العَلمُ والحَياة ... بَينَ عُلَماءِ الإسلام وعُلَماءِ الكُفار

بولس اسحق
2019 / 7 / 20

دائما نسمع أصوات فقهاء الجهالة.. الذين لا يكفون عن النباح ليلا نهارا وبلا انقطاع اثناء خطبهم الهوجاء.. بأن هوية الأمة الإسلامية ثابتة.. ودعواتهم الى أن القرآن صالح لكل زمان ومكان.. أي انهم يطالبون من خلال نعيقهم هذا.. المسلمين للخلود في زنزانة الأجداد الذين ماتوا.. وعليهم ان يقدسوا كل أقوالهم.. ويقلدوهم في كل افعالهم.. وحتى في الطريقة التي كانوا ينظفون بها مؤخراتهم بدل الشطافة.. المشكلة في امة الإسلام وخاصة شيوخ الجهل والظلام هو انه قبل قرون عديدة وطويلة.. فسر لهم الأجداد في صحراء نجد والحجاز وعلى قدر معرفتهم التي كانوا يملكونها في حينه.. طريقة نشأة الكون وبدء الحياة فيه تفسيرا أسطوريا غيبيا.. وذلك لافتقارهم لأبسط العلوم التي نمتلكها.. لذلك نرى انهم منحوا السلطة على جميع الأشياء بلا استثناء في هذا الكون.. لكائنات سماوية لا ترى بالعين المجردة.. وهذه لا زالت نفس مشكلة شيوخ وفقهاء الإسلام اليوم.. والذين ما زلوا يدورون في فلك نفس تلك الأفكار العبثية الغيبية.. أي انهم يريدون لامة الإسلام ان تبقى تراوح في نفس المكان أيام عصر الجاهلية.. والسبب في كل هذا الجعير والنهيق.. هو انهم لا زالوا مؤمنين وملتزمين بمقولة (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار).. وعليه بإمكاننا ان نتيقن.. إنه ليس بإمكان الإسلام التكيّف مع أخلاقيات اليوم.. وذلك بسبب العائق الذي وضعة مؤسس الإسلام.. بعدم الجواز لاختراق النص بسبب قدسيته وربوبيته.. وهذا النص كما يعرف الجميع.. هو نص دموي عنيف الفه انسان سادي مريض.. ويعكس ممارسات وأخلاقيات تلك البيئة وقت تأليفه.. رغم التطورات الجذرية لما نحن عليه اليوم من تحضّر.. لأن المسلمين بسبب هذه المقولة.. وقفوا عند فترة زمنية في تفكيرهم.. وكل دروب حياتهم.. واعتبروا كل تغيير عنها خروجا عن الدين.. اذا من هذه الناحية أقول صراحة.. ان محمد ساهم مباشرة في تخلف لا دواء له.. ولن ينصلح امره ابدا.. نظرا للتعصب والاستماتة في الدفاع عن قوانين تجاوزها الزمن.. لأن صدى تلك الممارسات البدائية الصحراوية.. لا يزال يدوي من خلال مجاهر المساجد والقنوات الفضائية.. رغم مرور اكثر من 1435 سنة من ظهوره ليبقيها حية.. وإن لم تكن في الممارسة فهي راسخة في الأذهان.. ولذلك دائما أتساءل.. والاسئلة كثيرة حتى انها تدخل وتحشر نفسها في رأسنا كل يوم.. واليوم تساءلت قليلا مع نفسي عن مدى الاختلاف بين الناس في كل مكان.. ونظرتهم للإنسان والحياة والتقدم.. فكان ان دخلت هذه الكلمات مباشرة في رأسي من ناحية العلم والعلماء.. ففي العالم المتحضر المتقدم.. تجد العديد من العلماء في الذرة والتكنولوجيا والفضاء والطب.. وكل العلوم المفيدة لخدمة الانسان ورفاهيته في كل مجالات الحياة.. بينما في العالم الإسلامي المتخلف.. تجد اكثر بكثير جدا من أولئك العلماء في تلك البلدان.. الا وهم العلماء في الدين.. وعلماء للدين.. وعلماء الدين.. في كل حي وقرية وزقاق.. لنشر الجهل والجهالة والخرافات والغيبيات والغباء والبلادة والبلاهة.. لترسيخ الإرهاب والموت والدمار وذبح الانسان.. الكفار يصدرون الينا الملبوسات والمأكولات والمسكونات.. ووسائل الراحة والصحة والفرح والسعادة والجمال والحب.. وحتى وسائل الرجولة في كبسولات فياغرا لنتمتع بنسائنا.. وحتى ثرواتنا الطبيعية تبقى مدفونة او متروكة مهملة بلا فائدة من دون علمهم وعملهم.. وعلماء الإسلام مازالوا يعتقدون ان الله ورسوله وصحبه واهل بيته ومن والاه ووالاهم الى يوم الدين.. هم سبب سعادتهم في نشرهم علوم النهي عن المنكر والامر بالمعروف.. والعلوم الحمارية المنصوصة في القرآن بنصه الكريه: (ان انكر الأصوات لصوت الحمير).. وفي علوم السباب والشتائم (تبت يدا ابي لهب وتب،... وامرأته حمالة الحطب).. و (عتل بعد ذلك زنيم).. وفي علوم الممنوعات والمحظورات والقمع والتكميم والاسكات.. والحجب والتحجب والتغطية والتحريم والحرام والحلال.. وعلم الحيض والنفاس.. وجهاد الطلب وجهاد فرض العين والانف والحنجرة وغيرها من الفروض.. والوجوب والاجبار والاخضاع والاذلال والحجز والالغاء وقطع الالسن والايدي والارجل والاذان.. والاستعباد وما الى ذلك من الوحشية والتخلف وووو ...وبناءً على استراتيجية محمد القائلة بـ (لا نبيعهم ولا نشتري منهم).. كما كان يروج لها امير المؤمنين الشيخ الجليل أسامة بن لادن سليل الروضة النبوية الشريفة.. وخليفته شيخ مشايخ الإسلام الدكتور ايمن الظواهري.. وكذلك امير المسلمين في بلاد الرافدين سابقا.. سماحة الشيخ الجليل المسامح العطوف اللطيف اللوطي أبو مصعب الزرقاوي الأردني (لعنة الله على روحه المجرمة وعلى كل من والاه).. والعراقي الداعشي الخليفة الراشدي السادس ابي بكر البغدادي الذي نهايته قاب قوسين او ادنى.. ولو كان الكفار عقلاء لتركوهم لحالهم ولسنة واحدة فقط بناءً على طلبهم.. ليعودوا الى عصر النبوة وأسلوب الحياة المتخلف في صدر الإسلام.. ينتقلون بالحمير والبغال والجمال.. ويعيشون في الخيام المتهرئة والكهوف والوديان.. ويأكلون الجراد والخروب والضباع.. ويشربون من ماء زمزم العفنة الملوثة.. أتعرفون ماذا يقول المسلمون في هذا المجال.. أي مجال عدم وجوب التعلق بالحياة.. يا ابن آدم عندما تولد يؤذن في أذنك من غير صلاة.. وعندما تموت يصلى عليك من غير آذان.. فما الدنيا الا الوقت بين الآذان والصلاة.. اذا لماذا يتعبون عقولهم ليتمتعوا بالتكنولوجيا في هذا الوقت القصير.. انهم يعملون لآخرتهم.. التي هي خلود وعيش كريم يتمتعون بالجواري والغلمان الحسان.. أما نحن فكفرة لنا جهنم وبئس المصير.. ويخبرنا علم النفس.. بالإضافة الى خبرتنا في الحياة.. ان شخصية أي انسان ما هي الا انعكاس مباشر لأفكاره والاستفادة من أفكار الاخرين.. الذين يحيطون به وهم احياء على قيد الحياة.. وعليه وبما ان كل أفكار المسلمين هي أفكار موروثة عن الأموات.. فعلى أي أساس نطالبهم بمواكبة سير الحضارة الحديثة التي بنيت بأفكار الأحياء.. فاذا أرادوا اللحاق بالركب الإنساني.. فليكن معلوما لديهم ان ذلك لن يتحقق لهم.. الا بإعلان القطيعة الفكرية مع الماضي الديني العنيف وتعاليمه الهوجاء.. والذي يتسم بها كل تاريخهم.. ومسألة القطيعة الفكرية مع الماضي هي مسالة أساسية.. فيما لو أرادوا التغيير الإيجابي.. وهذا ليس بالأمر المستحيل.. فحضارتهم لم تضاهي حضارة الرومان او اليونان.. والتي تخلى عنها أهلها بعد ان فضلوا الارتقاء.. بدل التغني بها كما تفعل امة حظيرة الإسلام.. إذن لا بد من تحطيم الأطلال القديمة وإعادة البناء.. وأول هذه الاطلال التي يجب ان يحطموها.. هي اصنام ابي هريرة والبخاري ومسلم واشرف المرسلين.. ولا يخافوا من خرافة حلول لعنتهم عليهم.. لان هؤلاء لم يكونوا ابرار او انبياء وانما زمرة صعاليك ساهموا بشكل أساسي في تخلف وتشويه هذه الامة!!
والخلاصة.. ان علماء الإسلام وكل المؤمنين به.. علمهم يتلخص بما نقلوه عن الاسلاف الأموات.. علم الساعة.. عذاب القبر.. منكر ونكير.. عذاب واهوال يوم القيامة.. ضغطة القبر.. جن وشياطين وعفاريت.. نار جهنم وشوي مؤبد.. بسبب ذنب مؤقت دنيوي.. إنها ثقافة الموت.. والإسلام هو ثقافة ما بعد الموت.. فالمسلم بحسب دينه يعيش في دنيا زائلة فانية -عَدَمْ- لذلك تعيش النسوة في حداد دائم.. ويعيش الرجل في حداد دنيوي أبدي إلى أن يموتوا.. فحياة المتدين المسلم تبدأ بعد الموت.. وان الحياة الدنيا هي حياة إنكار الذات وإنكار لمظهرها الخارجي.. وإنكار لكل شيء فيها.. وعليه فاذا كان المؤمن يعتقد أن حياته لم تبدأ بعد.. وانما بعد الموت.. فكيف له ان يكافح في سبيل تحسين حياته الحالية.. وكيف سيفكر بان يجعلها جنة أرضية.. وكيف سيفكر ان يستخدم عقله.. طالما إن جل أعماله وتفكيره.. مكرسة لما بعد الموت.. وكلنا نعلم ان العلم نور.. وبما ان المؤمن علموه سواء بالمدرسة او الدار.. ان النور يتولد من الكهرباء.. وحذروه بان الكهرباء تقتل كل من يلمسها.. فماله ومال هذا المصير المشؤوم.. حقيقة الحل شائك وصعب جدا للمعضلة التي يعاني منها المسلمون.. لان الحل بحاجة أولا الى تغيير جذري في ذهنية المسلم نفسه.. قبل الاقدام للمطالبة بالقطيعة الفكرية مع الماضي وترك الأموات في قبورهم.. فكيف يكون لهذه المطالبة ان ترى النور.. اذا كان طلاب جامعاتنا واساتذتها.. والذين يعتبرون بمثابة النخبة المثقفة في مجتمعاتهم.. وهم الى الان يتسابقون على شراء كتاب تفسير الاحلام لابن سيرين.. او قراءة قصة مقتل الحسين والبكاء عليه بعد 1380 سنة او اكثر.. والايمان بحدوث الاسراء والمعراج.. وان القمر انشق الى نصفين.. وان الكعبة بيت ربهم والحجر الأسود يمينه.. وان رسولهم اشرف المرسلين رغم انهم قرئوا ويقرؤون عن اعماله.. التي لم يقوم بها احط المنحطين.. فكيف السبيل اذن لتغيير ذهنية الأغلبية غير المتعلمة.. في مجتمعاتنا القابعة في سجن الخرافات الدينية الغيبية الغبية.. التي تقدس السلف صالحا كان ام طالحا.. وعليه فالطريقة الفعالة الوحيدة برأيي لنزع أنياب هذا النصوص والمعتقدات.. هي نزع القدسية عنها.. وذلك بكشف زيفها وإبراز بشريتها.. وهذه المهمة ملقاة على عاتق الملحدين والمرتدين من خلفية إسلامية بالدرجة الأولى.. لانهم خير مثال لعدم صلاحية هذه الشريعة والا ما تركوها.. قبل ان تكون من مهام المغضوب عليهم والضالين.. لأنها دائما تفسر على انها من باب الغيض والمنافسة.. وهذه مهمة صعبة ومنهكة.. وطريقها وعر وشائك.. ولكن السائر فيها بخطوات واثقة وعزيمة لا تلين.. وبكل تأكيد سيدعمه العلم ويسلحه العقل.. ومع المثابرة.. اكيد أنه في يوم من الأيام.. سوف يُقتلع آخر ناب لهذا الدين!!