ت 1 هل ماقبل الإسلام جاهلية ؟ أم حضارات وتقدم أخذ منها ؟ على جدار الثورة رقم 221

جريس الهامس
2019 / 7 / 22

نتابع موضوعنا الهام : هل ماسبق الإسلام من حضارات خالدة وأوابد وتشريعات وعلوم وفلسفة جاهلية ؟؟..وهل الإسلام وخلافة دولته الشمولية وتشريعاتها لم تأخذ من الأمم وحضاراتها السابقة شيئاً..؟؟ أم حذف الإسلام وجود الأمم والحضارات السابقة بفتاوى وأحاديث مصطنعة ضمن مبدأ إلغاء الآخر؟؟ ..كما يردد المتأسلمون اليوم الذين يزعمون أنهم وحدهم من بين البشر الذين يمتلكون " حاكمية السماء " يرهبون بها شعوب العالم , ويصرخون أمامها مقلدين زعيمهم سيد قطب : ( من تحزب خان ) والإسلام هو الحل لجميع أزمات المجتمع -- ينفون الآخر ويعدمون العقل ..بهذا الغباء وهذا التجهيل العنصري الذي ترعاه الدوائر الإستعمارية والصهيونية العالمية في عصرنا.. الحريصة على إستخدامهم كممثلين للثورة المضادة لتحرر الشعوب من الإستغلال والعبودية ...
لقد كان الشاعر العربي الأصيل " زهيربن أبي سلمى" صاحب المعلقة الشهيرة التي كتبت بماء الذهب وعلقت على الكعبة على حق حين قال: بعد الدعوة للإسلام بقليل مايلي :
ما أرانا نقولُ إلا مُعاراً ..... أو معاداً من لفظنا مكرورا
وكانت القصائد الرائعة المختارة من حكماء وأدباء سوق عكاظ الشهير قبل الإسلام الذي كان إلى جانب كونه سوقاً تجارياً . فهومنتدى أدبي كانت تختار فيه أفضل القصائد التي يلقيها فحول الشعراء في المناسبات والأعياد في مكة لتكتب بماء الذهب وتُعلق على الكعبة تكريماً لصاحبها وقبيلته ..وهي بمثابة جائزة نوبل في هذه الأيام .. هذه النهضة الفكرية المتمثلة في الشعر والشعراء وحدها تضع كلمة " جاهلية " في المكان اللائق بها ؟؟؟
وإليكم هذه القصة الطريفة : بعد الصراعات الطويلة بين المذاهب المسيحية ومذهب الدولة البيزنطية ..أصبحت القبائل العربية تفتش عن نبي جديد..وكان الشاعر المعروف " أمية بن أبي السلط الثقفي من قبيلة تغلب من أوائل الذين إدعوا النبوة الذين كانوا يترددوا على الكنائس في بلاد الشام لهذا الهدف ..وأخبرنا المسعودي في موسوعته " مروج الذهب " والأب لويس شيخو في كتابه ( شعراء النصرانية ) - أن أمية أول من علّم الإستفتاح بقول : بإسمك اللهم - فمشت بين الناس وصارت سنّة أهل مكّة فجعلوها في أول كتاباتهم . وكانت قريش تكتب بها ..وأخذها محمد عنه وبها إفتتح كتاباته ورسائله بادئ الأمر..ثم أبدلت بكلمة " الله " في آية - هود - ثم أضيف إليها " الرحمن " بعد " سورة إسرائيل " ..ثم أصبحت " بسم الله الرحمن الرحيم - بعد سورة النحل "-- تفسير الطبري - 15 ص 121 . و الأغاني 3 ص123 .. ورفض أمية زيارة محمد في المدينة ..- كما أخذ الإسلام من الصابئة تسمية " الإسلام والمسلمين " والكثير من الآيات حتى أن أهل مكة وصفوا محمد بأنه صابئي وأعلنوا في بدء النبوة ..( لقد صبأ محمد ) راجع كتاب الصابئة ( كنزا ربّا )
أما خالد بن سنان العبسي الذي إدعى النبوة أيضاَ وتوفي قبل الإسلام قال المسعودي عنه في موسوعته. ( مروج الذهب : أتت إبنته إلى محمد فسمعته يقول :( قل الله أحد . الله الصمد , لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفواً أحد. - وهي سورةالإخلاص المكية - فقالت له :
- كان والدي يقول هذه الآية - ..فهل نزلت الآية مرتين ؟؟ فلم يرد عليها بكلمة واحدة .؟؟؟-ج1 ص 64 )
................
في العقوبات الجزائية , أو الحدود في الإسلام وأبرزها :العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص - من شريعة حمورابي البابلية قبل الميلاد ومن التوراة اليهودية...ومثلها قطع يد السارق ورجم الزانية . ونظام الديّة والجلْد والتعزير .كما أخذ تحريم شرب الخمر- وأكل لحم الخنزير - والختان عن اليهود في المدينة , بينما الآيات المكية لم تحّرِم الخمر- وبشهادة عائشة إن آية رجم الزاني والزانية كانت موجودة في القرآن لكنها حذفت منه ..بعد حادثة الإفك - الشهيرة التي إعتكف محمد بعد وقوعها أربعين يوماً - قبل أن يصالحه ( جبريل الحنون مع عائشة ) كما ألغى عمر عقوبة قطع يد السارق , في سني المجاعة ..
أما الدعوة للقتل والإبادة والصلب والتهجير بإسم الجهاد ونصرة دين الله التي وردت في عدة آيات - وطرح شعار " خير أمة أخرجت للناس " وآية ( ُأُمرت أن أقاتل جميع الناس حتى يشهدوا أن لاإله إلا الله . و أن محمداً عبده ورسوله) وماطبقه الإسلام في الأنفال وغيرها.. لنقارنها مع نصوص التوراة وجرائم الذين يطلقون على أنفسهم " شعب الله المختار "-
جاء في سفر التثنية- 3 1- 3 - ( الدعوة لقتل كل من يدعو بني إسرائيل لعبادة آلهة أخرى من آلهة الشعوب التي حولك ....لاتسمع وتشفق عينك عليه ولاترق له ولا تستره , بل قتلاً إقتله أرجمه بالحجارة حتى يموت لأنه حاول أن يطوحك عن الرب إلهك ا لذي أخرجك من مصر بيت العبودية .).
وفي العدد 21 - 7 - 17 جاء فيها :( تجلدوا على مديان كما أمر الرب. وأقتلوا كل ذكر, وملوك مديان الخمسة ,, إقتلوهم فوق قتلاهم ..وسبى بني إسرائيل نساء مديان وأطفالهم ..ونهبوا جميع بهائمهم ومواشيهم وأملاكهم وأحرقواجميع مساكنهموجميع مدنهم وحصونهم بالنار . )
وفي سفر التثنية أيضاً: 1- 7 - 5 : (إلهك يطرد سبع شعوب أمامك .لاتقطع لهم عهداً, ولاتشفق عليهم ولا تصاهرهم وهم : الحثيون - الجرجاشيون - الأموريون - والكنعانيون - والفرزيون - والحوييون - واليبوسيون ..والرجم حتى الموت لمن يغوي يهوديا ليعبد إله آخر .)
وماذا يختلف هذا الإجرام الإلهي عن قتل المرتد في الإسلام ومافعلوه في حروب الردّة.أو التهجير القسري لأهل نجران من اليمن وغيرهم من الجزيرة والحجاز ##
...ومن أبرز القضاة والحكماء والمشرعين قبل الإسلام الذي سمي " جاهلية " ::
الوليد بن المغيرة - وكان من القضاة المبجلين المشهورين بين الناس وكانوا يقسمون بإسمه في مكة قبل الإسلام . وقيل أنه أول من طبّق عقوبة قطع يد السارق . وهو أول من حرّم وأد ,أوقتل البنات الذي كان سائداً بين القبائل ..كما منع زواج المحارم , وحرّم الزنا .. راجع كتاب - تاج العروس . للزبيدي -8 - ص 258 -
والمعارف لإبن قتيبة -ص 24 - والمفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام - جواد
علي - 5 - ص 649
وأخذ الإسلام بنظام التبني الذي كان سائداً قبله , وقد تبنى محمد زيداً وأحبه كولده
لكنه عندما شاهد زوجته الجميلة ( زينب بنت جحش ) وأراد زواجها نزلت الآية بتحريم التبني ..وتزوج محمد زوجة إبنه - زينب بنت جحش ..- راجع تفسير الطبري- ج2 - ص224 . وتفسير إبن كثير - 1 - 258 - وتفسير القرطبي 3 - 81 -
وإذا كان القضاء مقياس تقدم أي مجتمع من القديم حتى اليوم فإليكم أسماء بعض القضاة والحكماء من النساء والرجال الذين إشتهروا بعدالتهم في مكة والطائف واليمن قبل الإسلام ..
- أكثم بن صيفي
- حاجب بن زرارة بن عدس
- قس بن ساعدة الأيادي
- الأقرع بن حابس
- الوليد بن المغيرة
- الأفعى الجرهمي
ومن القاضيات الشهيرات قبل الإسلام .
- صحر بنت لقمان -
- إبنة الخس
- جمعة بنت حابس الأيادي من نجران
- حذام بنت الريّان . وفيها قال الشاعر:
إذا قالت حُذامِ فصدقوها .....فإن القول ماقالت حُذامِ
بالإضافة لزرقاء اليمامة الشهيرة في اليمن
هذا ماورد في المصادر التالية : تاج العروس للزبيدي - 8 - ص 252 - وبلوغ الأرب للألوسي -1 -ص 338 - وجواد علي - المصدر السابق ج5 - ص624
فهل هذ ا مجتمع الجاهلية ؟؟؟والإسلام الذي يعتبر المرأة ناقصة عقل ودين - ويعاملها كالجواري والرقيق معاملة دونية.. مجتمع حضارة وعدالة كما يدعي التكفيريون المتأسلمون ؟؟؟؟
ونتابع بإيجاز نصوص وقواعد الأحوال الشخصية في الزواج والطلاق- والميراث . وغيرها ...- يتبع 21 / 7 -- لاهاي