر موافقة بتاريخ 1/6/1963 ولم يرد شيء اخر للتفضل بالاطلاع رجاء) وللاسف لاتحوي الوثيقة تاريخ تقديم الطلب .
واما الوثيقة الخامسة والثلاثون فهى صادرة من وزارة الداخلية – مديرية الامن العامة بتاريخ 4/3/1984 الى مديرية امن (99) بعنوان (ايفاد) تذكر فيه (لامانع لدينا من ايفاد موضوع البحث وادناه نتيجة التحقيق السري عنه) وفيها اسفل الكتاب مدون اسم الدكتور علي الوردي والقومية والاتجاه السياسي ومذكور امامه كلمة (مستقل) والمهنة .
الوثيقة السادسة والثلاثون فهى الاخيرة ضمن كتاب الملف الامني للدكتور علي الوردي . وهى عبارة عن برقية سرية وفورية من (امن99) الى ( امن89) صدرت بتاريخ 19/5/1987 تذكر فيه (بناء على طلب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي يرجى اجراء التحقيق السري وجمع المعلومات وبيان الراي بصدد ايفاد السيد علي حسين محسن الوردي باقصى سرعة ممكنة ) . وفي البرقية العنوان الكامل وعنوان الوظيفة والمواليد والهاتف والغاية من الايفاد ومذكور فيها (محاضرات جامعية ومشاركات في ندوات) والدولة التي سيوفد اليها ومذكور فيها (بولونيا) والتحصيل الدراسي ومدة الايفاد ومذكور فيها (ستة اشهر) وتاريخ الايفاد . .
وتبقى عندنا الوثيقة السابعة والثلاثون التي ادرجها معد الكتاب في الغلاف الاخير , ولانعرف سبب عدم ادراجها ضمن وثائق الكتاب , الا ان وضعها في الغلاف – كما قلنا سابقا – اريد منه الايحاء واعطاء الانطباع الخاطىء للقارىء البسيط بان الدكتور علي الوردي كان شيوعيا - او متهما بالشيوعية على الاقل - من قبل السلطة البعثية الحاكمة في العراق , فيما اكدنا اكثر من مرة في هذا المقال وغيره ان الدكتور الوردي كان ليبراليا وديمقراطيا حقيقيا وفي جميع مراحل حياته ولم يكن شيوعيا طيلة مراحا حياته . وهذه الوثيقة هى بطاقة تعريف مذكور فيها (سري للغاية – مديرية الامن العامة – مديرية 45 – الاسم : علي حسين محسن الوردي – المهنة : دكتور(استاذ في جامعة بغداد)سابقا / مؤلف وعالم اجتماعي – النشاط : شيوعي – تاريخ ومحل الولادة : 1913 بغداد – العنوان : بغداد – كاظمية – قرب ساحة الزهراء 3/118 .
وباعادة قراءة الملف الامني للدكتور علي الوردي نخرج بما يلي :
1 . ان التقارير الامنية لاحقته في جميع الانظمة والحكومات العراقية المتعاقبة ابتدا من الملكي فالجمهوري الاول (1958-1968) والجمهوري الثاني(1968-2003) .
2 . ان اول تلك التقارير الامنية قد بدا عام 1950 وهو العام الذي حصل فيه الدكتوراة من الولايات المتحدة وتعين فيه استاذا في كلية الاداب , واستمرت طيلة العقود الاربعة اللاحقة .
3 . ان عقد التسعينات لم يشهد تقريرا امنيا عن الدكتور الوردي , واعتقد ان السبب هو كبر سنه اولا وانشغال النظام البعثي باشكالات اخطر واهم بعد تداعيات احتلال الكويت عام 1990 كالحرب الامريكية عليه في كانون الثاني 1991 والانتفاضة الشعبانية في اذار 1991 .
4 . ان الدكتور الوردي كان يشكل هاجسا امنيا ملحا عند الانظمة الحاكمة , والتقارير الامنية كانت تلاحقه وبادق التفاصيل الاجتماعية والاكاديمية والسياسية .
5 . ان الاجهزة الامنية المتنوعة مثل مديرية الامن العامة ومديرية الاستخبارات العسكرية وفروعها المتعددة كانت تحوي اضابير خاصة عن الدكتور الوردي .
6 . ان هذه الوثائق النادرة تصلح ان تكون نواة لمتحف الدكتور علي الوردي المقترح من الكثير من المثقفين العراقيين واساسا جيدا يمكن الانطلاق منه .
الدكتور سلمان الهلالي / الناصرية