السرد في -الحمامة- باتريك زوسكيند

رائد الحواري
2019 / 7 / 18

في هذه القصة نجد قدرة القاص على السيطرة على احداث القصة، ورغم ان موضوعها عادي، وتتحدث عن شخصية "جوناثان" الرجل الذي يعيش حياة منعزلة عن الآخرين، حتى أنه لا يريد أن يراه أحدا من الجيران هو ذاهب إلى الحمام، وقد اعتمد على حاسة السمع بشكل كبير في ذهابه إلى الحمام:" فبواسطة أذنيه كان يستطيع أن يرى كل شيء خارج باب الغرفة، كان يميز ويعرف هوية كل ضجيج في الطابق كله" ص14، من هنا نجد "جوناثان" اعطاء لحواسه لتتكيف مع طبيعة تفكيره ورؤيته للأشياء/للناس/للمجتمع، ويقدمه لنا القاص كشخص حساس يرفض أن يتجاوز/يقترف أي عمل يخل بالنظام، فعندما اشعر بأنه حاقن للبول ولم يعد يستطيع الاحتمال أكثر يقدم على فعل يراه جريمة: "فهرع نحو المغسلة ، وأنزل سرواله وفتح صنبور الماء وبدأ يتبول في الحوض.
... بدأت الدموع تنهمر من عينيه، لقد تملكه خزي كبير من نفسه، ... ثم نظف الحوض بسائل مطهر عدة مرات" ص19، مثل هذا الندم على فعل اضطراري، مبالغ فيه من قبل "جوناثان" حيث يمكن أن يقدم عليه أي شخص لا يجد مكان/وقت للتبول، وهذا ما يشير إلى أننا امام شخصية غير سوية، يعطي أشياء/افعال اكبر من حجمها.
وهو شخصية منعزلة: "فوجئ بمديرة العمارة وهي عائدة بصفائح الزبالة الفارغة ... فأحس وكأنه تم القبض عليه بالجرم المشهود، تجمد مكانه ولم يعد بإمكانه التراجع" ص27، بهذا يكون طريقة تفكير وسلوك "جوناثان" غير سوية، لهذا هو يرى الحرية تكمن في: "أن جوهر الحرية الإنسانية مرهون بامتلاك مرحاض مشترك" ص46و47، هذا على صعيد المرحاض، وعندما يرى متسول/متشرد: "لقد تملكه خوف عظيم فجأة من أن يضطر يوما ما أن يصبح مثل هذا الرجل المنحط المتمدد على المقعد" ص49.
أما الحدث الأهم فكان وجود حمامة في الممر، فجعل من هذا الأمر حدث عظيم، وكأن هناك حرب حدثت، من هنا نقول أن القاص يمتلك قدرات استثنائية على السيطرة على احدث القصة، فرغم أنها تتمحور حول شخص غير سوي، ويعيش بطريقة غريبة، إلا أننا نجد أنفسنا نتابع باهتمام ومتعة ما يقوم به "جوناثان"، فالقاص عليم، ويعرف كل ما يدور بذهن البكل، حتى أنه يدخل إلى مشاعره وما يفكر فيه.
القصة من منشورات ورد للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، سورية، الطبعة الأولى 1999، وهي من ترجمة عدنان عبد السلام أبو الشامات.