إضمامة غريب

جوزفين كوركيس البوتاني
2019 / 7 / 18

تقدم نحوي
باسطا ذراعيه
كمن يبسط ذراعيه لضم عزيزا
صادفه في مكان لا يخطر على البال
وسألني بلطف
من اي بلدا انت
قلت من بلاد الرافدين
يا سيدي
انا حفيدة ملوك الرافدين
جدي سرجون وجدتي شميرام
ثم نكست رأسي المثقل
بهموم اهلي المهجرين
والمهجورين في البلد
واحفادي
جوني
توني
وروني
حتى اسماءنا سلبت منا
لم نعد نتباهى بها كما كانا جداي
يتباهون بأسماء ابناءهم واحفادهم
ثم سألني سؤالا موجعا
ما هي لغتك
قلت
لغتي
(الب بيت كمل دلت)لغتي أشورية
نصفها مطموسة
ونصفها الثاني مغروسا كسهم في قلوب الشعراء
لانهم فشلوا في تدويجها
تصور عندما احي احفادي بلغتي الاصلية
اراهم يتهامسون
ويضحكون
فيما بينهم كأنهم سمعوا
نكتة من فم جدة غريبة الاطوار
قال بود
لا اصدق انك جدة
قلت في بلدي النساء تشيخ مبكرا
ويستعجلن في كل الامور
لان الوقت يداهمن
ولا مجال لديهن حتى لحك رؤسهن

صمت وهلة
كأنه يود اسكاتي بعد ان اوجعته اجوبتي
ثم قال
مغيرا مجرى الحديث
هنا الجو جميل
قلت
لا في بلدي اجمل بالرغم من ويلاته
تجد الشمس ساطعة
ودافئة كقلوب اهلي
ودفئها يشرح القلب
تأملني بروية
ثم رفع قبعته لي ومضى
إلى حال سبيله
تاركا اوجاعي تستيقظ
بعدما ادرك انه برفقة بقايا حطام..!







2
غش الموتى حرام

أحاول ان أصب دموعي الحارة أمام المعزين.ولكن عبثاً.
أنا التي بين ليلة وضحاها أصبحتُ أرملة. في قلب فوضى عارمة.
ظننتُ أنني محمية بحائط من الرصاص.قتلوا زوجي برصاصة طائشة
انا على يقين تام كل المعزين جاءوا ليبكوا على ليلاهم.وليس على زوجي المغدور.
كما كنت أفعل أنا كلما أسمع بموت شيخ في قريتي عن عمر ناهز التسعين. عام تراني أهرع إلى خيمة العزاء و دائما أول الحاضرين في العزاء لأبكي كما يحلو لي دون أن يسألني أحد ما بالك هل أنتِ عاشقة. أم البعيد أتعبكِ غيابه.
كنت أبكي بحرقة وألول. كأني أبنة المتوفى.وأعود بعدها إلى البيت هادئة. ولأكمل ما تركته عالقاًمن الأعمال في البيت والحقل.و كلي أمل في ان زوجي سيعودمهما طال غيابه و لم يفارقني هذا الأمل الكاذب قط. وكما قلت كلٍ يبكي على بلواهُ.بعد أن تأكد ليلاهُ أصبحت فعل كان.لأنهم فقدوا القدرة على الحب منذ زمناً طويلاً.ففي وسط هذه الفوضى التي كميمت الأفواه.وكبت المشاعر مرغمةً الآخر على السكوت الكل ميتاً .في الوقت الراهن لا يحق لك أن تصرح بما يدور في خلدك.كل ما عليك هوأن ترسم على وجهك علامة الأستياء من كل شيء.ك يرضى عنك الحمقى الذين كل كلامهم المعسول مبطن بالتهديدات وبعبارة إن خرجت عن طورك هناك رصاصة في انتظارك.لذا لا أحاسبهم على بكاءهم المفتعل. هنا الكل مغشوش.وأنا من ضمنهم لابد لي من الغش وإلا لم أسلم.هنا لاأحد يستعد أحبته مثلي فإن موت زوجي كان باطلاً لأنه مات على يد الأخر. وبحجة مضحكة أي لأن زوجي يختلف عنه أرادهُ أن يكون نسخة عنهُ وزوجي لم يكن عداءاً له حاول أن يشرح له الأختلاف يزيدنا قوة وجمالا ولكن الآخر أصربقوة على أن يكون الكل مثله أو هديته رصاصة طائشة.أجاهد أن أذرف ولو دمعة أمام الملأ ولو من باب المجاملة ولكنني عاجزة لا أعرف لمن أذرف الدمع على أبنائي المكومين في البيت بأنتظار عودة أبيهم أم على نفسي التي ترملت وهي في ريعان العمر أم على زوجي العنيد الذي رفض أن يكون كالآخر.أم على الظلم الذي يتربص على كل باب.
رفض صاحبه أن يفتحه للغرباء.صعب أن أبكي. أنا المغشوشة التي غشتني الحياة. وغشني الأمل الذي كنت أحملهُ على ظهري طيلة الوقت. والمعزين أيضاً مغشوشين. الغش لوثنا شوهنا.هل أخبرالمعزين أني عاجزة عن البكاء أم أتركهم يطلقون الأحكام علي كما يحلو لهم منهم من سيقول أرتاحت منه ففي كل الأحوال هو لم يكن يوماً بجانبها كان دائما يأت في الإجازات ليملأبطنها ثم يلحق بحرب جديدة إلى اليوم الذي جاءوا الدخلاء وأعلنوا بكل وقاحة. أنهم جاءوا ليفصلوا الناس عن بعضها البعض والذي لا يعجبهم سيجهزون عليه وبطريقتهم الخاصة.
ومنهم سيقول لازالت في عمر الورد غداً ستجد ألف من يتمنى نيل رضاها وكما كانت تردد جدتي مثلها الأشوري القديم (ليس تحت اللسان شوكة) لذا يقول ما يحلو لهُ. وأنا ياجدتي في قلبي شوكة.وأريد أن أبكي في حرقة كما كنت أبكي في تعازي لا تخصني على غيابه الذي هدني هل أغشهُ ياجدتي أم إن غش الموتى حرام. الجالسة بجانبي تقول كم أحسدك لانكِ قوية.و دون أن تدرك إن صفعة القدر شلت خداي وشلتني تماماً.و الجالسة في جانبي الآخر أخرجت صورةأخاها وعائلته موضحة بصوت مخنوق كيف غرقوا في مركب وهم في طريقهم إلى الغربة مؤكدة للجميع انها لقد حاولت أن تقنعهُ إن الغربة مرة. لأني كما تعلمون تغربت قبل ثلاثين عام مجبرة. . وها أنا اليوم أعود خائبة لأقيم عزاء على روح أخي وعائلتهُ. آه يا عزيزتي أضافت قائلة أشكري ربك الف مرة.زوجك مات في وطنه وعلى يد أهل وطنه. فهذا أفضل من أن يموت في عرض البحر بلا قبر.عجيب أن تحسدني على طريقة موت زوجي. هذه القادمة من البعيد.ردت أمرأة ذاقت طعم المخيمات قائلة على الأقل انتِ وأخيك الغريق لم تذقوا طعم ذل في المخيمات مثلنا.
لم يعد أحد يبكي على بلواي وأنشغل الجميع في بلواهُم وانا عاجزة عن أخذ القرار. هل أبكي على زوجي أم على نفسي المكسورة أم على أبنائي لا أعرف ما مصيرهم .ام إن الزمن سيمسح بمنديله السحري كل اثار المصائب التي مررت بها وأن يد الله على الظالم.
وحق المظلوم لا يذهب سدى.تحول البكاء إلى ثرثرة وهمهمة ومزحات وأنا لا زلت اجاهد على أن أنزل دمعةولكن عبثاً. والقادمة من قلب الغربة تحاول جاهدة اقناع الآخرين لعدم ترك وطنهم أيا كانت الأسباب.والجميع يضحك في سرهِ عليها وعلي!
3


سألته
ماذا تعمل ياصاح
رد ساخرا
انا مصلح للدمى يا عزيزتي
قلت واي انواع من الدمى تصلح
دمى اراكوز. ام الدمى الحديثة التي تنطق مجرد ما تدس الزر. تراها تنطق عبارة ( آ لاف يو )ترددها عشر مرات بعدها تكست لحين تدس على الزر مجددا
رد ضاحكا
لا هذه ولا ذاك انا خبير تجميل اي انا طبيب جراح تجميلي سيدتي
اي مصلح للدمى الحية ولي انامل تصنع المعجزات
ضحكت وقلت
من يدري قد احتاج يوما الى اناملك
تأملني لحظة ثم قال
انت لا تحتاجين الى اناملي سيدتي
وا واثق لن تلجأي يوما الي والسبب بسيط وقتك ضيق ب الكاد تلحقين تمشيط شعرك.
صحيح انا من صالحي ان تزورني.
ولكن انا اكره المغالات. كثيرا من النساء يأتن الي وانا احاول جاهدااقناعهن
ان وجوهوهن لا يحتاج الى اي تعديل واغلب الرجال يفضلون المرأة التي جمالها رباني غير ان عنادهن المتعب يسكتني عزيزتي
و بعض النسوة يصعب اقناعهن لذلك اضطر تغيير وجوهوهن الى نحو الاسوء وذلك ارضاءا رغبتهن لا اكثر
ومن يومها خبير الدمى المتحركة صديقي هو يغرقني بنصائحه العلمية وانا احدثه عن قصص غريبة وعجيبة وطريفة بنفس الوقت مرت في حياتي ..!


4
المدعوالسيد معجب




يراقبني بلهفة وشغف
يلحس بنظراته جسدي التعب
وانا آه يا انا
جالسة قبالته بضجر
واحاول ان ابدو شهية له
ولكن عبثا لان دور الغانية لا يليق بي
يتلو لي بعضا من اشعاره بغرور
كل ظنه ان كلماته ستشعلني وتحرك ذلك المحنط في داخلي
اود ان اسأله ماذا يريد مني
ولكن الكلمات تختنق بدخان الحيرة واصمت من جديد
ماذا يفعل هنا ؟
الا يعرف انه مجرد عابر
إن العثور على ما يريد ليس هنا
يتلعثم قائلا
هه يا صغيرتي الا زلت تحبيني
وهل احببته يوما كي لا ازال احبه
عجيب امر هذا الرجل
هل نسيا انني كبرت لم اعد اصلح لألقب ب صغيرتي
وكيف يصدق امرأة فقدت القدرة على الحب
منذ زمنا .بعيد
ا لايعرف
منذ ان رحلت تحنطت انوثتي
وكيف حين يطفو حبك على صفحة الذاكرة يفسد وقاري المفتعل
يحاول التقرب مني
وانوثتي تقاومه بهدوء انفاسه الثقلية توجعني تذكرني بك
سقط مشبك شعري الطويل الذي نذرته يوما لك
حين كنت تقاتل في احد الجبهات
بحرب من حروب هذا الوطن التي لا تعد ولا تحصى
كنت تقول
لي بين كل عبارة واخرى حين . تنتهي الحرب سأفعل هذا وهذا..
ولم تكن تعرف ان الحروب في هذا البلد لا تنتهي وذهبت في اخر حرب ولم تعد
من يومها وانا اطيل شعري وكلي امل انك ستعود كي أقصه واضعه امام اي قديس تعبيرا لشكري له لجميع القديسين.
لكنك لم تعد وشعري بقيا على حاله
انكسر مشبك شعري
وتناثرت خرزه الملونة امام قدماي
وتناهى الى سمعي كسر غصن شجرتي التي غرستها لي قبل ذهابك
لكأنها رسالة موجهة لي
او ربما احتجاج على هذا المعجب الطيب
تملصت منه معتذرة
وقائلة
اسفا فانا امر بضائقة عاطفية
ضحك قائلا
اعرف هناك ضائقة مالية هذا المصطلح لم اسمع به من قبل
قلت
لست مجبرة كي اوضح لك الاسباب
رد
رد قائلا
انا اسف
انت تعرفين هذه ليست اخلاقي ولكن انا متيما فيك
انت المرأة الوحيدة التي لا يملها قلبي وسأبقى احبك الى اخر يوم في حياتي
ثم خط على كتابي عبارة ركيكة
انا عاشق الازهار
و انت زهرتي الوحيدة التي لا تذبل في داخلي
ثم غادرمنكسرا .
رافقته الى الباب
وحين مررت عند شجرتي اقصد شجرتك
رأيت ذلك الغص المنكسر مثلي معلقا يتأرجح
وانطلقت سيارة ذلك المعجب
وصوت محركها يدوي في المكان
وغبار عجلاته معلقة في الهواء
وعبارته معلقة في الذاكرة
وغصنك معلقا على شجرتك
ومن يومها
لم افتح بابي للمعجبين
لانني ادركت
في بيتي شجرة مقدسة تحرس بيتي واهل بيتي...!
1999-9-1
كركوك

5
شكراً لحاملين السكر

في تأريخ 2005-2-9-كركوك



شكرا لحاملين السكر لنا
كانت الساعة تشير الى الرابعة عصرا تسلل الملل كعادته الي جالبا معه كل انواع التفاهات التي تتعبني .وكي ارفه قليلا عن نفسي التي لا شيء يريضها قررت الخروج بنزهة ولكن المشكلة في مجتمعنا صعب عليا ان اشرح لهم النزهة للمرأة وحدها ماذا تعني لذا عليا ايجاد حجة مقنعة للخروج من البيت واذا اقنعت اهل البيت من يقنع اهل الشارع
والمشكلة الثانية انني لا اعرف الى اين اذهب ليست لي جهة معينة اتوجه اليها لذلك قررت ان اذهب الى ابعد نقطة في كركوك في سيارة تكسي واعود مشيا على الاقدام لعل اجد شيئا في الطريق يرفه عني وقد يتعجب البعض كيف في مثل هذه الظروف العارضة ان تشتهي امرأ’مثلي تذهب في نزوهة علما الظروف هي هي منذ ان وعيت. واتعجب حين يقولون عنها عارضة اوقفت سيارة الاجرة كي تقلني كما خططت في ذهني
وقلت له بأدب من فضلك معهد الفني اي طريق بغداد.
هي ابعد نطقة عن منطقتي شاطرلو كي يتسنى لي التمشي كما يحلو لي
ولكن فضول السائق قتل في رغبة النزهة وهو يسألني لماذا اريد الذهاب الى المعهد الفني يحاول ان يثبت لي انه ( يفهمهاهي طاير)ا
قال لكن الدوام الان انتهى
لم اجبيه لست مجبرة لابرر له ذللك وانطلق صاحبنا النبيه.. وها انا
اراقب وجه كركوك بآلم وحهها حزين تبدو لي قلقة من مصيرها المجهول يذكرني وجهها
بوجوه ا لمختطفون حين يطلون عبر شاشة التلفاز وهم يناشدون اهل ا لرحمة ولكن لا احد يرحمهم سوى مختطفيهم. احاول ان اتجنب النظر من خلال النافذة كي لا توجعني كركوك
اغوص بعيدا استحضر وجه حبيبي الذي مات منتحرا في حضن امراة مسنة
ولكن صوت المذيع عبر المذياع اعادني الى واقعي المرير ونزل الخبر علي كالصاعقة كان خبرا فضيعا ومحزن مفاده العثور على عشرة جثث في طور التفسخ والتحلل تابعة لسواق شاحنات لنقل السكر تابعة لوزارة التجارة وانهم موظفون عراقيون ولا ينتمون الى اي حزب او جهة معينة كما انهم ليسوا اجانب ولا سياح انهم مجرد (سواق حمل) للسكر اي لم تكن محملة بالاسلحة وليتها كانت كذلك على الاقل كانوا دافعوا عن انفسهم
ترى اي جهة هذه التي تكره السكر الى هذه الحد وما غايتها من ذلك.
صحيح اننا نسمع عن مقتل اصحاب المشروبات الروحية وتلف بضاعتهم بحجة انهم يدخلون المنكر الى البلد.هؤلاء الذين ادخلوا اميركا كلها برمشة عين بحجة القضاء على الطاغية وهم بكامل قواهم العقلية. وهل هناك منكر اكبر من هذا. وقتل هؤلاء الابرياء كيف استطاعوا ان يفرطوا بأبناء بلدهم ويقتلونهم بهذه الوحشية.
احاول ان اتجاهل الخبر ولكن عبثا تغير لوني ونسيت نزهتي وحبيبي الغائب وقلت للسائق من فضلك اعدني الى حيث كنت
تأمل وجهي في المرآةقائلا اخشى ان يكون احد السواق من اقاربك يسدتي
اجبته صارخة في وجهه هل نسيت انهم ابناء بلدك يا اخي ماتوا لاجلي ولاجلك.
ولماذا وزارة التجارة توفر الامن فقط لوزيرها المبجل هه ؟من يدري علهُ يقدم استقالته لو انه صاحب غيرة عراقية حقا .
لكم يؤسفني اننا لا نفكر الا في اقاربنا. وقاربنا القابل للغرق في اي لحظة
فالحس الوطني تلاشى تماما عندنا ودفعت اجرة السائق.
وترجلت من السييارة كي اكمل نزهتي سيرا على الاقدام و وجوه هؤلاء السواق لا يفارق مخيلتي شعرت بالألم وتمنيت لو ان وزارة التجارة تقدم اعتذارا لهم وتتحمل مسؤلية الفاجعة ولكن (منو يقرى منو يكتب)كما يقولون وشكرت هؤلاء العمال من صميم قلبي
وها انا اقولها بأعلى صوتي
شكرا يا حامل السكر لنا..
واعتذر من كل من يموت دون سابق انذار
ودون ان يقرر الرب في اخذ روحهم الطاهرة
انهم يموتون لان هناك من قرر لا اكثر. او من باب الصدفة
او انت وحظك او تموت انت وماشي
وتبا لكل من يكره السكر...