بين أمريكا وإيران .. حرب أم لاحرب

جعفر المظفر
2019 / 7 / 20

بين أمريكا وإيران .. حرب أم لاحرب
جعفر المظفر
الظروف التي إستدعت إحتلال العراق وإسقاط نظامه لن تتكرر مرة أخرى مع إيران لأسباب متعددة ليس منها إدعاء وجود علاقات ودٍ مخفي بين إيران وأمريكا بناء على ما يعلنه أصحاب نظرية المؤامرة, علما أن نكران وجود هذه العلاقة لا يعني عدم وجود تداخل وتخادم بين الدولتين تحاول كلاهما الإستفادة من خلاله.
من ناحية أخرى مفهوم العمالة نفسه قد تغير لأن طرق المواصلات السياسية الدولية والإقليمية قد أصبح محكوما بالعديد من التداخلات مما يستدعي تغييرا في طبيعة المفاهيم وفي مفردات التعبير عنها
إن الجدال حول وجود علاقات سرية بين أمريكا وبين نظام الآيات في إيران هو جدال عقيم ويعبر في ذات الوقت عن ضيق أفق سياسي, وهو في ذات الوقت مشابه لذلك الذي كان يدور حول عمالة صدام السرية بالأمريكان, وإن اخطر ما فيه هو إخراجنا من دائرة اليقين إلى دائرة الشك التي ستدخلنا للبحث في اللامرئي على حساب المرئي والملموس.
ثم أن عودتنا إلى مفهوم وتعريف العمالة في العصر الحديث سيقودنا إلى حقيقية أن تداخل المصالح وتشابك عقد المواصلات السياسية الإستراتيجية غالبا ما يقود إلى تحقيق مستويات من التخريب يعجز في الغالب عن تحقيقه جمْعٌ من العملاء الذين يعملون في ذات اللحظة بالطريقة التقليدية, فالمؤامرة هنا في الغالب, التي تتسبب بالضرر الكبير, هي تلك التي تأتي من النفس ضد النفس قبل تلك التي تأتي من عدوها.
كنا تعلمنا أن من ضمن ما ينص عليه ألف باء السياسة هو أن لا يكون لك أكثر من عدو في وقت واحد, ولذلك فإنك حين تفلح بجمع العالم كله ضدك ثم تفخر بذلك فلا بد أن يكون هناك خلل كبير في عقلك. يكفي أن نستعيد ما كان يردده صدام فخورا أن العراق كان جابه عدوان ثلاثة وثلاثين دولة منفردا لكي نتعرف على نوعية الحاكم الذي كان يقود العراق.
واقع الحال أن العداء الإيراني لأمريكا, حتى في حالة صحة وجوده, إنما يتم على حسابنا وليس لحسابنا , ومثله العداء مع الصهيونية فهو يتم على أساس تقاسم الغنيمة وليس لأجل تخليص الغنيمة لأهلها, وفي السياسة نحن لا نعتمد من أجل تشخيص الخطأ على النيات وإنما على رصد الأضرار في النتائج حتى ولو قيل أنها لم تكن متعمدة.
وأما الحرب مع إيران على الطريقة العراقية التي كانت نتائجها معروفة ومعرّفة من خلال وقوف العالم كله ضد العراق فليس بمقدورها أن تحدث مرة أخرى إلا إذا توفر لها قائد ضرورة على طريقة صدام حسين. وأظن إن ذلك لن يحدث, ليس من باب التأكيد على براعة اللاعب السياسي الإيراني, ولكن من باب التأكيد على إستحالة تكرار شخصية كارثية مثل شخصية صدام حسين.
.
هل تقوم الحرب بين إيران وأمريكا ؟. إن القول بصعوبتها لا يعني إستحالتها, والتأكيد على وجود الولي نظام الفقيه الحاكم في إيران لن ينسينا أن نظام صدام حسين كان قد فاق بكثير ما يمكن أن نفهمه على مستوى إستيعابنا للحقائق المرة التي يفرزها أي من النظامين لبلديهما.
في إيران هناك مراكز قوى متعددة ما بين محافظ ومتشدد ومعتدل ومتطرف, أما الولي الفقيه فواجبه السياسي الإمساك بالعصا من الوسط وإتخاذ القرار على ضوء المصلحة الإيرانية, وهذا يعني ان القرار بالنهاية ليس بيد الولي الفقيه وإنما بيَدِ القوة صاحبة التأثير والراي الأقوى ضم اللعبة السياسية الإيرانية.
أما في عراق صدام حسين فإن شخصية الدولة كانت قد أختصرت بفرد, لذلك كان قدرها أن تضيع حينما ضاع الشخص ودخل في عصر الغيبوبة الكبرى.