الجوع الحضاري

عادل الخياط
2019 / 7 / 20

تستشف من تقرير عن الحرب العالمية الثانية أن قادة النازية كانوا يطلقون عبارة : الموت جوعا , على سبيل المثال تجد تلك العبارة بحق الروس الذين أسروا في أوكرانيا , أو بحق الأوكرانيين الذين خدموا الألمان بعد خسارة الروس في تلك المنطقة .
لست بصدد إستحضار ما حدث في تلك الحرب , إنما بصدد أسلوب الجوع الذي
كان يمارسه قادة النازية ..هذا الأسلوب تجده مطابقا للإسلوب الأميركي في التعامل مع الدول , ليس في عصر ترامب اليوم , إنما ممتد على المديات , نموذج لذلك على سبيل المثال , ان أحد مساعدي بيل كلنتون قد تفوه بنشوة عن حصار العراق في التسعينات عن كون الحصار الأشرس في التاريخ البشري .. أكرر تفوه عن ذلك بنشوة !!

حصار العراق هذا قد حصلت فيه فظائع فوق الخيال , من ضمن ذلك انني قرأت في صحيفة تابعة للحزب الشيوعي العراقي نهاية التسعينات , ان شخصا في مدينة البصرة يمتلك خمسة أطفال قد بلغ بهم الجوع حد الإنهيار التام , حينها توجه رب العائلة لمحل يبيع الدجاج المُجمد , وطلب منه دجاجتين والثمن سوف يدفعه نهاية الشهر عندما يستلم الراتب .. يقول صاحب المحل : ان راتب الشخص أصلا غير كاف لثمن الدجاجتين , فكيف سيدفع , ورغم ذلك - يواصل - أعطيته الدجاجتين .. بعد خمسة أيام لم يظهر الشخص ولا أحد من عائلته .. حينها إنتاب الشك أهالي المحلة وبالذات صاحب محل الدجاج , فأخبروا الشرطة بذلك , وعندما قدمت الشرطة وكسرت باب الدار وجدوا العائلة بكاملها الزوج والزوجة والخمس أطفال ملقية على الأرض وهم موتى .. تبين بعد ذلك ان صاحب العائلة قد رش الطبخة بنوع من السُم ليقتل نفسه وعائلته ويضع حدا لتضور العائلة من الجوع على المدار ! .. وهذه الحادثة بالطبع واحدة من عشرات آلاف الحوادث بطرق مختلفة لكنها على الشاكلة .. وحصار التسعينات المُدمر ذاك لم يهدم الحالة المعيشية للناس فقط , إنما هدم الأخلاق والبنيان النفسي للمجتمع العراقي و.. و .. لتتفتق قريحة أحد مسؤولي إدارة بيل كلنتون بنشوة سياسية أم فلسفية أم نازية بالقول : انه الأشرس على طول مراحل التاريخ.. هكذا يجب أن يكون التوصيف الساخر من حياة البشر على هذه الأرض .. وعلى ماذا ؟ فقط لأجل سلوك ديكتاتور مجنون بالقتل والحروب , ولم يخز صهيل الحصار وتراجيدياته لا فخذيه ولا أفخاذ لفيفه المتحور حوله وتواصلت الليالي الحمراء وسط أهوال الجزر البشري العراقي !

وقد قيل سابقا ان السياسي الأميركي لا يخجل , لكون تبريره مثل فعله القبيح , فعلى الدوام كان هذا التبرير فجا وغير أخلاقي وعدواني وإجرامي تستحي منه حتى جرائم عصابات المخدرات في المكسيك وكولومبيا !

أعتقد من الممكن إيجاز المحتوى النازي للسياسي الأميركي الذي هو صُلب لتلك الموضوعة على النحو التالي :
في فيلم " القيامة الآن أو الرؤيا الآن " لـ المخرج " فرانسيس كوبولا " .. تُحلق طائرات مروحية فوق قُرى فيتنامية , وتُشاهد مجاميع من النساء والأطفال وهُم يركضون متوقعين قصفا من تلك المروحيات , في إحدى المروحيات أحد العسكريين يمتنع يتقزز عن إلقاء القنابل على تلك المجاميع وهو يقول : لا .. لا , لا أستطيع أن أفعل ذلك .. , فيقول له قائد المروحية : إفعلها , سوف تنال صندوقة بيرة على ذلك !!
على هذا النحو الخرافي من الرُخص لجنس البشر تُدار تلك اللعبة المميتة !

يقول هتلر : الناس تعاني , تتعذب من الحروب , لماذا لا نقتلهم لكي يرتاحوا من العذاب ههههه .. شر السُقم ما يبعث على الفكاهة المُطلقة حقا !